احتفاءً بالقدس عاصمة للثقافة العربية، أقامت الملحقية الثقافية لسفارة دولة فلسطين في الإمارات في المجمع الثقافي بهيئة أبوظبي للثقافة والتراث مساء أمس الأول، ندوة مشتركة للكاتب الفلسطيني محمد خالد الذي قدم ورقة بعنوان «عاشت فلسطين.. يسقط الفلسطينيون» والأكاديمية عبير النجار التي قدمت «القدس في الإعلام الغربي»، وأدارت الندوة التي حضرها سفير فلسطين خيري العريدي وميساء حرب الملحق الثقافي للسفارة وجمهور غفير؛ الناشطة والكاتبة ريم عبيدات التي ألقت مقدمة أقرب ما تكون إلى قطعة أدبية شعرية.

بدأ الكاتب محمد خالد محاضرته التي تحمل عنواناً مثيراً للجدل «عاشت فلسطين.. يسقط الفلسطينيون» بتقديم استهلالٍ مهد الأجواء عبر لغة أنيقة لقراءة 60 عاماً مضت على احتلال فلسطين، وعلاقة قياداتها بالنظام العربي وتقديم صورة تاريخية مباشرة عن نشأة منظمة التحرير الفلسطينية.

ورغم اللغة الأنيقة وترديد ذات الموّال الذي يجلد بالذنب ظهور العرب، فقد حمّل الأنظمة العربية أكبر من طاقتها، ناسياً أو متناسياً كعادة بعض الكتاب أن جميع الدول العربية في أيام ضياع فلسطين كانت ترزح تحت احتلال، بل احتلالات متعددة، وأن الكثير من العقلاء في أرض كنعان عرفوا المكيدة التي حاكها البعض لزرع الخلافات والكره بين أبناء فلسطين وأخوتهم العرب.

البحث عن الذات

وعبر لاجئ فلسطيني اسمه «أبو محمود» في جنوب لبنان، تخيلاً كان أم حقيقة، رحل الكاتب محمد خالد مع مستمعيه في رحلة البحث عن الذات ونكأ جراحاً لما تزل في الجسد الفلسطيني المنهك، فكانت حكمة «أبو محمود» تمثل رؤية فلسفية متكاملة لكل ما جرى، منذ انطلاق الكفاح المسلح عام 1965.

ثم انتقل المحاضر إلى ما اعتبرها «الوصايا العشر» كنسخة عن وصايا موسى عليه السلام لكن بنسخة فلسطينية، فتطرق إلى التخطيط المحكم لتكوين دولة إسرائيل منذ مقولة «هرتزل» في المؤتمر الصهيوني الأول ببازل في عام 1897م.

ثم عرضت الدكتورة عبير النجار الأستاذة بالجامعة الأميركية في الشارقة عبر الشاشة الإلكترونية وبأسلوب مقارن كيفية تعامل الإعلام الغربي مع القدس، ووضعت ما يشبه الجداول المقارنة بدءاً من اسم القدس والأمكنة فيها بين الإعلاميين الغربي والعربي، ومروراً بصور الشخصيات الفلسطينية التي يعرفها الإعلام الغربي ويقدمها، بانحياز كامل لصالح إسرائيل.

وأكدت النجار في ختام ذلك العرض أن الصورة ليست بسوداوية شاملة في انحياز العالم الغربي للإسرائيليين بما يتعلق بالقدس، فظهور محطات ووسائل إعلام عربية ناطقة بالإنجليزية وغيرها من اللغات الأخرى أسهم في كسر حاجز الهيمنة اليهودية على الإعلام الغربي، إضافة لتأهل عشرات من الكوادر الصحفية العربية المؤمنة بالقضية الفلسطينية، وظهور عشرات المواقع الإلكترونية باللغات الأجنبية الداعمة لقضية الشعب الفلسطيني.

أبوظبي- محمد الأنصاري