بعد أيام من نهاية حملة «حاسب» وأسبوع المرور والفعاليات المصاحبة تباينت الآراء حول الفائدة التي عادت منها، واختلفت العناصر التي استهدفتها الحملة في تقييم التجربة وجوانب النفع والفائدة التي تعود عليهم.
بسام عبد الرحمن مدير مبيعات في إحدى الشركات يرى أن التوعية على فترات قصيرة ربما لا تصل للجمهور المستهدف لأن قطاعات كبيرة من السائقين ومستخدمي الطريق تشغلهم أعمالهم وحياتهم اليومية عن متابعة وسائل الإعلام المختلفة وما تبثه من برامج توعوية.ويشير بسام إلى ضرورة تحديد الجمهور الذي تتوجه إليه الرسالة الإعلامية لأن نوعيات الأخطاء التي تصدر عن السائقين وتتسبب في الحوادث تحتاج إلى اهتمام أكثر وحملات ذات طبيعة خاصة تختلف عن الرسالة التي يحتاجها عامة الناس، مع ملاحظة تراجع التصرفات المتهورة للسائقين خلال الفترة الأخيرة بعد تشديد العقوبات على المخالفات ذات الطابع الخطير مثل السرعة الزائدة والتجاوز الخاطئ من جهة اليمين وغيرها من المخالفات التي ينجم عنها حوادث خطيرة..
ويضيف أن التوعية التي صاحبت أسبوع المرور استفاد منها بشكل شخصي لأنه جاء في صورة بسيطة ومباشرة لا يصعب على الجميع فهمها، وربما استطاعت هيئة الطرق والمواصلات مستقبلاً صياغة عبارات التوعية بأكثر من اللغتين العربية والإنجليزية نظراً لوجود قطاع كبير من الجنسيات لا تجيد إحدى اللغتين الرئيسيتين وتحتاج بصورة كبيرة إلى التوعية المرورية.
مصطفى عبد الله سائق سيارة أجرة يشيد بتجربة أسبوع المرور ويؤكد على حرصه بصورة سنوية على متابعة التوعية المرورية وتعجبه العبارة التي يتم اختيارها كشعار للحملة، ويقول أن شعار هذا العام «حاسب» جاء فعالاً لأنه اختصر المشكلة في كلمة واحدة موجزة.
ويشير مصطفى إلى ضرورة العمل على التذكير بواجبات ومحاذير القيادة للسائقين كل فترة حرصاً على أرواح مستخدمي الطريق وعملاً على توفير السلامة للجميع وهذه المسألة هي الهدف الأخير لكلك الحملات المرورية والتوعية التي يشارك فيها الجميع.
تصرفات طائشة
يستنكر حبشي كمال بشدة تصرفات السائقين التي تتسم بالتهور والرعونة ويقول إن تشديد العقوبات والتوعية المرورية نجحت إلى حد ما في تقليل نسبة الحوادث ولكن مازال الجمهور من المشاة يحتاج أيضاً إلى توعية تضمن عبوره الطريق بشكل آمن ومن الأماكن المخصصة لعبور المشاة وتحتاج فئة الأطفال بشكل كبير إلى هذه التوعية لأنهم لا يجيدون اتخاذ الحذر عند ركوب الحافلة المدرسية أو مغادرتها ومن آن لآخر يفاجئنا خبر حادث يروح ضحيته أحد الأطفال نتيجة عدم الانتباه. ويقترح كمال توجيه التوعية المرورية إلى فئة الأطفال بشكل أساسي منذ الطفولة .
وأن يتبنى أسبوع المرور برامج توعية فيها أفكار جديدة يقبل عليها الأطفال ويحبونها إذا احتوت على عناصر الجذب التي يفضلونها مثل الرسوم المتحركة أو الأشكال المجسمة ذات الألوان المبهجة وأيضاً تنظيم الندوات والورش التدريبية التي يرون من خلالها خطورة عبور الطريق دون التأكد من خلوه، وضرورة مغادرة الحافلة في نهاية اليوم بصورة آمنة.
ويؤكد حبشي نجاح أسبوع المرور الأخير في تصحيح المفاهيم المغلوطة لدى بعض السائقين ولكن يعتقد أن الفترة الزمنية التي ظهرت فيها الحملة لم تكن كافية ويقترح أن تمتد الأنشطة والفعاليات التي تستغرقها الحملة لتتوافر الفرصة الكافية لتوعية كل فئات السائقين خاصة من يعمل منهم في مجالات تستدعي توخي الحذر مثل سائقي الحافلات المدرسية وغيرهم.
يقول المهندس وليد شاكر إن الحملات المرورية خلال السنوات القليلة الماضية غيرت الصورة في الطرقات إلى حد كبير ومع وجود ازدحامات كثيرة على الطرقات إلا أن معامل الأمان ازداد بصورة واضحة خلال الفترة الأخيرة ولعل السبب لم يكن فقط هو ارتفاع قيمة المخالفات عن ذي قبل ولكن للتوعية المرورية دور فاعل في تقليل الحوادث وكان أسبوع المرور الأخير أحد الأشكال الناجحة التي ساهمت في ازدياد التوعية.
مضيفاً أن هناك مشكلات أخلاقية تتسبب في الحوادث وهذه المشكلات ترتبط بسلوكيات شخصية بعيداً عن قوانين المرور وأهم تلك السلوكيات هي روح التحدي والعناد لدى بعض السائقين وهذا ما لم تتطرق إليه فعاليات أسبوع المرور، وعلى سبيل المثال يفضل البعض استخدام المسار الأيسر للطريق بصرف النظر عن السرعة التي يسير بها، وغالباً يكون على سرعة منخفضة من شأنها تعطيل المركبات التي تريد التجاوز..
فإذا طلبت منه إخلاء المسار باستخدام الإضاءة المتقطعة يبادر إلى استخدام المكابح دون أي داع ليجبرك على التجاوز من اليمين علماً بأنك تصرفت بشكل صحيح عندما طلبت التجاوز من جهة اليسار ولكن يعتبرها البعض تنازلاً غير مقبول. وأيضاً من التصرفات غير المقبولة لبعض السائقين سوء استخدام آلة التنبيه لتصبح أداة إزعاج وعندما يريد أحد ما استدعاء أحد أفراد الأسرة من داخل البناية يطلق أداة التنبيه بصرف النظر عن الوقت حتى لو كان في الصباح الباكر.
ويؤكد المهندس وليد ضرورة متابعة الحملات التوعوية لمستخدمي الطريق كل فترة حتى تؤتي ثمارها بشكل جيد والحرص على نصيب أبنائنا الصغار منها.
أيمن حجازي

