لو سئل أغلب الأزواج عن الضمانات التي يطمئن من خلالها على استمرار الحياة الزوجية لكان الجواب ابتداءً: نحن نثق بعلاقتنا، ولكن إذا كانت هذه القاعدة صحيحة التي ينبني عليها الزواج، فلماذا نرى نسبة كبيرة من الذين تزوجوا وهم واثقون في علاقتهم تتداعى الوشائج الأسرية بينهم حتى تصل إلى مرحلة الشك والطلاق؟

وتختلف أحلام الشاب المقبل على الزواج قليلاً عن أحلام الفتاة، فهو في الغالب يطمح للاقتران بفتاة جميلة ولطيفة تعتني به، وتحافظ على بيته، ويؤسس معها أسرة ناجحة ولا يعيش معها مثل تلك المشاكل التي يعيشها كثير من الأزواج مع زوجاتهم، في حين تحلم البنت بزوج يعطف عليها، ويدللها، تعيش معه أحلامها التي طالما انتظرتها، وتنتظر منه أَن يغمرها بالهدايا، وأَن يعاملها برومانسية مفرِطة، وتجتمع فيه كل الصفات التي رأتها في فرسان أحلامها الذين عايشتهم في عقلها الواعي، واللاواعي، مما تعلمته في صباها، وقرأته في مطالعاتها، وحفظته من خلال الأفلام والمسلسلات التي تعرض عبر الفضائيات العربية والأجنبية. اعتبرت عفراء البلوشي ..موظفة في شركة العين للتوزيع أن الحياة الزوجية إذا ما دخلها الشك أصبحت لا قيمة لها، كما أن استمرار الزواج المبني على الثقة يحتاج إلى مقومات والى خط أحمر لا يمكن تعديه من طرف الزوج أو الزوجة.

وقالت إن العلاقة الزوجية تعتبر من اخطر المشاريع التي سنها الله للبشرية وأعظمها من حيث الأهمية، فيها ينشأ الأبناء والأجيال، وهناك بعض المشاكل الزوجية التي تحدث من خلال عدم قدرة الزوجين على التفاهم فيما يخص حياتهما، فترى الزوجة تشك في تصرفات زوجها إذا ما تحدث إلى فتاة في العمل، أو إذا ما نظر إلى امرأة في الشارع، وهذا يرجع إلى عامل الثقة فيما بينهما والوازع الديني الذي يعتبر من أهم الأسباب لنجاح وفشل العلاقة الزوجية.

ورأت عفراء أن غياب الزوج غير المبرر لفترة طويلة عن المنزل يفتح أبواب الشك من طرف الزوجة حتى تعتبر أي تصرف يبدر منه مشكوكاً فيه، وليس هذا فحسب بل سوف تكون إنسانة شرسة، وقد يصل الأمر إلى الطلاق ويؤدي بالتالي إلى خراب البيوت.

الثقة عماد البيت

ومن وجهة نظر محمد عوني الشريدة ..موظف في قسم الأمن في مطار أبو ظبي ورب أسرة.. أن الأمر بيد الزوجة وليس بيد الرجل، فالزوج خلقه الله لكي يكون في العمل ويسعى في مناكبها كما أن الدور الذي يقوم فيه الزوج ليس سهلاً لتأمين كل وسائل الحياة الكريمة له ولأسرته.

ورأى أن على الزوجة أن تهتم بزوجها، وأن لا تضعه في خانة الشك والامتحانات التي هي في غنى عنها، فالعلاقة الزوجية عبارة عن مشروع إما ينجح ويكتمل وإما يفشل ونهايته الطلاق وتفكك الأسرة والأبناء، فالجدير من الزوجة أن تتشبث بزوجها وتثق فيه وليس هناك ما يدعو للشك من طرف الزوجة لمجرد أن يتحدث الزوج مع أخرى أو زميلته في العمل أو ما شابه ذلك، فالأحرى أن تثق بنفسها أولاً، وتقوم بواجبها اتجاه زوجها على أكمل وجه، وتثبت ذلك من خلال اهتمامها بالحياة الزوجية الخالية من الشك والاهتمام بتربية الأبناء كما هو الحال عند الزوج في العمل لتأمين الحياة الكريمة للزوجة وأبنائه.

واعتبر الشريدة أن الجارة تلعب دورا كبيرا في تغيير فكر الزوجة من طرف زوجها، فجارة السوء تضع السم والنميمة في عقل الزوجة وبالتالي الشك المستمر الذي لا ينقطع ثم دمار الأسرة، وإن امتثال الزوجة إلى جارتها والأخذ بنصائحها التي تدمر العلاقة الزوجية وزرع عدم الثقة بينها وبين زوجها يؤدي بالنهاية إلى شك قاتل يدمر الحياة.

الطيبون للطيبات

يرى الدكتور شريف شكران..أخصائي العلاقات الزوجية أن الحفاظ على العلاقة الزوجية بات امرأ غير سهل في ظل الوضع والظروف التي نعيشها ، كما أن الله سبحانه وتعالى أجاز لنا الطلاق، ولكن تحت شروط فرضها الله علينا، وليس كما نهوى أو حسب رغباتنا. ومن أكبر الأخطاء التي تواجه الزوجين، التحدث أمام الأطفال بكلمات غير لائقة، فالطفل سريع الالتقاط وخصوصاً الكلمات السيئة فهي تعتبر بالنسبة له طريقا سهلا للتعبير عن غضبه كما يفعل الأب والأم فتصبح وسيلة وعادة له يعتمد عليها طيلة حياته كما يفعل الأهل.

وأضاف شكران أن الطريقة السليمة معالمها مذكورة في قول خالقنا تبارك وتعالى: (الخبِيثَات للخبِيثين والخبيثون للخبيثَات والطيبات للطيبِين والطيِبون للطيبات أولَئكَ مبرؤون مما يقولون لَهم مغفرة وَرزق كَرِيم)، ومن المؤكد أن قوله تعالى: (الطيبات للطيبِين والطيبون للطيبات) يشير إلى صفة «الطيب» المحببة في المرأة المسلمة، والرجل المسلم، وهذا دليل على أَن الاختيار الصحيح للطرف الثاني لا بد أَن يبنى على أساس متين، وفي ذلك بيان أن هذه الصفة هي التي تضمن قيام الزواج على أسس صحيحة.

ورأى انه إذا ما رجعنا إلى لفظ «الطيبة» فإِن معناها إبراز الأخلاق الحسنة في المعاملة، والسلوك مع الناس، مع تمتع صاحبِها بِروح المبادرة في فعل الخير دون مصلحة خاصة سوى ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى. وهذا يعطينا في إطار الأسرة زوجين يعمل كل منهما على إرضاء الآخر، يحترمه، ويخدمه، ويغمره حبا ومودة، وبهذا التَصرف ينال كل منهما ما يتمناه أي: زوجا طيبا أو زوجة طيبة، وبذلك تقوى وتتوطد أسس حياتهم، وتحصن علاقتهم الزوجية ضد كل صدمات الحياة.

وأكد أن العمل على عدم تواجد الخادمة في البيت أثناء السنتين الأوليين من الحياة الزوجية يبعد الشك عند الزوجة، ومن استطاع أن يستغنيَ عنها فَذلك خير، وإِن كان لا بد منها فيحدد لها فترة تواجد في البيت في ساعات عمل صباحية أو مسائية محددة.

وعليها أَن تغادر البيت قبل رجوع الزوج، وسوف تكتشفون مدى خطورتها على العلاقة الزوجية، فبعدما يجتمع الزوجان يدخلان مباشرة في مرحلة احتكاك العادات والتقاليد، واحتكاك دور العزوبة بدور أرباب الأسرة.

وهذا يتطلب وقتا ومساحة زمنيةً كافية تسمح للزوجين أن يبتلعا كثيرا من الصدمات ويغير كل منهما وجهة نظره في كثير من المواقف التي تفرضها مسؤولية الزواج، وبناء أسرة متكاملة مترابطة، ولما يحدث هذا يجب أن يكونوا على انفرادٍ في البيت؛ لأن الحوارَ والنقاشَ يتطلب دائما بعض التنازلات من أحد الأطراف، ووجود شخص ثالث أي الخادمة تجعل كلا منهما يتصرف بعزة نفسٍ ويزداد تمسكا بمواقفه صحيحةً كانت أو غير صحيحة؛ ومن هنا تبدأ المشاكل العائلية.