الفارق بين الحزن والاكتئاب كالفارق بين السعال والإنفلونزا، الأول عَرَض والثاني مرض. ويخطئ البعض عندما يصف حالة الحزن بأنها اكتئاب.. والصحيح أن حالات الحزن وشرود الذهن والذهول والتوتر النفسي والقلق وأرق النوم؛ كلها أعراض تزول بزوال السبب المؤدي إليها، إلا فيما ندر تتحول إلى مرض يستوجب العلاج.

والاكتئاب من الأمراض التي تحتاج التدخل المباشر لطبيب الأمراض النفسية لأن مضاعفاته من الخطورة بما يهدد الصحة العقلية للمريض، وليس فقط الحالة النفسية. يقسم الطب النفسي هذا المرض إلى نوعين: الاكتئاب التفاعلي ويصيب المريض نتيجة حادث مُحزن أو عجز بدني أو لضغوط الحياة التي قد يعجز البعض عن مواجهتها، ولا يمنع هذا النوع المريض عن الاختلاط مع أفراد المجتمع من حوله ولا يعيقه عن أداء دوره اليومي ولكن يصبح أقل حيوية وأكثر سلبية وفاقدا للمُتع والمباهج الحياتية المعروفة ودائم الشرود، تلازمه سوء الحالة المزاجية، وربما تصيبه نوبات البكاء بلا سبب واضح..

ويستجيب الاكتئاب التفاعلي للعلاج الدوائي الذي يعيد التوازن إلى تركيبة الدماغ الكيميائية. والنوع الثاني هو الاكتئاب الذُهاني، ويُعد أخطر، حيث يعتزل المريض الحياة الاجتماعية وتتزايد لديه المشاعر السلبية تجاه المحيطين به.

وإذا أُهمل العلاج تسوء الحالة فيصبح المريض فاقدا للتوازن النفسي متبلد الإحساس العام، يبدي استجابات عكسية للمؤثرات التي يتعرض لها، فيضحك عند مشاهدة كارثة أو يبكي في حفل زفاف، وفي مراحل متأخرة قد يصبح مصدر أذى لنفسه أو لأحد أفراد أسرته. والبناء النفسي للإنسان يشبه تماماً البناء الجسدي، البعض يتمتع ببنية نفسية قوية تعينه على تجاوز المواقف اليومية الصعبة والمعقدة، بينما يعاني البعض الآخر ضعف هذا البناء، فيتعرض للإصابة بالأمراض النفسية، والجرعات الإيمانية تقوي البناء النفسي وتحميه.

Higazy999@yahoo.com