قضية أسعار المواد الغذائية مازالت تراوح مكانها، فهناك من يقول ان معظم المواد الغذائية شهدت تراجعاً في الأسعار، خاصة المواد الأساسية منها، إلا أن الغالبية من الناس مازالت تشعر عكس ذلك، بل وتضيف أنه لو طرأ تخفيض فهو طفيف جداً، ولا يصل مستوى الزيادة التي ارتفعت في وقت قريب مضى إلى أكثر من 200%.

ومن خلال شخصيات التقيناها من شرائح مختلفة من المواطنين والمقيمين، في الجمعيات التعاونية والمراكز التجارية، تحدثوا عن الأسعار مبدين دهشتهم عما يقال من أن بعض الموردين الأساسيين وبائعي الجملة خفضوا أسعار المواد الغذائية، بينما الواقع يشير إلى عكس ذلك، خاصة والارتفاع لا يزال يصاحب الكثير من المواد. وحول دور الجمعيات التعاونية، ومدى مساهماتها في تخفيض الأسعار، وهو الدور الذي أنشأت من أجله، أكد البعض أن التخفيض لم يشمل جميع المواد الغذائية الأساسية وإنما بعضها، وبنسب قليلة جداً، كما تساءل البعض عن أسباب ارتفاع أسعار الخضروات والفواكه واللحوم بنسب ملحوظة، حيث أجمعوا على وجود غلاء.وأن الأغلبية غير قادرة على تدبير متطلباتها وتوفير كل ما تحتاج إليه، وأخيراً طالب المستهلكون الجهات المعنية أن تقوم بدورها لحمايتهم من خلال اتخاذ إجراءات احترازية للحد من تلاعب التجار والباعة بأسعار السلع والمواد الاستهلاكية الأساسية والضرورية، خاصة المواد الغذائية منها، من دون مراعاة لأوضاع الناس وظروفهم، فهناك أسر تعيش على دخل محدود، وأخرى لها ظروفها المادية والاجتماعية.

إرباك الميزانية

يقول المواطن عارف أحمد سالم: ارتفاع السلع التموينية في ظل غياب الرقابة الميدانية، أدى إلى إيجاد خلل في النظام المادي للأسرة، واليوم عندما نسمع أن هناك انخفاضاً في بعض المواد الأساسية، نسأل كم هي نسبة هذا الانخفاض، وهل نزلت إلى نفس المستوى الذي كانت عليه قبل الارتفاع الجنوني الذي تزامن مع ارتفاع الرواتب، والسؤال الآخر، لماذا احتلت المشروبات والعصائر والألبان المرتبة الأولى في قائمة السلع الأكثر ارتفاعاً؟

وعلى سبيل المثال لا الحصر زاد سعر جميع المواد المعلبة ما بين درهم إلى ثلاثة دراهم للحبة الواحدة، ولم يتحدث أحد عن ذلك ومازالت الأسعار إلى اليوم كما هي، بل وقرأنا أن مصانع المشروبات الغازية قررت هي الأخرى أيضاً رفع أسعار منتجاتها، واعتقد أن وزارة الصناعة تصدت لذلك ورفضت أي زيادة في هذه المنتجات، إذن ظاهرة الارتفاع في كل مناحي الحياة مسلسل مازال مستمراً ومشاهد ومراقب من قبل قطاع كبير من الجمهور والمسؤولين معاً.

ويضيف معمر علي بن علي قائلاً: أعتقد أنه لا وجه للمقارنة بين الأسعار في الماضي والأسعار اليوم، فقد كانت الأسعار معقولة ومعتدلة في السابق، أما اليوم فلا يوجد بديل أمام الناس.

الكل مجبر على أن يشتري المواد الغذائية وإلا كيف له أن يعيش، وأرى أنه على الجمعيات التعاونية أن تتخلى عن اتجاهها الحالي كمؤسسات ربحية في المقام الأول، وأن تلعب دورها الأساسي الذي أنشأت من أجله وأن تسهم في الحد من الأزمة التي قصمت ظهر الفقير وذوي الدخل المحدود. ويمكنني القول ان اجتياح موجة الغلاء شملت كل أشكال الحياة، حيث ارتفعت الأسعار بشكل مضاعف وارتفعت الإيجارات.

ونأمل أن تكون هناك نظرة واقعية لظاهرة الارتفاع، ونسمع أن جهوداً طيبة تبذل في هذا الاتجاه من قبل الجهات المسؤولة، وأيضاً دخول الجمعيات التعاونية على طريق الاستيراد لأهم المواد الغذائية الأساسية وبيعها بأسعار معقولة للمواطنين والمقيمين، وأشار معمر إلى أنه لمس انخفاضاً طفيفاً في بعض الأسعار مثل الأرز والدقيق والزيت، ولكن ليس بالقدر الذي تأمله كل أسرة فقيرة.

اقتصاد المجبر

وتقول صفاء سالم ربة منزل: هناك فرق شاسع بين أسعار الأعوام الماضية، وأسعار اليوم. ففي السابق كنا نشتري كل ما نحتاجه بأسعار لا تثقل كاهل رب الأسرة، بينما هذه الأيام أقوم بشراء المواد الغذائية الأساسية والمهمة، وأدفع ضعف ما كنت أدفعه في السابق، وهذا دليل على انخفاض معدل مستوى دخل الفرد وعلى قدرته الشرائية.

حيث باتت الأسعار ومستلزمات الحياة الأخرى تثقل كاهل الأسرة، ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل هناك زيادة جديدة تظهر مع بداية كل موسم دراسي، أو مع قدوم شهر رمضان الذي يستغل فيه كبار التجار حاجة الناس للسلع الأساسية وغيرها من مستلزمات هذا الشهر ويقومون برفع الأسعار دون خوف أو وازع من ضمير.

وتبدي أم سالم من دبي استغرابها من ارتفاع أسعار المواد التموينية والخضار واللحوم والدجاج بنسب تتراوح ما بين 30% إلى 50%، وذلك نتيجة لزيادة الطلب من قبل المستهلكين، وسعي التجار للأرباح الكبيرة واستخفافهم بعقول الجمهور بطريقة لا مثيل لها، والمواد التي كنت اشتريها بألف درهم في السابق أصبحت اليوم ب1500 درهم وأكثر.

وهي نفس المواد التي أضعها في عربة التسوق ونفس الحجم، والمستهلك مضطر للشراء حتى لو أخرج كل ما في جيبه، أما ما يشاع من أن الأسعار قد تخفض قريباً، فهذا أمر لا أصدقه أبداً، فقد تكرر مثل هذا الحديث مراراً، ولكن الحقيقة الباقية، هي أنه لا تخفيض في الأسعار ولا يوجد من يمكنه أخذ المبادرة.

أما خليل محمود فيقول: الغلاء وارتفاع الأسعار أعتبرهما قضية حرب من التجار والموردين على الأسر المستهلكة، خصوصاً أصحاب الدخل المحدود الذين تتأثر رواتبهم بكل زيادة تطرأ على الساحة، وبصراحة ومن خلال تجارب سابقة أصبحت أتابع الأسعار جيداً، ولا أجد انخفاضاً في هذه السلعة أو تلك، والأمر لا يتعدى اللعب بالألفاظ والضحك على المستهلك الذي لم يعد يصدق ما تكتبه الصحف.

على لسان التجار والمسؤولين في الجمعيات، من أن الأسعار سوف تعود إلى سابقها.

ويضيف قائلاً: الظروف الاقتصادية والغلاء المستمر في الأسعار يجعلني وأسرتي نقتصد في الشراء رغماً عنا ولا نشتري إلا الضروريات، وهذا العام أسقطت من كشف الزوجة الشهري عدداً من المواد الغذائية التي تعودت عليها في الأعوام السابقة، بسبب الظروف المالية، فالراتب أصبح مقسماً على إيجار البيت والمواد الغذائية ومدارس الأطفال فقط.

جميل محسن