يعد اللباس العربي سمة مميزة التصقت بأهالي منطقة الخليج عبر تاريخ طويل حتى أصبحت جزءاً من الهوية الخليجية. ومن ذلك العقال عند الرجال والبرقع عند النساء، حيث لهما تاريخ طويل في عمر الإنسان الخليجي، فالعقال والبرقع ليسا فقط من اللباس العربي الذي يشير إلى أصالة وعراقة المجتمع الخليجي، وإنما لاعتماده على حياكة خاصة مميزة، فحياة المدينة العصرية ربما غيرت قليلا فيهما.

وأضافت لهما روحا عصريا، إلا أنها لم تغير من واقعهما وشكلهما، فالعقال هو العقال والبرقع هو البرقع، إلا أن للقديم جماله ورونقه، فالبرقع هو من أصل العادات والتقاليد الخليجية، والخليجيات يتفنن في تركيبه وتشكيله، ولاسيما أنهن يصنعنه بأيديهن بعيدا عن صرعات الموضة، والمرأة الإماراتية اكتسبت هذه الحرفة بالممارسة وورثتها عن أمها وجدتها، ومع مرور الزمن أصبحت جزءاً من ثقافتها وتراثها.

أشكال البراقع

وتقول سهيلة بنت عبدالله «أم مطر»، وهي أم لخمسة أبناء وخمس بنات: أصنع البرقع منذ سنين طويلة، وبالطريقة القديمة، حيث يتكون من مادة تسمى «قماش النيل» ويستورد بعض منه من الهند، وهناك شكل آخر وهو نوع من القماش السميك يشبه «الورق» ذهبي اللون يميل إلى السواد مع كثرة الاستعمال.

وتغطى به المرأة أهم معالم وجهها، ويثبت البرقع على الوجه بواسطة خيوط حمراء مجدولة وتسمى خيوط الشبج، وفي المناسبات والأعراس تستخدم المرأة خيوطاً فضية أو ذهبية بدلاً عن خيوط الشبج الحمراء، أما صناعته فيتم عن طريق قص قطعة القماش إلى عدة مقاسات مختلفة بحسب الوجوه صغيرة كانت أو كبيرة رفيعة أو مستطيلة، ثم تزين بالخيوط الذهبية.

وغيرها وينقع بالماء لعدة ساعات ثم يطرز بالخيوط المطلوبة، والبرقع له أسماء عديدة منها ما هو معروف بالنقبة والمقرون والبقرة وهذا النوع تلبسه النساء الكبيرات في السن، أما فتيات البادية من سن العاشرة أو الثانية عشرة فيلبسن البراقع المصقولة بالتلاوي، ومن النساء من يرتدينه اليوم للزينة، أما النساء وكبيرات السن يلبسنه للحشمة باعتباره رمزا للعادات والتقاليد، لذلك هو ينتشر في أوساط النساء المسنات أكثر من الفتيات.

العصابة والعقال

ويقول سالم الحارثي أحد تجار العقل العربية: العقال أو الخزام كما كان يسمى قديما هو يختلف عن العقال المعروف الآن، فالقديم يتكون من رباط الصوف أو القماش يستخدمه الرجل لتثبيت الغترة، ولم يعرف العقال الحديث كلباس على الرأس في منطقة الخليج إلا في فترة متأخرة، وقبل ذلك كانت العصابة هي المستعملة، وهي الأصل في لباس الرأس عند أهل الإمارات، والمراحل التي شملت تطور لبس العقال وانتشاره، مرت بعدة أنواع فهناك عقل منها ما كان يطلق عليه الخزام.

والخزام معناه حبل رفيع يخزم به الناقة والبعير، غير أنه كنوع من أنواع العقل كان يصنع من الصوف أو الوبر على شكل حبلين طويلين، لهما نهايتان تدخل إحداهما فيما يشبه العقدة لتثبيته على الرأس، ويصبغ باللون الأسود، وكان أهل الإمارات قديما يلبسون العصابة والخزام كلا على حدة واستمر ذلك فترة من الزمن، ولا يزال بعض المسنين من البدو يستعملون حبلاً من الليف تربط به الغترة على الرأس، وهناك أيضا العقال الأبيض وهو يشبه العقال الأسود الشائع المستعمل اليوم.

إلا أنه أبيض اللون وسميكاً نوعاً ما، ولا توجد به زوائد، وقد لبس قبل الأسود الذي لم يكن معروفاً لدى أبناء الإمارات، ويقال إن وصوله كان عن طريق المواطنين الذين كانوا يذهبون لتأدية مناسك الحج والعمرة، وكان يعتبر من ملابس العلماء المسلمين من أهل السنة وأئمة المساجد والمتقدمين في العمر، وهو مصنوع من الصوف ولونه الغالب الأبيض، والشطفة ويعتقد أن هذا النوع من العقل أتى من سوريا واستوردها سكان الخليج العربي، وكانوا يجلبون أيضاً عمائم مطرزة بالوشي «الخوار» تسمى «العقال المقصب».

وتصنع الشطفة من خيوط الصوف ولون الشطفة الشائع هو اللون الأسود، والعقال الأسود هو النوع الشائع الآن بين أبناء الإمارات وبقية دول الخليج «ماعدا أبناء سلطنة عمان الذين يميلون إلى العصابة والطاقية الزنجباري»، ويصنع من الصوف ويصبغ باللون الأسود، وتختلف أنواعه من حيث السمك والجودة والزوائد، فنشاهد اليوم أنواعاً تبدأ من الرفيع إلى المتوسط إلى السميك جداً وكذلك تختلف الجودة والليونة والصلابة، وأجود الأنواع هو نوع «مرعز».

ويلبس العقال بطيه بعضه على بعض مثل العقال الأبيض ويسمى هذا النوع «أبو الجدايل» وبعض الأنواع يمكن أن يكبر وأن يصغر، بعد شد خيط خاص من خيوطه يسمى السحاب، ويستعيض الأطفال والصبيان بلبس القحفية في الساحل بدلاً من العقال والغترة حتى سن الزواج، أما بدو الصحراء وفي الجبال فيلبسون «العصابة» التي أصبحت اليوم اللبس المفضل عند الشباب وصغار السن.

مواد الغزل

وعن احتياجات المرأة من الغزل تقول بخيتة البلوشي: صوف الغنم وشعر الماعز، هي من المواد الأساسية التي نحتاجها في الغزل، وتقوم المرأة ببرم هذه المواد على المغزل للحصول على الخيط، وبعد ذلك تأتي مرحلة السدو للحصول على الدرية وهي كرة الصوف، يعقب ذلك حياكة بيت الشعر، كما برعت المرأة في صنع «التلي» لتزيين الثوب الفضفاض وأطراف السراويل، وهو عبارة عن مزج ستة خيوط للحصول على شريط يشبه الضفيرة.

يضاف إليه الخيط الفضي، ثم نحصل على قطعة جميلة ومتناسقة من التلي، نحيكها على صدر «الكندورة» وعلى الأكمام وقد يتطلب حياكة المتر الواحد ساعات طويلة لتحصل بعدها على قطعة فنية تتباهى بجماليتها أمام الأخريات خاصة في الأعياد وفي الأعراس، وكثير من النساء في الماضي كنا يصنعن إضافة إلى ذلك البراقع بمختلف مقاساتها وألوانها، والعقل العربية خاصة للرجال المشاركين في عروض الفرق الشعبية.

جميل محسن