التكييف المنزلي ضرورة نشعر بأهميتها مع إطلالة كل صيف، حيث يبدأ موسم للتنظيف والصيانة وإصلاح أعطال المكيفات أو استبدال القديم بآخر جديد لننعم بصيف هادئ خال من منغصات الحر ومتاعبه داخل البيت، ولكن كيف يمكن أن نجد الطرق الصحيحة لاستخدام تكييف منزلي لا يؤذينا ولا يسبب لنا الأمراض؟

وبمن نستعين لصيانة مكيفاتنا وتنظيفها من الشوائب والفطريات المسببة لأمراض الصدر والحساسية؟ وكيف نسهم في تحسين بيئتنا باستخدام أجهزة صديقة للبيئة لا تلوثها ولا تشكل خطرا علينا وعلى الآخرين؟

تتحدث فاطمة سالم «ربة بيت» عن تجربتها مع التكييف قائلة: «كنت في بيتي القديم أستخدم مكيفات النافذة العادية وكنت أضطر إلى تغييرها وإصلاحها عدة مرات وبعد أن انتقلت إلى بيتي الجديد قررت أن ابتعد نهائيا عن هذا النوع من المكيفات لكني صدمت بالتفاوت بين شركات المكيفات في الأسعار والكل يدعي أن ما عنده هو الأفضل، وقد استخدمنا التكييف «السبليت» لكني صرت أعاني من موضوع الصيانة خاصة أن الأشخاص الذين يأتون لهذا الغرض لا يتفقون على رأي واحد، لذا تشكل صيانة المكيفات كل عام مشكلة كبيرة في بيتنا، ولا ندري بمن نستعين في هذا الأمر».

أما محمد عثمان علي «موظف» فيقول: «تجربتنا مع التكييف مرة، ففي العادة نعتمد على الملصقات التي نجدها معلقة على أبواب بيوتنا من محلات التكييف، وعندما نتصل بهم يأتينا شخص آسيوي وأول شيء يقوله «غاز ما في»، ومع مرور الوقت صرت أعرف أن هؤلاء الأشخاص ليسوا اختصاصيي تكييف مع أن أبوابنا أصبحت لوحة إعلانات من ملصقاتهم، وفي الحقيقة نعاني من شح المختصين إلا في الشركات الكبرى، وقد جربت استخدام المكيفات النافذة والسبيليت لكني تحولت إلى التكييف المركزي لأن مشاكله أقل».

غياب ثقافة التكييف

وما يلاحظ لدى مستخدمي التكييف هو عدم معرفتهم بالطرق السليمة لاختيار فني التكييف، حيث يقول يوسف العوضي مدير شركة خدمات تكييف وتبريد: «أبرز المشاكل التي نواجهها في الميدان أن الناس ليس لديهم ثقافة التكييف، إذ إنهم يتعاملون بسهولة مع الملصقات من دون أن يعرفوا خلفية المحلات التي تقدمها ولا تخصصاتهم الحقيقية.

إضافة إلى أن بعض الناس لا يهتمون بتنظيف المكيفات بشكل صحيح، فالتنظيف يتضمن تنظيف الفلاتر وصيانة المكيف ككل، لأنه يكون متوقفا خلال الشتاء ولابد أن يخضع للصيانة قبل إعادة تشغيله، ومن المشاكل الأخرى التي يمكن أن تؤثر على المباني هو تسرب ماء المكيفات حيث يشكل هذا الأمر مشكلة بيئية حقيقية بسبب تآكل أساسات البيت.

وتلك المشاكل مردها إلى ترك جميع الأمور المتعلقة بالتكييف المنزلي لمحلات التصليح من الأشخاص الذين تعوزهم المؤهلات أو الخبرات أو حتى الأمانة لتقديم خدمات صحيحة في تركيب وصيانة المكيفات، فببساطة نجد أن المصلح يخبر صاحب البيت أن مكيفه يحتاج إلى غاز بينما لا تحتاج مكيفات النافذة إلى الغاز، ومنهم من يستخدم أنواع الغاز الرديئة رخيصة الثمن التي يمكن أن تكون لها مخاطر كبيرة ليس على الأسرة وحدها وإنما على البيئة المحيطة بهم».

سوء التركيب

أما أشرف محمد حسين «فني تكييف» فيشير إلى أن «سوء التركيب منذ البداية هو أحد أهم مشاكل التكييف المنزلي إذ إن بعض الناس يركزون على الحصول على الأسعار المناسبة على حساب الجودة، ونحن ليس لنا إلا أن ننصح المستهلكين باقتناء النوعيات الجيدة من المكيفات من الشركات المعروفة عالميا والمعتمدة.

وعدم الثقة بمصلحي الطريق الذين يدورون على المنازل من دون أن تكون معهم العدة المناسبة أو حتى إثباتات خبراتهم وشهاداتهم في مجال التكييف، لأن التكييف المنزلي يمكن أن يشكل خطرا كبيرا إذا لم يتم تركيبه وصيانته بشكل صحيح، سواء من ناحية استهلاك الكهرباء أو تسرب الغازات أو تلوث الجو بالأغبرة والفطريات التي تتراكم فيه، ولابد من تذكر أن التكييف المنزلي ليس سلعة يمكن الاستغناء عنها بعد عدة أيام لذا ينبغي الحرص الشديد في اختيارها لأنها تتحكم بالهواء الذي نتنفسه ويتنفسه أطفالنا».

ويتحدث منصور خروب مدير قسم تصميم التكييف والتبريد في شركة للاستشارات الهندسية عن أن أهم الشروط التي يجب توفرها في التكييف المنزلي هي «ضمان توريد الهواء النقي، وطرد الهواء الملوث،.

كما يجب أن تكون درجات الحرارة الداخلية في نطاق المناطق الملائمة ما بين 20 ؟ 25 درجة مئوية، في حين يجب أن تكون الرطوبة النسبية في ذات النطاق ما بين 40 ؟ 65%، وأن تتم معالجة الهواء الخارجي بوحدات تبريد قبل توزيعه على المنازل أو الشقق وذلك لضمان عدم حدوث التكثف على الجدران أو المناطق الباردة نتيجة لدخول الهواء الرطب من الخارج، إضافة إلى ضرورة استرجاع الطاقة من خلال وحدات المبادلة الحرارية المختلفة بين الهواء النقي الساخن والهواء المطرود البارد».

مكيفات صحية

أما أنواع المكيفات التي تناسب البيئة والصحة فقد أشار إليها قائلا: «هناك أنواع مختلفة من الوحدات المستعملة للتكييف فمنها مثلا ما يعمل بالمياه المبردة أو يعمل بالغاز المبرد مباشرة مثل وحدات تكييف شباك «ويندوز»، وحدات تكييف منفصلة «سبليت يونت»، وحدات تكييف مبردة، بالإضافة إلى ما يعرف باسم «باكيج يونت»، وما يحدد تناسب نوع معين من المكيفات مع البيئة هو مدى فعالية استهلاكها للطاقة ونوع الغاز المبرد المستعمل فيها، فهناك أنواع من الغازات المبردة لا تناسب البيئة وتضر بطبقة الأوزون.

ويشترط أن تتوفر في فني التكييف الدراية الكاملة بطريقة عمل أجهزة التكييف من الناحيتين الميكانيكية والكهربائية، وأن يكون مزودا بالمعدات الأساسية التي تساعده على استكشاف صحة عمل وحدة التكييف كميزان الحرارة ومقياس الضغط وغيرها، وأن يكون لديه ما يسمى بلائحة الكشف للأنواع المختلفة من الوحدات وذلك حتى يقوم بالفحص بشكل متسلسل لكشف الخلل».

وتواجه مهندس التكييف تحديات كثيرة في التصميم الخاص بالتكييف المنزلي منها توفير الأماكن المناسبة لوحدات التكييف الداخلية والخارجية، فالوحدات الداخلية عادة ما تكون فوق السقف المستعار إذا كانت بحجم صغير، أما إذا كانت كبيرة فيجب أن تكون في غرف مستقلة، وتوفير أماكن لمجاري الهواء العمودية والأفقية وأماكن أنابيب المياه المبردة أو الغاز المبرد حسب التطبيق، واختيار الأماكن المناسبة لموزعات الهواء لضمان التوزيع المناسب للهواء البارد في جميع المنطقة إضافة إلى اختيار حجم الوحدات بما يتناسب مع وظيفة المنطقة المخدمة وحساسية الصوت فيها.

مكيفات صديقة للبيئة

ومن جهة أخرى تناقش كثير من الشركات فكرة تقديم مكيفات صديقة للبيئة ومنها شركة إل جي إلكترونيكس، حيث يشير اتش اس بايك، رئيس شركة إل جي إليكترونيكس الخليج إلى أن الشركة أطلقت تقنية مكيفات الهواء الجديدة «تروبيكال ملتي في» «شُِْيكفٌ حٌُِّّى ض»، التي تعد أحدث ابتكاراتها في أنظمة تكييف الهواء، في أسواق المنطقة.

تتميز التقنية الجديدة بأنها صديقة للبيئة وتقلل استهلاك الكهرباء بحوالي 70 في المائة، الأمر الذي يعزز مكانة إل جي الرائدة في السوق العالمية لمكيفات الهواء، وتعتزم تكريس أحدث تقنياتها المتطورة لطرح حلول تسمح للمباني بإمكانية استخدام احتياجاتها من الطاقة والمياه بكفاءة.

وذلك في الوقت الذي تسعى فيه الحكومات في الشرق الأوسط إلى استكشاف وسائل جديدة لبناء منشآت صديقة للبيئة والاستثمار في التنمية المستدامة، حيث يستخدم نظام «تروبيكال ملتي في» عملية استعادة للحرارة يمكنها تشغيل التبريد والتدفئة بشكل متزامن، باستخدام وحدة خارجية واحدة فقط تعمل على تقليل احتياجات التكلفة واستهلاك الطاقة بصورة فعالة.

وعلى عكس مكيفات هواء الجيلين الأول والثاني التقليدية، يناسب هذا النوع من مكيفات هواء الجيل الثالث الجديدة، مباني الوحدات السكنية العالية، والفلل الخاصة، والمكاتب، والارتفاعات العالية، والفنادق، والمستشفيات، والمباني التي يعد توفير مساحة خاصة فيها للتحكم بـ التدفئة/التبريد أمراً أساسياً.

ويمكن أيضاً لهذا النوع أن يعمل في درجات الحرارة العالية، على عكس الوحدات العادية، ويناسب تماماً الظروف المناخية في الشرق الأوسط». ولكن يبقى التساؤل المطروح: هل يمكن حقا تجنب مخاطر التكييف المنزلي والاستعانة بحلول صديقة للبيئة تقينا حر الصيف وتحمي أطفالنا من التلوث المحيط بهم؟

دلال جويد ـ غسان خروب