على أرض نادي الإمارات للغولف اجتمع 32 لاعبا لينافسوا بعضهم البعض في بطولة ودية برياضة الغولف لدعم فقراء العالم، وقد برز بينهم اللاعب الاسباني مانويل دي لوس سانتوس، حيث كان يقف على قدم واحدة في تحد واضح للإعاقة والعجز الذي تعرض له إثر حادث سير.

ومع انطلاقة أول كرة بدأت فعاليات النسخة الثانية من حملة «انطلق ضد الفقر» التي تنظمها مؤسسة «بلانيت فاينانس الإمارات» في إطار جهودها لرفع المعاناة عن أولئك الذين يعيشون تحت خط الفقر في العالم، واستطاعت المؤسسة بعد إطلاقها للنسخة الأولى في ابريل الماضي أن تجذب انتباه الجميع إليها، لتتمكن حينها من تحقيق نجاحات ملموسة، حيث شارك فيها ثمانية فرق و32 لاعب غولف، بالإضافة إلى مشاركة نحو 100 شخصية في العشاء الخيري الذي أقامته المؤسسة في ختام الحملة التي حظيت بثلاثة رعاة.

وعلى إثر هذه الأرقام جددت المؤسسة حملتها في نسخة جديدة شارك فيها عدد من لاعبي الغولف في الإمارات إلى جانب الاسباني «مانويل دي لوس سانتوس» الذي يعاني من إعاقة تبلغ درجتها 9,2 بعد فقدانه لإحدى ساقيه في حادث سير، وعلى الرغم من إعاقته فقد تفوق سانتوس العام الماضي على عدد كبير من نجوم الجولف الأصحاء في مختلف أرجاء العالم.

تذكير وتعريف

وحول هدف حملة «انطلق ضد الفقر» تقول كلير كابانل راي المدير التنفيذي لمؤسسة «بلانيت فاينانس الإمارات»: «الهدف الرئيسي من الحملة هو تعزيز برنامج القروض الصغيرة «مايكرو فاينانس» وتذكير الناس بوجود مؤسسة «بلانيت فاينانس»، وتعريفهم بجهودها في محاربة الفقر على مستوى العالم وضرورة تقديم العون للفقراء أو لمن هم دون خط الفقر.

وقد تمكنا بعد إطلاقنا للحملة العام الماضي من الحصول على الدعم والعديد من ردود الفعل المشجعة، ولذلك ننوي تكرارها هذا العام، ويشاركنا هذا العام عدد لا بأس به من الداعمين والشخصيات رغم الآثار التي أحدثتها الأزمة المالية العالمية، في المقابل نعكف حالياً على دراسة تنويع نشاطات الحملة في المستقبل وعدم اقتصارها على لعبة الغولف فقط».

أما عن أسباب اختيار ودعوة مانويل للمشاركة في الحملة فقالت: «بعد النجاح الذي حققته النسخة الأولى من الحملة التي أقيمت في أبريل الماضي، تقربنا من مانويل ووجدناه متحمساً ليس فقط لدعم قضيتنا ولكن للعب مع زملائه لاعبي الغولف في دبي، وبتقديري أن مانويل يعتبر نموذجاً حي لمعتقداتنا وأفكارنا، حيث استطاع أن يثبت بأنه يمكن تحقيق النجاح رغم الصعوبات التي يمكن أن نواجهها في الحياة، خاصة وانه يجسد القيم والجهود والطاقة التي تبذلها «بلانيت فاينانس» من أجل تحقيق مهمتها لمحاربة الفقر من خلال تنمية الموارد عبر التمويل الصغير».

رسالة مانويل

ومن جهته قال مانويل: «لقد أحببت فكرة «بلانيت فاينانس» كثيرا وأدركت مدى فعاليتها وتأثيرها في العالم لدعم من هم تحت خط الفقر، ولم أشارك في الحملة طمعا في الفوز بقدر ما أنني أود إيصال رسالة واضحة للجميع بأن أي فرد قادر على مواجهة الحياة بكل صعوباتها، طالما توفرت لديه الإرادة والدعم المعنوي والمادي».

ويضيف مانويل: «رسالتي هذه نابعة من واقع تجربتي فلولا الإرادة لما استطعت أن انهض من سريري الذي أواجهه يوميا، لأن ما نواجهه من تحديات لا يعني نهاية العالم، ولا يجب علينا أن نستسلم عند أول تحدٍ يواجهننا في الحياة، إنما علينا الاستمرار في العطاء حتى نتمكن من العيش، وهذا هو السبب الرئيسي الذي دعاني إلى الالتقاء بعدد من الأطفال في إحدى مراكز دبي لتعليمهم وتدريبهم على خفايا لعبة الغولف، وحاولت أن أبين لهم كيف يمكنني الوقوف على قدم واحدة في سبيل تحقيق هدفي».

شبكة دولية

وخلال حديثها معنا توضح كلير ماهية مؤسسة «بلانيت فاينانس» وطبيعة أهدافها التي أسست لأجلها، حيث تقول: «بلانيت فاينانس، هي مؤسسة خيرية غير حكومية لا تهدف إلى الربح وتعمل على مساعدة الفقراء من خلال تطوير برامج القروض الصغيرة وتمويلهم بها في مختلف أرجاء العالم. وقد أنشئت قبل 10 سنوات على يد الكاتب والصحفي الفرنسي «جاكيوز أتالي»، واستطاعت أن توسع شبكتها الدولية لتغطي حاليا معظم منطقة الشرق الأوسط وآسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا».

وتواصل: «في عام 2005 قمنا بتأسيس «بلانيت فاينانس الإمارات» لتساهم في المهمة العالمية التي تقوم بها الشركة الأم من خلال جمع الأموال لتطوير وتعزيز برنامج القروض الصغيرة «مايكرو فاينانس» في منطقة الشرق الأوسط وآسيا وإفريقيا، ونعمل في مؤسستنا على نشر الوعي بأهمية هذه البرامج بين أصحاب القرار السياسي ومؤسسات المسؤولية الاجتماعية والشباب الخريجين والعامة بشكل عام.

وذلك من خلال المساعدة التي نتلقاها من شركائنا الدائمين في المنطقة مثل شركة بيبسي ومجوهرات داماس والخليج القابضة وبنك المشرق. وقد نجحنا خلال الفترة الماضية في إطلاق مشاريعنا التمويلية في فلسطين والأردن ومصر والسودان والمغرب واليمن، وحاليا بدأنا في سلطنة عمان لدعم مهمتنا الإنسانية».

غسان خروب