مع الاتجاه المتصاعد في قيمة إيجارات المساكن، اتخذ البعض إجراءات تضمن الحفاظ على التوازن في الميزانية منها البحث عن مسكن رخيص أو المشاركة مع الغير في مسكن واحد.. سواء بين الأفراد أو بين الأسر.

واعتباراً من نهايات العام الماضي ظهرت تغيرات اتخذت اتجاهاً تنازلياً في قيمة الإيجارات انعكست على قرارات الأسرة مرة أخرى ولكن بشكل إيجابي هذه المرة، حيث تمكنت العديد من الأسر من الحصول على المسكن المناسب وبقيمة تناسب دخل رب الأسرة، كما تمكنت أسر كثيرة من الانتقال من المسكن المشترك إلى آخر مستقل.. وتمكنت أسر أخرى من توديع الحياة في المناطق البعيدة والاقتراب من مقر عمل رب الأسرة مما كان له أثر إيجابي على حياة هذه الأسر ودعم استقرارها المعنوي والمادي. تحولات مهمة يقول مراد اليافعي: ان هناك تحولات مهمة تحدث في سوق العقار تنعكس إيجاباً على الاستقرار الأسري والاجتماعي، وأهم هذه التحولات هو الانخفاض في معدلات الإيجارات حيث لاحظ عودة لافتة (للإيجار) للظهور من جديد بعد أن كانت قد اختفت منذ فترة طويلة.

ويشير مراد إلى وجود تأثيرات إيجابية لذلك التحول مؤكداً أنه سيدفع ببعض الأسر للانتقال للعيش في الشارقة بدلاً من عجمان بعدما تساوت قيمة إيجار المسكن تقريباً في المدينتين، كما سيؤدي ذلك التحول إلى انخفاض تدريجي في أسعار المنتجات المنزلية والأثاث والأجهزة الكهربائية وغيرها من المستلزمات التي نحتاج إليها في تأثيث المنزل.ويقول اليافعي ان بعض الأسر اضطرت لمشاركة أسر أخرى ربما تختلف عنها في الجنسية بسبب ارتفاع إيجارات المساكن خاصة في دبي والشارقة، ومع التحول التدريجي في الأسعار أصبح بإمكان هذه الأسر استئجار مسكن مستقل بنفس القيمة أو أكثر قليلاً.

ظهور تطلعات جديدة

أما محمد محبوب فيؤكد الانخفاض الملحوظ في أسعار الإيجارات وظهور تطلعات اجتماعية جديدة لدى الفئة التي تعرضت لضغوط في المرحلة السابقة، ويفضل أن يطلق على هذه المرحلة أنها مرحلة تصحيحية تشبه المرحلة التي مرت علينا خلال الأعوام من 2003 وحتى الربع الأخير من عام 2008 والتي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار.

ويضيف محبوب ان هذه المرحلة التصحيحية أتاحت له تغيير المسكن الحالي والذي كان يقيم به كأعزب إلى مسكن مستقل يجمعه مع عائلته التي استقدمها من مصر بعدما لاحظ إمكانية التضحية بمبلغ بسيط يقابله نقلة كبيرة.

ويؤكد محبوب: ان عدم الاستقرار في أسعار الإيجارات ينعكس سلباً على أوضاع الأسرة، ففي مرحلة سابقة كان يضطر للرحيل يومياً من عجمان إلى دبي صباحاً والعودة مساء في رحلة تستغرق ما يقرب من ساعتين ذهاباً ومثلهما إياباً، ومع التحولات الجديدة أصبح لديه وقت يقضيه مع أبنائه وخف عنه الضغط العصبي بسبب الزحام والأهم أنه يشعر بالاستقرار أكثر من أي وقت مضى.

بالدراسة

ويثير محمد طه نقطة جديرة بالدراسة عندما يقول انه ذهب لاستئجار شقة في عجمان، وسأل المكتب العقاري عن الإيجار المطلوب فكانت الإجابة 48 ألفاً لغرفة وصالة، ولأنه أحس بارتفاع القيمة بما لا يتناسب مع إمكاناته انصرف إلى بناية أخرى أقل تكلفة.. وبعد أسبوع اصطحب صديقاً إلى نفس الشقة لاستئجارها له فاكتشف انخفاض القيمة مقابل التأجير إلى 40 ألفاً، مما يعكس الانخفاض الكبير والتدريجي في الأسعار وتحرك المؤشر هبوطاً بعد استمراره سنوات طويلة في اتجاه الصعود.

ويضيف طه ان العديد من الأسر استفادت من الفارق بحيث انتقلت إلى بنايات ذات مواصفات أفضل ومميزات أحسن، واستطرد: إذا توافر لديك اختياران أحدهما شقة في بناية ذات تكييف مركزي، والثاني شقة أخرى ذات مكيف عادي، والاثنان بنفس القيمة الإيجارية، فالمؤكد أنك سوف تختار الأفضل المتمثل في العرض الأول.

ويتوقع طه استمرار الانخفاض في الأسعار خاصة مع استمرار الأزمة المالية العالمية ونقص السيولة وتراجع الطلب على شراء الشقق ونقص الطلب على التأجير.

وتذكر طه، وهو مبتسماً، الزيادة السنوية التي فرضها عليه صاحب البناية التي يسكنها في السنوات الماضية، ثم عرضه التخفيض هذا العام بعد خروج العديد من السكان من البناية وحصولهم على عروض أقل تكلفة في مواقع بديلة أقرب إلى مقرات أعمالهم.

وتوقع محمد طه ازدياد الحركة في مجال التنقل بين المساكن، وهي مرحلة قد تمر بها العديد من الأسر التي تبحث عن الاستقرار، وهذا في النهاية يصب في مصلحة الأسرة والمجتمع، حيث يقل العبء والضغط المادي الواقع على رب الأسرة وتتمتع بالسكن في مواصفات أفضل وبأسعار أقل.

أيمن حجازي