يعتبر عدم التحدث عبر الهاتف النقال أثناء قيادة السيارة من الأنظمة المشددة المدرجة في أنظمة السير، ولا يُغفل الدور الكبير الذي تحتله الهواتف النقالة في حياتنا، من حيث الاتصال بالآخرين ومتابعة الأعمال، بل إن الهواتف النقالة أصبحت اليوم جزءا لا يتجزأ من ضرورات الحياة اليومية.

إلا أن ذلك لا يمنع وجود العديد من المسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتق مستخدمي هذا النوع من الهواتف فضلا عن الكثير من الاعتبارات الخاصة بالسلامة التي يجب طرحها على بساط البحث، وعلى الرغم من التوجيهات التي صدرت مراراً وتكراراً للحد من ظاهرة التحدث عبر الهاتف النقال أثناء السواقة، إلا انه لايزال الكثير من السائقين لا يبالون بهذه التوجيهات المشددة ولا بالأنظمة الخاصة بها.

وهناك من السائقين من ينسون أنفسهم أثناء الجلوس خلف عجلة القيادة، وينسون تطبيق القواعد الوقائية، حيث تشير معظم التصريحات التي تصدر من القائمين على الأمن والمرور بالدولة إلى أن معظم حوادث المرور، تقع على الأرجح أثناء انشغال السائقين بالحديث بواسطة الهواتف النقالة، لأنهم لا يستطيعون منع السيارة من الانحراف خارج مسارها، أو إيقافها بسرعة عند الضرورة، والبعض يظل منشغلا بالحوار حتى وهو يهم دخول شارع فرعي، ويقول رجال أمن مختصون في أجهزة المرور أن سائقين تسببوا في حوادث تصادم

وهم يجرون محاولة الاتصال بواسطة الهاتف النقال، أثناء السياقة بسرعة عالية على الطرق السريعة، وتعد مثل هذه الحوادث منتشرة بكثرة على الطرق الطويلة، وآخرون عبروا التقاطعات بعد ثوان فقط من إضاءة الإشارة الحمراء وقد برر البعض منهم ذلك بعدم انتباهه لوجود إشارة مرور ضوئية عند التقاطع ، أما أخطر الحوادث وأغربها، فهي تعرض بعض السائقين لحوادث اصطدام عند رفع أيديهم عن عجلة القيادة أثناء حديثهم بالهاتف نظرا لاعتيادهم على تحريك الأيدي عند الحديث، وهناك حوادث حدثت بسبب تشتيت انتباه السائقين، أثناء البحث عن محطات الراديو أو تناول المأكولات والمشروبات وغيرها من الأسباب التي تؤدي لحوادث السير في الطرقات.

إصرار على الخطأ

يقول سالم خلفان- موظف: حقيقة أنا من الناس الذين اعتادوا على إجراء المحادثات عبر الهاتف النقال بدون سماعة، ويتكرر ذلك أثناء القيادة وقد تعرضت للكثير من المخالفات المرورية، وبعض رجال المرور كانوا ينصحوني بالالتزام بالنظام وبأنه علي الالتزام حفاظا على سلامتي وسلامة الآخرين، وما زلت حتى اليوم لا أملك القدرة على الحديث وأنا واضعا سماعة على أذني، وما زلت أدفع المخالفة تلو المخالفة. وتضيف خولة سيف- موظفة: تعرضت مرة واحدة لمخالفة مرورية بسبب التحدث بالهاتف النقال بدون سماعة الأذن أثناء قيادتي مركبتي، ومنذ ذلك اليوم وأنا أطبق النظام، فما سمعته من رجل المرور يومها كانت نصيحة نبهتني لاحترام الاخرين من خلال آداب القيادة. ويقول أيمن سالم حافظ- سائق سيارة أجرة: شعار «لا تتصل حتى تصل» أثناء فعاليات أسبوع المرور الخليجي الخامس والعشرين، حمل أكثر من مضمون أمني واجتماعي وتوعوي، فالاتصال بالهاتف النقال أثناء قيادة المركبة، يتسبب في كثير من الحوادث الكبيرة والخطرة، وقد ذهب ضحيتها الكثير من الأشخاص، وبالنسبة لي فأنا من الملتزمين بتطبيق النظام، وأجد أن ذلك أسلوب حضاري علينا جميعا أن نتبعه.

وللسماعات الأخطار نفسها

يقول صلاح يوسف الذي يعمل خبير للسلامة في إحدى الشركات؛ إن دراسة أجريت قبل عدة أشهر، أجراها مجموعة من العلماء لدراسة أثر الهواتف النقالة على سائقي السيارات، خلصت إلى أن السماعات التي تستخدم بدلا من إمساك النقالات باليد أثناء القيادة، لها المخاطر نفسها على حياة السائق لما قد يسببه الانشغال بالهاتف من حوادث، ووجد العلماء أن التحدث بحد ذاته، هو ما قد يتسبب بحوادث مرورية، وذلك بعكس الاعتقاد السائد أن السماعات التي تُوضع مباشرة في أذن المتحدث هي أكثر أمناً من إمساك الهاتف باليد أثناء القيادة،

وأثبتت بعض التجارب أن إجراء مكالمة هاتفية أو استلام مكالمة قد يصرف العقل عن التفكير، ويشغله بأمور أخرى، فالسائقون المنشغلون بمكالمات هاتفية أكثر عرضة للحوادث من غيرهم ممن يتكلمون مع شخص معهم في السيارة، واتفق البعض من العلماء الذي أجروا الكثير من مثل هذه الدراسات، أن الطريقة التي يتكلم بها السائق في الهاتف لا تهم ، فكلها تؤدي إلى النتيجة نفسها، والأفضل أن السائق يضع كل اهتمامه وتركيزه أثناء السياقة على الطريق، وألا يشغل باله وتفكيره بالحديث الجانبي أو محادثة الآخرين بالهاتف النقال كان بسماعة أو بدونها، والحقيقة الثابتة والتي أجريت على عينات كثيرة من السائقين والسائقات، أن العوامل التي يصاب بها السائق أثناء تحدثه عبر الهاتف، تؤدي بطبيعة الحال إلى تأخر ملحوظ في ردات الفعل، والانحراف بين مسارب الطريق، بالإضافة إلى إبطاء سرعة المركبة إلى ما دون الحد الطبيعي، واحتمال تجاوز إشارات مرورية أو إغفال إشارات أخرى مهمة، وهذه الحالات هي التي أدت إلى ارتفاع حوادث الطريق، وارتفاع نسبة الوفيات والمصابين.

جميل محسن