رغم اختلاف تخصصاتهن العلمية جمعهن المرسم الذي خصصته كلية أبوظبي التقنية لهن، فبدأت الطالبات الانخراط معا في حصص فنية تعلمن منها أسس هذا الفن ونماذج من تاريخ الفنانين القدامى ومدارسهم، فأبدعن لوحات عبرت عنهن وعن ما يجذبهن في محيطهن ولكنهن تميزن بنظرة خاصة لأعمالهن .
حيث رأينها كدفاتر مذكراتهن التي تبث أحاسيس ومشاعر فأكدن أنها ليست للبيع ورفضت العديد من الطالبات بالفعل بيع لوحاتهن التي رغب في شرائها زوار المعرض الفني الذي تقيمه الكلية لهن سنويا حيث شعرن أن بيعها يفقدها قيمتها المعنوية، فما تحمله اللوحة من معانٍ «ليس للبيع». الطالبة عائشة الهاملي، تخصص التصميم الداخلي، بدأت في رسم لوحات متكاملة منذ ثلاث سنوات وتطورت فكرتها مع التحاقها بالكلية والاستفادة من الحصص التي خصصتها الكلية للمهتمات بهذه الهواية، وقد حرصت عائشة على المشاركة بلوحاتها في المعارض التي تقام في الكلية ولكن بهدف عرضها ليراها الزوار ويستمتعوا بها فقط، وقد رفضت بيع اللوحات التي رغب البعض في شرائها.وأشارت عائشة إلى أن الفتاة في عمرها تعيش أحاسيس مختلفة ولها حكاياتها الخاصة ومشاعرها، التي تعبر عنها في لوحاتها. فكل لوحة تمثل قصة ولا يمكن أن تتخيل أن يقتني هذه القصة أحد غيرها. فهي غالية عليها ولها معاني عديدة، لذا عندما وجدت إقبالا على إحدى لوحاتها قامت بإبعادها وإخفائها عن الزوار.
وكما تقول فإنها تحب الرسم بالألوان الزيتية كما استخدمت أسلوب الرسم بال «يًَ ِمَ» أي بالقلم الأسود وبطريقة النقاط المتراصة معا لتكوين الشكل المطلوب، وقد رسمت لوحة لشاطئ استغرق تنفيذها شهرين بمعدل أربع ساعات يوميا.
ولكنها في النهاية خرجت بشكل رائع جدا، وترى عائشة أن الرسم من الخيال يعني وجود إبداع أكثر ممن يقوم بالرسم نقلا عن شكل أمامه، وتتمنى أن تزور ايطاليا لتقف على تاريخ الرسم وأشهر رساميها لأنها تحب القراءة عن الفنانين العالميين، وتعتبر أن دراستها التصميم الداخلي ترتبط كثيرا بهوايتها لأن التصميم الداخلي يتطلب إنسان لديه حس فني وقدرة على تخيل التمازج بين الألوان والأشكال.
الهدف إسعاد الآخرين
أما حنان سليمان الطالبة في تكنولوجيا إدارة الأعمال فلم تكتشف قدرتها على الرسم إلا بعد التحاقها بالكلية حيث وجدت زميلاتها ترسمن لوحات فأعجبها التعامل مع الألوان والتحقت بدروس الرسم المتخصصة فرسمت أولى لوحاتها بالألوان الزيتية لبحيرة بها مجموعة من طيور البط وقد حازت على إعجاب الكثيرين.
كما حرصت على تنفيذ لوحة أخرى وتقديهما لصديقتها العزيزة كذكرى، وترى حنان أن اللوحة بعد أن ترسم تتحول إلى ذكرى حالة ما ومشاعر معينة للإنسان الذي رسمها، وتتمنى أن يكون لها مستقبل في مجال الرسم ولكن بعيدا عن الجانب التجاري لأنها ترى أن من يرسم لديه إحساس خاص ونظرة مختلفة عن الآخرين ولوحاته تعرض لإسعاد الناس ليس لجذبهم لشرائها، كما تحب حنان أن ترسم الطبيعة بألوان الباستيل لطبيعة اللمسة التي تضفيها وإمكانية مزجها.
دورات خارجية
عائشة حسين الزعابي: تدرس إدارة أعمال، تخصص موارد بشرية، تحب كثيرا الرسم بالباستيل والألوان الزيتية والاكريليك والقلم الرصاص، وحبها للرسم جعلها حريصة على أخذ دورات فيه حتى خلال سفرها في الإجازة.
فقد خضعت لدورة رسم بالألوان الزيتية في سوريا ودورة للرسم بالرصاص والآن تستعد لدورات جديدة، مشيرة إلى أن هذه موهبة من الله تعالى وهي تنميها أملا في أن يكون لها في النهاية خط فني خاص بها ويميزها. وهي تطمح في أن تكون فنانة إماراتية عالمية وذلك بعيدا عن مجال تخصصها في الموارد البشرية الذي تحرص على التميز فيه.
وأشارت إلى استعدادها لإقامة معرض للوحاتها في المجمع الثقافي، وهي تعد لوحات حاليا لهذا الغرض، وتهوى عائشة الاطلاع على المدارس الفنية المختلفة وتحب كثيرا أسلوب الفنان العالمي فان جوخ لأنه يرسم لوحات لا تفسر جيدا عندما يكون الشخص قريبا منها ولكنها تظهر ملامحها أكثر كلما ابتعد الشخص عنها، وترسم عائشة لوحاتها بهذا الأسلوب المشوق والمبدع في نظرها.
وتعلمت من خلال الحصص التي تتناولها إمكانية الرسم بأدوات متعددة فرسمت لوحات بالسكين والأكياس وأنبوب المعصر لأن لكل أداة تأثيراتها على العمل الفني، وسوف تحرص على تناول دورات إضافية في فرنسا واسبانيا لما يتوفر فيهما من خبرات جديدة، إلى جانب الاستمتاع برؤية الفنانين والهواة وهم يرسمون في الشوارع، وحول فكرة قبولها لبيع لوحاتها أشارت إلى أنها ليست ضد الفكرة لأنه يسعدها أن ترى لوحتها يقتنيها الآخرون.
أفكار وطرق جديدة
وترى عائشة أن أهم ما تعلمته في حصص الرسم بالكلية هو الاطلاع على أفكار وطرق جديدة في الرسم وكذلك التعامل مع الأبعاد وإبراز ملمس الشيء المرسوم كما هو في الطبيعة بمعنى إمكانية أن يميز المشاهد اللوحة ما طبيعة سطحها، كما تتمتع بمهارة رسم الكاريكاتير ورغم إدراكها لقلة العاملين في هذا المجال بالدولة إلا أنها لا تجد ذاتها في هذا المجال الفني.
لمسات الماضي
وتعشق حمدة الشكيلي الطالبة ببرنامج الإدارة الصحية كل ما يعبر عن القديم والتراث، وتهوى رسم اللوحات التي تنقل من خلالها جماليات هذا الموروث، وقد فازت لوحتها بالمركز الأول في مسابقة الكلية والتي كانت عبارة عن طاولة منقوشة نقشا عربيا وعليها حذاء شبيه بحذاء السندباد وحملت اللونين الأبيض والأسود واستغرق انجازها ثلاثة أشهر لأنها رسمت بأسلوب النقاط المتراصة بال.
وتهوى حمدة رسم الطبيعة والتصاميم التي تعبر عن الزخارف والجمال في التراث العربي وتؤكد أن اللوحة تعبر عن صاحبها وعن نفسيته ولذا فانه من الصعب على من يرسم أن يعطي لوحاته للآخرين، وذكرت لوحة رسمتها وهي في الثانوية للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، واستخدمت فيها القلم الرصاص ورغم إعجاب كثيرين بها إلا أنها لا تزال تحتفظ بها لنفسها لمكانتها خاصة.
امتزاج الحس الفني
أما الطالبة عفراء علي ممتاز احمد، تخصص هندسة ديكور، فإنها تمتلك العديد من المواهب الفنية من الرسم بأنواعه المختلفة وكذلك الموسيقى فهي كما تبدع في رسم لوحاتها بالألوان الزيتية وبالقلم الرصاص فإنها تمتلك مهارة خاصة في الموسيقى وبإمكانها تأليف مقطوعات وعزفها بل وعزف أي لحن بمجرد سماعه، وحصلت على جائزة الكلية في هذا المجال، وتعتبر عفراء أن الحس الفني يمكن أن يأخذ أشكالا متنوعة للتعبير عنه، حتى أن تخصصها في هندسة الديكور يمكن أن يتميز فيه الشخص الذي يمتلك جانبا فنيا من ناحية الإحساس بالألوان والتناغم بين الأشياء.
مساحة هدوء
أما آمنة حميد، مدرسة في كلية إدارة الأعمال، فقد وجدت أن المرسم أفضل مكان يسترخي فيه المعلم في أوقات الاستراحة خلال عمله، وتعيش فيه أوقات جميله مع الطالبات وهن يأخذن حصص الرسم وينفذن لوحات، كل حسب رؤيته ونوعية الألوان التي يحبها، مشيرة إلى أنها تحب الرسم كثيرا ورسمت لوحات عديدة وفازت إحدى لوحاتها بجائزة مدير الكلية العام الماضي، وكانت عبارة عن مسجد مرسوم بالألوان المائية.
وأشارت إلى أنها تهوى رسم الطبيعة، فقبل أن تتعمق في مجال الرسم كانت تمر أمام الطبيعة كأي إنسان عادي، ولكن الرسم جعلها أكثر تأملا بما حولها، تستوقفها ورقة الشجر بألوانها وتدرج الأخضر فيها، لذا فإنها ترى أن الرسام يحمل رسالة من خلال لوحته يهمه إيصالها للجمهور وكشف جماليات وإسرار الكثير من الأشياء المحيطة به.
الاسكتش أساسي
وتشير كارين أووي، معلمة الرسم بكلية ابوظبي للطالبات، إلى إقبال الطالبات على المرسم وحضور الحصص المتخصصة وحرصهن على التطبيق في إطار ما تتمتعن به من علاقة متميزة مع الفن والألوان، مشيرة إلى أن أي شخص يود أن يرسم بإمكانه ذلك بالتعلم والتدريب، وتوضح أنها في كل فصل دراسي يكون لديها قرابة 25 طالبة من مختلف الكليات.
وتحرص في الأسابيع الأولى على تعليم الطالبات كيفية عمل «الاسكتش» أو الرسم الأولى للوحة فهو الأساس، فكثير من الطالبات كن يرسمن ولكن دون إجراء التخطيط الأولى للوحة والذي يمثل أصعب المراحل، بعد ذلك يتعرفن على أهمية الألوان وأنواعها ومهارة التعامل مع ملمس الشيء المرسوم، والأبعاد.
وأشارت كارين إلى أن لدى الطالبات سرعة في التعلم والتطبيق وحسن تعامل مع الألوان ومزجها باختلاف أنواعها، وكثير منهن مبدعات وتستخدمن أدوات الرسم المختلفة، كما تميل الغالبية منهن إلى رسم الطبيعة بمكوناتها المتعددة وكذلك الصور والأشكال التي تعبر عن المجتمع والموروث العربي والتراثي ولديهن طموح في أن يكون لهن بصمات خاصة.
لبنى أنور

