كثيرون هم من يسعون للوصول إلى القمة، ولكن قليلين منهم من يسعون إليها بالطرق السليمة المعتدلة، التي بها يستحقون الوصول للقمة والبقاء فيها. فتجد أغلب الناس اليوم تريد الشهرة في أي مجال كان وفي أسرع وقت، فنجدهم يبحثون عمن يوصلهم للقمة ويبحثون عن أسرع الطرق التي توصلهم إلى عالم النجومية والشهرة والبروز.

ولا شك أن الإنسان يبحث عن التميز والإبداع، لكن العاقل يبحث عن التميز بأعمال حقيقية تميزه بالفعل لا بالمظهر أو القول بلا عمل. فلو لاحظنا من اشتهروا في أوقاتٍ قصيرةٍ لوجدنا أنهم سرعان ما برحوا عالم النجومية والأضواء وعادوا إلى أقل مما كانوا سابقاً، وكمثال هناك من يحصل على إعجاب جماهير بنص مشحون بالعجائب والغرائب فيصبح هذا النص على لسان كل قريبٍ وبعيدٍ، وصغيرٍ وكبيرٍ. فهو بهذا النص وصل إلى قمة الهرم الإبداعي سريعاً، ثم دعونا نبحث عنه بعد فترة قصيرة ونبحث عن نصوصه ونسأل عنه جماهيره، سوف نجد أنه غاب عن الواقع، والسبب هو عدم استحقاقه لذلك.

ولو لاحظنا من اشتهروا على أكتاف غيرهم لوجدنا أنهم سرعان ما تكشف لنا الأيام حقيقتهم، وتجليهم للناس، مثال ذلك: لو أن إعلامياً يعرف مديراً لقناة فضائية وطلب منه أن يبرزه ويظهره للجمهور وهو ليس أهلاً لذلك، فأعطاه برنامجاً في أفضل وقت وأتاح له اختيار الضيوف كيف يشاء، فاختار ضيفاً مشهوراً يشتهر على حسابه ويرقى على كتفه ليصل إلى عالم النجومية في هذا المجال، فإنه سيصل لكن لن يطيل لأن شهرته ارتبطت وانطلقت عبر شخص وإذا ذهب هذا الشخص، فإن شهرة الآخر تذهب معه ويعود كما كان.

وفي عصرنا هذا شواهدٌ كثيرةٌ على ما أقول، ففي كل مجال نجد عدداً من الأشخاص لمعت نجومهم سريعاً وأفلت سريعاً، و السبب بحثهم عن الشهرة فقط. إذن إذا أردت أن تصل إلى القمة فعليك بالعملٍ المميز والجد فيه وفق خطةٍ محددة لتصل إلى القمة متميزاً وتبقى فيها مع المتميزين. و إذا أردت أن تبقى في أعلى الهرم، فلتسع لهدفك بصدقٍ وإخلاصٍ، وليكن همك أداء رسالتك التي تحملها، ولا تتعجل بالوصول إلى القمة، لأنك سوف تصل وسوف تطيل الجلوس فيها، بل ستبقى متربعا فيها حتى الممات لكونك اجتهدت وتعبت في سيرك و عملك، وعلى هذا أقول إن من أتته الشهرة ووصلته بسهولةٍ سوف تذهب منه بسهولةٍ، فاهتم بها تهتم بك، و اتعب لها تضمن لك، وتذكر أن من طلب العلا سهر الليالي.

نايف بن بدر المرشدي- السعودية