قديماً قيل (إذا دخل الفقر من الباب طار الحب من الشباك). إذا توقفنا عند هذه المقولة فسنجدها مماثلة تماماً لما يحصل لنا هذه الأيام، فمهما كان الحب بين الرجل والمرأة كبيراً وعميقاً، إلا أن المادة تلعب دوراً مهماً في هذا الحب، فبالمادة يستقر الحب في زمن شح وندر فيه الحب الأصيل، وبالمادة أيضاً تباع وتشترى النفوس والقلوب، وكذلك (الحب يشترى) أيضاً، ولكن هيهات، فبمجرد زوال المادة والجاه والمال يعلو صوت السؤال ليقول.. من يتحمل الآخر؟
قال الشاعر: (إن تسألوني فإني بأدواء النساء طبيب ـ إذا شاب رأس المرء أو قل ماله فليس له من ودهن نصيب) هنا تنكشف المعادن النفيسة والأصيلة، من الجنسين.
هناك شعارات تقول، إذا كان الحب صادقاً ومن القلب، فالكل يتحمل الآخر وتستمر الحياة حتى مع فقر فالحب الصادق أقوى من الفقر، والحب الحقيقي دائماً يتحدى الصعاب ويعيش أبد الدهر وينتج ذرية صالحة، ولكن..
في زمن المادة أصبح هذا الحب مفقوداً مفقوداً.
تمنيت أن أصادف هذا الحب ولو في منامي ولكن هذه هي مشكلتي..
فأنا أمام معادلة صعبة بين قلب ملؤه الشوق، وعقل يأبى الرضوخ لحب المصلحة، قلب ملؤه الشوق لـ حب طالما حلمت به، على مدى عمري، وبين عقلي الذي يأبى الرضوخ والاستسلام إلى نداء القلب.
وكأنني إذا سلكت طريق قلبي، سأعلم بأنها بداية النهاية! وأني لن أستطيع الحفاظ على حبي لأن زمن التضحيات انتهى وللأبد.
وتبدأ شعارات التفرقة والمستويات والطبقات تنهال علي من كل حدب وصوب، وكل هذا بسبب ماذا؟ إنه بسبب المادة!
وهنا أفتح الباب على مصراعيه وأقول: ان المستحيلات الثلاثة صارت أربعة.
فالحب في زمن المادة مستحيل كالخل الوفي!
محمد عبدالجبار عقيل - دبي