ذكريات الزمن الجميل وملامح الحياة الهادئة التي عاشها الأجداد تتجلى في أبهى صورها من خلال مخيم «وطني» للعائلات الذي نظمه برنامج «وطني» وحظي برعاية كريمة من سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مجلس إدارة هيئة دبي للثقافة والفنون.

وتمكن المخيم الذي اقيم في الفترة ما بين 15 يناير و14 مارس، من استقطاب آلاف الزوار من المواطنين والمقيمين الذين استمتعوا بالعديد من النشاطات الممتعة والفعاليات التقليدية والمحاضرات التراثية واختبروا العيش في أحضان الطبيعة وقلب الصحراء خلال هذه الفترة من السنة وخصوصا في عطل الاسبوع التي شهدت حشودا من الزوار الذين تمتعوا بالفعاليات والنشاطات المتعددة.

وشهد المخيم ايضا زيارات نظمتها العديد من المؤسسات التي اختارت المخيم لتعزيز الترابط والتلاحم العائلي بين موظفيها والمستفيدين من خدماتها مثل صندوق ابوظبي للتقاعد وادارة الجنسية والاقامة بدبي ودار زايد العليا لرعاية الأيتام.

ويقول اللواء محمد أحمد المري مدير إدارة الجنسية والإقامة بدبي الذي شارك مع عائلته في فعاليات المخيم «حرصنا على قضاء يوم في المخيم إيمانا منا بأهمية الحفاظ على الثقافة والتراث في الإمارات بما يتماشى مع أهداف برنامج «وطني». ولا شك أنه شكل فرصة مميزة أيضا للإدارة لإظهار تقديرها لموظفيها وتفانيهم في العمل».

وبرنامج «وطني» شهد على مدى ثمانية اسابيع العديد من النشاطات الممتعة التي حظيت بإعجاب الزوار والتي شملت محاضرات تفاعلية حول نمط الحياة التقليدي والطب الشعبي القديم ورحلات الغوص بحثاً عن اللؤلؤ ورياضة الصيد بالصقور وطرق صيد الأسماك التقليدية ومظاهر الاحتفال التراثية كأعراس الشحوح والأعراس البدوية والرقصات الشعبية.

واستضاف المخيم انطلاقة برنامج «تواليف» الذي أطلقته إدارة التنمية الأسرية بوزارة الشؤون الاجتماعية الذي استطاع من خلاله كبار السن ان يروا أنفسهم كجزء مهم في نسيج الوطن ونبض هويته الحي من خلال الأجواء التراثية التي أعادت لهم ذكريات الماضي، ومن خلال اهتمام متطوعي وطني الذين هرعوا للاستفادة من ذكريات كبار السن وتسجيلها لتكون جزءا من ذاكرة الوطن.

ويأتي المخيم تجسيدا لفلسفة برنامج وطني الرامية إلى جعل التراث بما فيه من قيم مجتمعية وأخلاقية ممارسة يومية معاشة ويضيف أحمد عبيد المنصوري مدير عام برنامج «وطني» أن المخيم حقق نجاحا كبيرا، فقد منح المقيمين والزوار فرصة اختبار نمط الحياة في الإمارات العربيّة المتّحدة قبل اكتشاف النفط. وأوضح المنصوري أن مخيم وطني هو أكثر من استراحة ترفيهية، فهو نداء للعودة إلى الجذور الاجتماعية الأصيلة المستمدة من قيمنا وثقافتنا».

واستقبل مخيم وطني للعائلات عددا كبيرا من المواطنين والمقيمين من كل الجنسيات حيث وجدت بعض العائلات الأجنبية في المخيم فرصة لتعيش تراث دولة الإمارات الذي كان إلى حد كبير رهن المتاحف.

وقالت دونا برفيلد احدى المواطنات البريطانيات المقيمات في دبي ان المخيم وفر لأسرتها فرصة الاطلاع عن قرب على الثقافة الاماراتية والتقاليد الاجتماعية العريقة لدولة الامارات من خلال العديد من الفعاليات الممتعة والنشاطات المسلية.

وشهد المخيم ايضا العديد من الزيارات التثقيفية لتلامذة المدارس السنوية التي نظمتها هيئة المعرفة والتنمية البشريّة بهدف المشاركة في العديد من ورش العمل والفعاليات المسلية والمفيدة التي شملت المهارات العملية والحرف التقليدية والمسابقات الثقافية إضافة إلى محاضرات حول أهمية الحفاظ على الهوية الوطنية والعادات الاجتماعية وكرم الضيافة وروح القيادة.

ويهدف برنامج «وطني» الذي أطلق في 2 ديسمبر 2005 إلى تحقيق التنمية المجتمعية والمشاركة بين أفراد المجتمع في سبيل تعزيز الهوية الوطنية وتعميق مفاهيم المواطنة الصالحة وإظهار الولاء للوطن. ويضم البرنامج متطوّعين ومتطوّعات من مختلف الشرائح العمرية وفئات المجتمع الذين اجتمعوا من كل الإمارات للمساهمة في الفعاليات التثقيفية والتربوية والترفيهية والرياضية والدينية المختلفة.

وتعبّر البصمة، وهي شعار برنامج «وطني»، عن أهميّة الهوية المميزة والتركيز على قيمة إنجازات أفراد المجتمع للمشاركة في تحقيق الأهداف الوطنية السامية لدولة الإمارات العربية المتحدة.

دبي-«البيان»