أدهشت منطقة «طيبة» النائية الجبلية زوارها، بمتحفها الصغير المتواضع، الذي يحمل بين زواياه الصغيرة كل ملامح الحياة في الماضي، كما عكست مقتنياته الأثرية البسيطة واقع حياة الأجداد، وروت أرضه الخضراء قصص أشخاص عاشوا على تلك الأرض منذ أكثر من 200 عام وعمروها. متحف طيبة الأثري حلم راود صاحبه منذ زمن بعيد، وهواية بدأ في تنميتها ليحفظ بها الأرض التي توارثها عن أجداد أجداده حية بالناس والزوار.

حيث يؤكد المواطن أحمد علي بن داود العبدولي صاحب المتحف ومؤسسه، قصة أرض المتحف التي بدأت بكونها أرضا لبئر غنية بالمياه العذبة تروي المارة وتسقي أهالي المنطقة منذ مئات السنين، إلى أن تحولت إلى أرض زراعية قام بعمارتها أجداد العبدولي، وبدأ بتناقلها أبا عن جد باسمها المتعارف عليه فيما بينهم وهو أرض « بئر ساتر». أول متحف زراعي وأرجع العبدولي فكرة إنشاء المتحف لشح مياه البئر في السنوات الأخيرة، الأمر الذي أثر على خصوبة تربة المزرعة وأشجارها، ودعاة العبدولي للتفكير في استغلال أرض أجداده بصورة تدفع عجلة الحياة فيها من جديد عبر تأسيس متحف مصغر في إحدى زوايا المزرعة، يعرض كل ما جمعه ويجمعه من مقتنيات تراثية أغلبها كانت من متوارثة.

والباقي سعى لاقتنائها من أجل المتحف، تباينت ما بين العمل الأثرية والفخاريات وبعض الأواني النحاسية «الصفر» والمعدنية وبعض الأدوات المنزلية المصنوعة من سعف النخيل، إلى جانب بعض الأسلحة القديمة والأدوات الموسيقية المصنوعة يدويا، فضلا عن الأدوات الزراعية وأدوات الخياطة التي كانت تستخدم في الماضي.هذا وقد جمع متحف العبدولي الذي أسسه منذ ما يقارب العشر سنوات تقريبا (1998) بين الماضي والحاضر حيث شكلت إحدى زوايا متحفه معرضا مصورا لحياة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله وبعض مقتنيات حياة البحر. ولم تفقد أرض «بئر ساتر» حياتها بقلة الماء في البئر، حيث بادر المواطن أحمد العبدولي بإمداد المزرعة بما يكفيها من مياه لتبقى أشجارها الخضراء إرثا غاليا يشهد على غرس الأجداد وإخلاصهم لهذه الأرض الطيبة، التي لاتزال تمنح أهلها إنتاجا متواضعا من الخضروات والفواكه المحلية.

أرض طيبة منذ القدم

وتعتبر أرض مزرعة العبدولي، التي احتضنت مؤخرا متحفا أثريا، أرضا طيبة منذ القدم حيث كانت نقطة استراحة للمارة والمسافرين من وإلى منطقة دبا التي تقع في شمالها. حيث كانت تقع على الطريق العام والوحيد المؤدي إلى الشمال، وما منحها هذه الميزة جعل ثمارها سبيلا لكل من أراد منها، وظلالها راحة واستجماما للزوار.

وما زالت حتى الآن، فما يؤكده العبدولي أن مداومته على عناية المزرعة ومتحفها ما هو إلا بسبب الإقبال الذي تشهده مزرعته المتواضعة، فقد استقبلت في الآونة الأخيرة زوارا أجانب وعربا من دول مختلفة مثل قطر والكويت لتكشف لهم عن واقع حياة أهل الإمارات بصورة حية.

ابتسام الشاعر