كيف يمكن توظيف التكنولوجيا لخدمة المشروعات الفردية الصغيرة؟ وإلى أي مدى تساهم الوسائل التقنية في حماية أصحاب المشروعات الصغيرة من الانهيار؟ وكيف يمكن الاعتماد على التقنية الحديثة في ضمان استمرار المؤسسات مهما تعثرت ظروف السوق؟

كل هذه الأسئلة وغيرها ناقشها المؤتمر العالمي للتكنولوجيا وإدارة الأعمال على مدى 3 أيام بحضور عدد من الخبراء والأكاديميين العالميين في هذا القطاع بالتنسيق بين جامعة الغرير والمنتدى العالمي للخبراء بهدف التواصل بين العلماء والخبراء في حلقات نقاشية يولد من خلالها المزيد من الإبداع والابتكار في مجال التكنولوجيا وإدارة الأعمال.

الدكتور عبد الرحيم الأمين رئيس جامعة الغرير أجاب عن هذه الأسئلة في هذا الحوار

كيف تتصل الموضوعات المطروحة للمناقشة في المؤتمر بالواقع الفعلي للمجتمع؟

بالطبع، أي مؤسسة تعمل في المجتمع وتريد الأخذ بأسباب النجاح لابد أن تستوفي عاملي النجاح الأساسيين؛ وهما التكنولوجيا المناسبة والمتقدمة، والإدارة الفاعلة، وأعتقد أنهما ركيزتا أي عمل ناجح بل وهما ضمان استمرار النجاح، والقاعد تنطبق على أي مؤسسة سواء أهلية أو حكومية، حتى على مستوى الشركات الصغيرة أو مشروعات الشباب الفردية.

هل انعكست الأزمة المالية العالمية الحالية على تأثير عاملي النجاح في أداء المؤسسات العامة والمشروعات الفردية؟

تعتبر الأزمة المالية بعداً إضافياً يفرض وجوده على تناولنا لقضايا التكنولوجيا المعاصرة خاصة وأن القطاع الاقتصادي هو أكثر الجهات تضرراً منها وهذا البعد نسميه علمياً استدامة البقاء.

وهذا ما يحدث الآن.. العديد من الشركات والمؤسسات الاقتصادية تجاهد للبقاء دون التقيد بماهية وشكل هذا البقاء، في حين أن الأصل هو أن تجاهد لترقى وتتطور إلى الأفضل.. واستمرارية البقاء تعتمد على قدرة كل مؤسسة على التنبؤ بما يستحيل أو يصعب التنبؤ به.

هل يمكن أن نحمل إدارة الأعمال جزءاً من مسؤولية الضرر الذي وقع على الشركات في ضوء الأزمة؟

عندما تفاجأ المؤسسات بهذه الظروف دون أن تتحسب لها، وتتحول من صراع المنافسة على الصدارة إلى الصراع على البقاء وتكون الإدارة عجزت عن وضع التحوطات اللازمة لتفادي هذه المشكلة، وأيضاً للتكنولوجيا دور كبير في تفادي حدوث المشكلة إذا تم توظيفها بطريقة علمية سليمة، خاصة ونحن نعرف أن حالة الكساد الاقتصادي تمر بالعالم على فترات متباعدة وإن اتخذت هذه المرة شكلاً كبيراً.

والتكنولوجيا، كيف يمكن الاستفادة بها لتفادي حدوث مثل هذه الأزمات؟

دورها أساسي في وضع الخطط والخطط البديلة لاستشراف المستقبل من خلال المعطيات المتوفرة، وإذا نجحت التكنولوجيا التي تعتمد عليها الإدارة في ضمان استمرارية المؤسسة رغم الظروف العالمية فتكون قامت بدورها على أكمل وجه.

كيف يمكن تطبيق هذه النظريات على المشروعات الصغيرة التي يقوم بها الأفراد بمجهودهم الفردي؟

ربما يكون هذا النوع من المشروعات أولى بتطبيق هذه النظريات لأن مواردها المالية وقدرتها على التحمل والصمود أمام عواصف الاقتصاد العاتية أقل من قدرات الشركات الضخمة وأي هزات في السوق تستطيع أن تخفيها عن الوجود.

. أيضاً المؤسسات الكبيرة التي تتمتع برصيد اجتماعي عليها الأخذ بالأسباب للحفاظ على كيانها.. مع ملاحظة أن عدم التوظيف الجيد لعناصر التكنولوجيا من جانب الإدارة يعني تحولها من عامل مساعد على التطور والنمو إلى عبء مالي إضافي على المؤسسة فيكون دورها عكسياً.

ما هو الرابط بين الاثنين.. التكنولوجيا وإدارة الأعمال؟

في الواقع العملي الاثنان يتكاملان لأن المؤسسة التي تتمتع بوسائل تقنية عالية المستوى لن تجيد استخدامها ما لم تتوافر لدى الإدارة الخبرات اللازمة لذلك.. والعكس بالعكس، الإدارة المتطورة لن تصل إلى أهدافها ما لم تدعمها الوسائل التقنية اللازمة.. العنصر البشري ورأس المال والتخطيط كلها عوامل تدار بواسطة هذين العنصرين الأساسيين.

إلى أي مدى نجحت التكنولوجيا في مرحلة ما قبل وما بعد الأزمة في وضع أساسيات العمل في المشروعات الفردية الصغيرة؟

تعتبر الإمارات من الدول الرائدة في مجال المشروعات الصغيرة للأفراد ولعل الدعم الحكومي وتشجيع القطاع الخاص لها هو سبب نجاحها واستمراريتها.. مثلاً صندوق محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب يتبنى مجموعة من المشروعات يقوم بعض الشباب بتنفيذها في جامعة الغرير وتساعدهم الجامعة أيضاً بمنحهم أسعار إيجارات مخفضة للأماكن التي يقدمون فيها بضائعهم أو صناعاتهم المختلفة..

أيضاً في مرحلة الأزمة لعبت التكنولوجيا دوراً حيوياً في تحجيم تأثيرات الأزمة على المشروعات الصغيرة والاعتماد على التكنولوجيا يقلل الاحتياج للعنصر البشري مما يؤدي للتوفير في التكاليف الفعلية للمشروع.. وأعتقد أنها فرصة للعديد من الشباب لابتكار الأفكار الجديدة وعدم انتظار الوظيفة.. يستفيد أيضاً المجتمع من المشروعات الصغيرة لمساهمتها الفاعلة في التنمية الاقتصادية.

أيمن حجازي