ليس وحده سحر الشواطئ الزرقاء ما يجذب ويميز المناطق الشرقية بل هناك سلاسل الجبال الجميلة التي تحمل بين ثناياها مناطق خلابة بطبيعتها، غنية بعديد من الأحياء النباتية والحيوانية التي تتناسب مع طبيعة المناخ المحلي للمنطقة، ومن بين تلك المناطق منطقة وادي الوريعة الممتدة إلى وادي زكت وحتى وادي مقصد والسودية.
والتي توجت بقرار صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة عبر القانون رقم (2) لسنة 2009 بشأن تحويل المنطقة إلى محمية طبيعة جبلية، تدمج التراث وتتماشى مع نمط الحياة المحلي وتحافظ على الحياة البرية والفطرية في سبيل توفير آلية نموذجية للتحفيز الاقتصادي المستقبلي للمنطقة في الوقت ذاته جاء القانون الجديد ليدرج منطقة الوريعة ضمن المحميات الطبيعية العالمية كأحد المناطق الرطبة التي تحتضن تنوعاً بيئياً فريداً من نوعه من حياة برية وفطرية مهددة بالانقراض وعدد من الكائنات الحية في المياه العذبة التي تجري في المنطقة طوال العام، بحيث يحد القانون من كل ما من شأنه الإساءة أو التغيير في طبيعة المنطقة، كالحد من الرعي الجائر والصيد ورمي المخلفات وإشعال النيران في نباتات المنطقة والمحافظة على ما تحتويه المحمية من قرى ومستوطنات قديمة ومواقع النقش على الصخور لما لها من قيمة تراثية إنسانية.
وجاء هذا القانون بعد الجهود الحثيثة التي سعت لها كل من بلدية الفجيرة قسم حماية البيئة وتنميتها وبين جمعية الإمارات للحياة الفطرية الصندوق العالمي لصون الطبيعة ( EWS-WWF) .
بيئة فريدة
وتعتبر محمية الوريعة من المناطق الفريدة من نوعها في الإمارات، فرغم مناخها الحار ذي البيئة الجبلية الصحراوية القاحلة والحيوية إلا أنها أغنى المناطق بالمياه العذبة على مستوى الدولة فمعدل منسوب الأمطار على المنطقة يتجاوز 7. 318 ملم سنويا، فضلا عن المياه الجارية التي تغذي السواقي والبرك والشلالات والتي تقف في أعلى قوائم المياه العذبة من حيث درجة حرارتها ومكوناتها المعدنية الغنية التي اكتسبتها من البيئة المحيطة. فضلا عن آلاف الأسماك الصغيرة التي تسكن تلك المياه العذبة وتتكاثر بها.
وتتميز المحمية بتواجد عشرة أنواع من الحيوانات المهددة بالانقراض والتي ستحظى ضمن قانون المحمية الجديد باهتمام خاص لحمايتها من ضمنها ( الوعل)، والغزال الجبلي، الوشق، الثعلب البني، والنمر العربي وغيرها الكثير. فضلا عن التنوع النباتي الذي أفرزته الطبيعة الجبلية والذي يقف على قائمته زهرة الأوركيد (ِipactis veratrifolia( الفريدة إضافة إلى 300 نوع من النباتات وعدد من النباتات البرية غير الشائعة في الإمارات.
وعملت الجمعيات والهيئات المحلية والعالمية المهتمة بالحياة الفطرية وصون الطبيعة خلال دراستها للمنطقة منذ ثلاث سنوات الماضية على فرز 63 نوعاً من الطيور المتوافدة على المحمية طوال العام. خصص 28% من بين هذه الطيور كطيور نادرة تحتاج إلى الحماية مثل النسر المصري والصقر البربري ونسر بونيلس.
كما وسجلت محمية الوريعة احتضان 4 أنواع من الزواحف يقتصر تواجدها في منطقة الوريعة وشمال عمان فقط مثل السحلية ذات الذيل الأزرق والضفدع العربي إلى جانب سبع أنواع جديدة من الحشرات التي تم اكتشافها في المنطقة حديثا، ولا يزال وادي الوريعة يدهش فريق البحث العلمي يوما بعد يوم بأنماط حياتية وصفات مكتسبة جعلتها قادرة على التكيف والصمود وأعطتها القدرة على التكيف مع الظروف المناخية القاسية في المنطقة.
من جهته، قال المهندس محمد سيف الأفخم، المدير العام لبلدية الفجيرة: «تسعى بلدية الفجيرة من خلال إنشاء هذه المحمية إلى حماية الحياة البرية وتحسين المعرفة بوادي الوريعة وكيفية مساهمة الأفراد في المحافظة عليه. ويأتي هذا في إطار حرص البلدية على دمج التراث بأسلوب الحياة المحلي بشكل متناغم يوفر آلية للتطوير الاقتصادي في المنطقة.
إضافة إلى الحفاظ على مظاهر التنوع البيولوجي في وادي الوريعة ومصادره الطبيعية خصوصا مع تسارع النشاط الاقتصادي والسياحي الذي بدأ يشكل تحدي لنا لكي نكثف الجهود حول حماية البيئة ومخزونها المائي الذي يشكل العنصر الرئيسي للحياة البرية».
ابتسام الشاعر

