بحضور الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وسمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية؛ قام سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي مساء أمس الأول؛ بتسليم «بيرق الشعر» والجائزة الأولى لحامل لقب النسخة الثالثة من المسابقة الجماهيرية الكبرى «شاعر المليون» والتي فاز بها السعودي زياد بن حجاب وتبلغ 5 ملايين درهم إماراتي.

كما قدّم سمو ولي عهد أبوظبي الجائزة الثالثة للسعودي محمد آل فارس التميمي والبالغة 3 ملايين درهم، بينما قدّم سمو ولي عهد دبي «فزّاع» باقي جوائز المسابقة للشعراء الفائزين بالمسابقة التي اختتمت حلقاتها في مسرح شاطئ الراحة؛ وكانت جوائزهم كالآتي: عايض الظفيري في المرتبة الثانية وحاز 4 ملايين درهم، الشاعرة عيدة الجهني في المرتبة الرابعة وحازت 2 مليون درهم، فهد الشهراني في المرتبة الخامسة ونال جائزة بقيمة مليون درهم، وجميع الشعراء الخمسة هم من المملكة العربية السعودية.

وكان سمو ولي عهد أبوظبي وولي عهد دبي قاما بتشريف مسرح الشعر والشعراء في شاطئ الراحة يرافقهما سمو وزير الخارجية لتكريم الفائزين في النسخة الثالثة من «شاعر المليون» التي تنظمها هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث بنجاح كبير، وقد حضر الحلقة الأخيرة من المسابقة والتي بثت مباشرة من أبوظبي الشيخ عبد الله بن محمد بن خالد آل نهيان ومحمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث وعدد من كبار الشخصيات وأعضاء السلك الدبلوماسي في الدولة وجمهور كبير من مختلف دول مجلس التعاون؛ لاسيما الجمهور الشقيق من المملكة العربية السعودية الذي احتشد بالألوف احتفالاً بشعراء المملكة الخمسة الذين حصدوا جوائز «شاعر المليون» الكبرى.

شهدت الحلقة الختاميّة التي تمّ بثّها على الهواء مباشرة عبر قناة أبوظبي الفضائية وأعيد بثّها في أوقات لاحقة على قناة شاعر المليون، منافسة قويّة بين الشعراء الخمسة المتأهّلين للمنافسة على البيرق، وجميعهم من المملكة العربية السعودية، حيث قدّموا خلال جزأي المنافسة قصائد متألّقة وأبدعوا من خلال حضورهم وأدائهم الرائع، واستطاع الشاعر المتميّز زياد بن حجاب بن نحيت الفوز بالبيرق ولقب شاعر المليون، ونجح في الوصول إلى البيرق ومعانقته ونيل شرف نقله لأوّل مرّة إلى العاصمة «الرياض».

آلية التنافس

في بداية الحلقة أعلن سلطان العميمي عضو لجنة التحكيم مدير أكاديمية الشعر، عن آلية التنافس ومعايير التقييم في الحلقة الختاميّة، وأوضح أنّ المنافسة تنقسم إلى جزأين، يتضمّن الجزء الأوّل مشاركة الشعراء بقصيدة رئيسة حرّة الوزن والقافية والموضوع، ولم يسبق للشاعر أن شارك بها أو نشرها في وسيلة إعلاميّة، ويتضمّن الجزء الثاني مجاراة الشعراء لإحدى قصائد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه.

كما بيّن العميمي أنّ لجنة التحكيم ستمنح في نهاية الحلقة درجات تقييمها للشعراء بدرجة من (30%) ليتم إضافتها للدرجة الممنوحة للشعراء من (30%) في الحلقة الماضية، مع استمرار التصويت الجماهير إلى نهاية المنافسات والذي يشكّل (40%) من الدرجات، ليتم في النهاية جمع درجة تقييم اللجنة ودرجة التصويت الجماهيري لكلّ شاعر وإعلان النتائج.

جائزة الشيخ زايد للكتاب

قبل انطلاق المنافسات شاهد الجمهور تقريراً تضمّن مقتطفات من حفل توزيع جائزة الشيخ زايد للكتاب 2009، والذي شهده سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبو ظبي حيث قام سموه بتكريم الفائزين وتوزيع الجوائز وشهادات التقدير، وهي جائزة مستقلّة ومحايدة تمّ إنشاؤها تقديراً لمكانة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

ودوره الرائد في التوحيد والتنمية وبناء الدولة والإنسان، وتمنح كلّ سنة للمبدعين من المفكّرين والناشرين والشباب عن مساهماتهم في مجالات التأليف والترجمة في العلوم الإنسانية التي لها أثر واضح في إثراء الحياة الثقافيّة والأدبيّة والاجتماعية، وذلك وفق معايير علميّة، وتضم الجائزة تسعة فروع مختلفة وتبلغ القيمة الماديّة الكليّة للجائزة سبعة ملايين درهم.

الفرسان الخمسة

تميّزت منافسات الحلقة بالقوّة والتحدي في جزأي المنافسة، وحرص جميع الشعراء على قوّة الحضور والأداء واغتنام الفرصة الأخيرة لنيل أعلى درجات لجنة التحكيم للتمكّن من إحراز مركز متقدّم في النهائي، ولم يستطع الشعراء إخفاء التوتر والقلق الذي بدا واضحاً عليهم، نظراً لأهميّة الحدث وحساسيّة الموقف الذي حسمت نتيجته نهاية الحلقة.

وكان أوّل فرسان الحلقة، الشاعر زياد بن حجاب بن نحيت الذي شارك بنصّ جميل عنوانه «الانتماء والجاذبيّة» تحدّث خلاله عن جهود المغفور له الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود في توحيد المملكة العربيّة السعوديّة، وإنهاء الخلافات القبلية وتأسيس دولة عصرية تنعم بالخير والنعمة، ونال ابن حجاب إشادة وثناء أعضاء لجنة التحكيم، لموضوع النصّ وما احتوته الأبيات من صور شعريّة وسرد تاريخي ومعاني قيّمة، وتوظيف للأحداث التاريخيّة بطريقة جميلة.

ثاني الفرسان الشاعر عايض الظفيري، شارك بنصّ جميل بعنوان «غياب آخر» جاء مميّزاً ومليئاً بالصور الشعريّة، ونال ثناء واستحسان أعضاء لجنة التحكيم، لما فيه من تميز وشاعريّة، وسلاسة في التعبير، والمقدرة على ترويض المفردة لصالح النصّ، أما الصوت النسائي المنافس على البيرق الشاعرة عيدة الجهني فكانت ثالثة نجوم الحلقة.

وشاركت بقصيدة مميّزة، عنوانها «تهميشات يائسة على كتاب السفر اليومي إلى الرزق أو الموت» أهدتها إلى (البائسات اللواتي يخرجن قبل الفجر ويعدن بعد العصر في كبد يومي ما آن له أن ينتهي)، ولاقت القصيدة استحساناً كبيراً من طرف أعضاء لجنة التحكيم الذين أشادوا بتجربة الشاعرة وتميّزها في كافة مراحل المسابقة، وما احتوته القصيدة من صور شعريّة مميزة، وعمق وإحساس شاعريّ بعيداً عن التكلّف والصنعة.

رابع الفرسان الشاعر فهد الشهراني، ألقى قصيدة جميلة أهداها إلى مدينة أبها وتغزل بجمالها وطبيعتها، ونال من خلالها ثناء وإشادة أعضاء لجنة التحكيم، لما فيها من شاعريّة وعذوبة وصور شعريّة جميلة ومستقلّة، وانتقال سلس وموفّق، وما حملته من معان نبيلة.

أما خامس الفرسان فكان الشاعر محمد آل فارس التميمي شارك بنصّ غزلي مبدع بعنوان «كلّ الحكاية» جاء ذاتيّاً وفيه الكثير من الصور الجميّلة والتقليديّة، أشاد بمستواه أعضاء لجنة التحكيم، لتميّز بحره وجمال قافيته، واعتماد الشاعر على مخاطبة المحبوبة واستعانته بالكثير من الصيغ الشعرية المعروفة التي استطاع أن يضيف لها ما يميّزها.

في الجزء الثاني من المنافسات قدّم الشعراء قصائد جميلة ومتألّقة جاروا فيها قصيدة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان طيّب الله ثراه، وأبدعوا في مجاراتهم، حيث أشاد أعضاء لجنة التحكيم بقصائد الشعراء الخمسة، لجزالتها وتميّزها.

وأوضح الدكتور غسان الحسن عضو لجنة التحكيم أنّ لحن القصيدة الرئيسة هو واحد من الألحان الحربيّة الحماسيّة، وبيّن أنّ قصائد المجاراة من قبل الشعراء جاءت حماسيّة واتصفت بالمنبريّة والمباشرة وهو الأمر المبرر في مثل هذا الموقف، وعبّر أعضاء لجنة التحكيم عن فخرهم واعتزازهم بالشعراء لهذا الإبداع والتميّز.

في نهاية المنافسات وبعد أن توقف التصويت الجماهيريّ على شعراء الحلقة، تمّ الإعلان عن الدرجات الممنوحة من طرف لجنة التحيكم للشعراء، حيث حصل الشاعر عايض الظفيري على درجة إجمالية تبلغ (54 من 60)، فهد الشهراني (51 من 60)، عيدة الجهني (51 من 60) زياد بن نحيت (49 من 60) ومحمد التميمي (50 من 60).

وبعد الإعلان عن درجات لجنة التحكيم، مارس المتألّق حسين العامري طقوسه في اللعب على أعصاب الجمهور والشعراء، وبعد أن همّ بالإعلان عن اسم حامل البيرق، تراجع عن ذلك ورأى أن يتمّ الكشف عن اسم صاحب المركز الأوّل بعد وقفة إعلانية، ليحبس الأنفاس مدة إضافية، بعد أن أخذ التوتر والقلق كل مأخذ من جميع الشعراء.

وقبل الإعلان الرسمي عن المراكز التي حصل عليها كلّ شاعر، اعتلى سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي يرافقه محمد خلف المزروعي منصة المسرح لتوزيع الجوائز، وتمّ الإعلان بداية عن اسم الفائز بالمركز الخامس الذي كان من نصيب الشاعر فهد الشهراني ليحصل بذلك على درع شاعر المليون وجائزة نقديّة (مليون درهم).

وجاء في المركز الرابع الشاعرة عيدة الجهني وحصلت على درع شاعر المليون وجائزة نقديّة (2 مليون درهم)، ثم تمّ الإعلان عن اسم الفائز بالمركز الثاني وكان من نصيب الشاعر عايض الظفيري، الذي حصل على درع شاعر المليون وجائزة نقديّة (4 ملايين درهم).

وبعد أن انحصر المركز الأول بين الشاعرين زياد بن حجاب ومحمد التميمي وسط ترقب وقلق، أعلن حسين العامري بطريقته الخاصة عن اسم حامل البيرق في النسخة الثالثة والذي فاز به الشاعر زياد بن حجاب، بعد أن حصل على أعلى نتيجة إجمالية (81%) وتسلّم البيرق من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم وسط فرحة كبيرة وأجواء احتفاليّة مميّزة.

كما حصل ابن حجاب على جائزة نقديّة (5 ملايين درهم) وذهب المركز الثالث للشاعر محمد التميمي الذي تشرّف باستلام الدرع من سمو الشيخ محمد بن زايد، وحصل على جائزة نقديّة (3 ملايين درهم)، وارتقى سمو الشيخ محمد بن زايد منصة المسرح ليعانق الشعراء الخمسة ويهنئهم على وصولهم لهذه المرحلة وفوزهم بهذه المراكز.

وأعرب الشعراء جميعاً عن فرحتهم واعتزازهم وتقديرهم لموقف سموّه وعبّروا عن سعادتهم البالغة بتواجد سموه بينهم على خشبة المسرح، وأكدوا أنّ تشريف سموّه لهذه الاحتفاليّة هو البيرق الحقيقيّ والأجمل لكلّ منهم.

شعر وغناء

تميّزت الحلقة الختاميّة للنسخة الثالثة من شاعر المليون، بالأجواء الفنية والشعريّة العذبة، واستمتع الجمهور، -إضافة إلى مشاركات الشعراء الخمسة- بالعديد من الفقرات الفنيّة والشعريّة، وافتتح الفنان حمد العامري والفنانة دينا فعاليّات الحلقة بوصلة غنائية جميلة أضفت المزيد من الأجواء الشاعريّة على مجريات الحلقة.

كما حلّ اثنان من نجوم النسخة الثانية من شاعر المليون الشاعر خالد العتيبي والشاعر محمد بن حماد الكعبي ضيفين على الحلقة وألقى كلّ منهما قصيدة جميلة ومتألّقة، وكان مسك ختام الفقرات الغنائيّة مع المطرب الإماراتي الجميل حسين الجسمي، الذي أطلّ على الجمهور وصدح بواحدة من أجمل أغانيه.

أبو ظبي - محمد الأنصاري