وضعت الدائرة الثقافية في عجمان منهجاً واستراتيجية مدروسة لموسمها الثقافي في الربع الأول من العام الحالي الذي دخلته بقوة وذلك استمرارا لنهجها الذي اتبعته العام المنصرم بدعم قوي وملفت لاستشراف المستقبل من صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان ومتابعة من سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي عهد عجمان وبتوجيهات من الشيخ عبد العزيز النعيمي رئيس الدائرة ومديرها العام إبراهيم الظاهري،.
حيث احتضنت مساء أمس الأول بجامعة عجمان ملتقى شاهنده للإبداع الروائي في دورته الثانية تحت عنوان (سرديات الماء شرقا وغربا) والتي حضرها الشيخ الدكتور ماجد بن سعيد النعيمي رئيس الديوان الأميري وإبراهيم الظاهري مدير الدائرة وعدد من الأدباء والمثقفين، واستضافت الدائرة كوكبة من الأدباء والفنانين التشكيليين في جلستين كان محورهما الفكر والأدب.
وتحت عنوان فرعي «ذاكرة الماء ولاوعي السرد، الطوفان الرمزي في السرد الروائي» هدف الدكتور سعيد بنكراد في دراسته إلى استعارة «شكل مائي» يمتص مادة تشكله من الطوفان الذي أغرق البشرية، ولكنه ينزاح عنه من حيث « الكثافة الدلالية » التي تُبنى على تناقص في حجم الماء أو تقليص لمداه.
وبحث بنكراد في الذاكرة الخفية للسرد الروائي من خلال الروايات (أولاد حارتنا، نجيب محفوظ، الشراع والعاصفة، حنا مينا، موسم الهجرة إلى الشمال، الطيب صالح، البعيدون، بهاء الدين الطود).
وفي ورقة بعنوان «سيرة الماء، قراءة في الصراع بين الشراع والعاصفة، لحنا مينا » قدم إسلام أبو شكير قراءة في سيرة الماء، بوصفها معادلا لسيرة الإنسان في علاقته بكل من الحياة والموت.
وقدم الفنان التشكيلي طلال معلا ورقة بعنوان «الماء والتشكيل الإماراتي» أكد خلالها أن الماء واحد من المواضيع التي شغلت الفنانين في الإمارات منذ تأسيس المحترف الإماراتي بشكل جدي مع عودة بعض المبدعين من الابتعاثات الدراسية الرسمية في سبعينات القرن الماضي من أمثال عبدالقادر الريس وأحمد الأنصاري، ومحاولتهم التماس الطريق لإغناء الذاكرة الجمالية والانفعال بالمرئيات التي يشكل البحر أهم سماتها كونه الجهة الأهم في كسب الرزق، والتغلب على ظروف الحياة فيما قبل الثروة النفطية، التي غيرت الكثير من علاقة إنسان المنطقة بالبحر.
واستهل الدكتور الرشيد بوشعير الجلسة الثانية التي أدارها الدكتور صالح هويدي بورقة بعنوان «الماء في السرديات الخليجية» في إطار المحور الأدبي، وأوضح ان الماء يشكل حضورا لافتا للنظر في السرديات الخليجية، سواء كانت سرديات أدبية شعبية تطالعنا في حكايات البحر، أم كانت رسمية تطالعنا في القصة القصيرة وفي الرواية، مشيرا إلى أن هذا الحضور لم يكن مفتعلا أو ترفا جماليا بقدر ما كان تعبيرا عن رشح «اللاوعي الجماعي» للإنسان الخليجي المعاصر الذي يظل مشدودا إلى تجاربه التاريخية التي يعد الماء من أهم عناصرها، فالماء في ثقافة الصحراء خاصة رمز للحياة.
واستعرض الدكتور حسن حنفي في ورقة بعنوان «الماء في السرديات الدينية التوحيدية» حول تطور السرديات المائية في الكتب المقدسة الثلاثة، التوراة والإنجيل والقرآن من السرد الكوني، أساطير السرد في التوراة، إلى السرد الروحي، صور السرد في الإنجيل، إلى السرد الطبيعي الإنساني في القرآن.
واختتمت الجلسة بورقة الدكتور عبد الواحد لؤلؤة عن «سردية الماء في القرآن الكريم» حيث ركز على دلالات عدد مرات ذكر الماء بأشكاله وصوره المختلفة في سور القرآن الكريم.
عصام الدين عوض
