سائرة اتخبط في مدينة اكتظت بالتائهين.. تائهة أنا مثلهم أمشي بلا هدف، ولا أعرف طريقاً يوصلني لبر الأمان..

هناك أفكار تملأ رأسي.. وأطياف الناس أثقلت عينيّي..أوشكت على الجنون!

إلى أين..؟ إلى أين ذاهبة أنا.. وأين الصواب من الخطأ.. ماذا أريد..؟

أسئلة متزاحمة لا أجد لها أجوبة..!

بقيت سائرة هكذا إلى أن حطت بي الدنيا في مدينة كبيرة كبيرة.. جميلة جميلة.. مليئة بالناس من كل بقاع العالم.

فيها من كل الأجناس والأديان.. من كل الأشكال والألوان.. فرحت كثيراً وضحكت كثيراً...

وأخيراً بكيت.. ثم بكيت.. بكيت لأني ورغم كل من فيها لا أحد يجيبني عن أسئلتي..!!

ولأن فيها الكثير ممن ليس له عنوان...!

قررت أن أواصل بحثي في مدينة الأنوار عن الأجوبة؟ برغم المصاعب التي واجهتها والمغريات التي قاومتها برغم أنها تحرضني أحياناً على الوقوف عندها قليلاً...

لكن إصراري على الوصول كان أقوى.. بحثي عن الحقيقة كان يملؤني قوة وطموحاً وتحدياً...

لم أستسلم للتعب ولم أشعر بالملل.. مشيت حتى وصلت إلى طريق تنتهي بفرعين لطريقين وهنا توقفت قليلاً..

عليّ ان أختار أحدهما! ولكن هل الخيار صعب هنا؟

أمامي طريقين وعلى كل طريق يوجد حارس يرفع يافطة بيده مكتوب عليها طريق النور..

ماذا أفعل الآن؟

- اقتربت قليلاً من الحارس الأول وبعد التحية سألته: لماذا تقف هنا؟

فأجابني احرس طريق النور كي لا يدخله ظلام.

فقلت له أحقاً طريقك طريق نور؟ أتسمح لي أن ألقي نظرة عليه كي يسهل عليّ اختيار أحد الطريقين اللذين يحملان ذات الاسم؟

- أثار قلقي عندما أجابني لا يحق لك إلقاء النظر عليه إلا بعد أن تختارِه فنسمح لك بالدخول.

فقلت له: أختار ما هو مجهول؟ لا أعرف مدى الحق الموجود فيه! سكت ولم يجب.. عندها تركته وتوجهت لحارس الطريق الآخر، وبعد التحية أيضاً سألته: أتسمح لي أن ألقي نظرة عليه كي يسهل عليّ اختيار أحد الطريقين اللذين يحملان نفس الاسم؟

كم أسعدني عندما رحب بي قائلاً: تفضل بالدخول وستجد بهذا الطريق أسساً وقواعد وتعليمات كثيرة ترشدك إلى ما تبحث عنه وسنريك شواهد وحقائق عندها ستتأكد أن هذا هو طريق النور، وإن كان هذا ما تبحث عنه فلن تخرج منه ثانية.. إنه طريق النور.. طريق الحق.. طريق التوبة.. طريق الغفران. الغريب أن كثيرين مازالوا يجهلون هذا الطريق.

تغريد أنيس ـ سوريا