كثيرون لا يذكرون إن حدث هذا أم لا ولكن ربما هي المرة الأولى التي تهطل فيها الأمطار أثناء انعقاد أيام الشارقة المسرحية، وحدث هذا مساء أمس الأول حيث هطلت أمطار غزيرة أدت إلى توقف عرض «أنا والعذاب وهواك» المشارك ضمن المسابقة الرسمية بسبب تعطل في بعض توصيلات الكهرباء في المعهد وبناء عليه تقرر تمديد أيام الشارقة المسرحية لغاية يوم السبت بدلا من اليوم الجمعة وسيقدم كل يوم عرض واحد للعروض الثلاث المتبقية.

وقدم مساء أول أمس الأربعاء في قصر الثقافة عرض سمنهرور، وهو عرض مستضاف لفرقة وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع ضمن أيام الشارقة المسرحية عن نص للكاتب إسماعيل عبد الله معدا عن النص الأصلي للكاتب السوري عبد الرحمن الحمادي، وقد قدم هذا النص عدة مرات في عدة عواصم عربية قبل الآن، وقد قدم العرض ضمن الأسبوع الثقافي الإماراتي في دمشق قبيل نهاية العام الماضي ولقي نجاحا طيبا عكسه الإعلام السوري في تلك الفترة متحدثا عن جماليات العرض الفنية .

قام اسماعيل عبد الله في هذا النص بالقيام بعملية إعداد تتعلق بالمقدمة والخاتمة مع تحويل النص للهجة المحلية وقد ربط بين زمان النص المتخيل وبين الزمن الحالي من خلال لعبة الراوي، والإضافات التي حققها النص حققت أبعادا احتفالية لجسد العرض والإعداد للنص تناول موضوع التراث وسرد للعرس الشعبي الإماراتي ورقصات العيالة والهبان التي تعتبر من الرقصات التراثية.

وبدأ العرس في الزمن الحالي بين عائلتين تختلفان على تفاصيل إجرائية فيه وهنا كان لا بد للشيخ العاقل بينهم أن يحكي لهم هذه الحكاية عن أهل مدينة متخيلة اسمها سمنهرور علهم ينتصحون، دون فائدة تذكر إذ إن الخلاف ظل قائما، وكل الأشياء الأخرى التي لها علاقة بالصلح والحل باءت بالفشل وفق مسارين الحكاية المتخيلة والحكاية الأم، وظل النص يروي حكاية مدينة قديمة تعيش حالة من السلام والأمان مما قاد المستشار والقاضي لاختلاق مشاكل بين سكانها حتى يقال إن هناك مشروعية لوجودهما في هذا المنصب، ونتيجة خلاف بسيط بين اثنين من سكان المدينة، نشأ خلاف أكبر بين القاضي ومستشاره لتصبح قضية صاحب المطعم والحمال بسيطة أمامها، ولتنقضي حال السلام والوئام ولتغرق البلدة في حالة من البلبلة والفوضى.

النص قدم بتقنية المسرح داخل المسرح، والمخرج أراد لهذا العمل أن يكون احتفاليا من خلال مجمل الرقصات والحركات والموسيقا المختارة بعناية، وهنا اعتمد المخرج على فرقة احترافية لأجل هذا الغرض، وهنا حضرت فرقة أورنينا وهي واحدة من الفرق السورية الاحترافية في مجال تصميم الرقصات وأداء الحركات المسرحية الراقصة.

مما يؤكد رغبة المخرج أن تكون هناك فرجة مسرحية ما لقصة تستمد حضورها من جوهر ما يحدث الآن من مآزق يومية وحياتية حول تفاصيل لا جدوى منها بل من أجل لفت النظر الى بساطة الخلافات التي ينشغل بها أصحاب القرارات، وقد بدأت الأغاني التي كتب كلماتها الفنان عبد الله صالح والرقصات لتعبر عن جوهر العرض، وقد نجحت تجربة المسرح داخل المسرح من أن تؤدي غرضها وفق الحضور الجميل للفرقة.

والعرض الذي استمر لمدة ساعة وعشرين دقيقة تقريبا اعتمد على الديكورات المرسومة والمدلاة من أعلى الخشبة وهي رغبة المخرج بحيث يتاح تغيير سريع للمكان والزمان ويتيح هذا الديكور الشرطي ان يسهل من حركة الراقصين والممثلين في آن معا، وربما نجحت الاضاءة في أن تعطي للعرض حضورا جماليا دراميا بسوية عالية لا سيما وأن العرض استفاد من خبرة الفنان ماهر هريش في هذا السياق .

أداء الفنانين كان عفويا في التعاطي مع الحدث وحسن رجب لم يتعامل مع طاقم التمثيل على غير عادته بديكتاتورية، بل ترك لهم العنان لارتجالات على صعيد لعبة الكوميدية، الأمر الذي جعلهم لا يتمالكون أنفسهم من الضحك على ارتجالات بعضهم البعض، ويبدو أراد حسن رجب ان يكون العرض حيويا لهذه الدرجة بقصد إدخال بعضا من الطرافة والمتعة للمشاهدين، كان يفضل في هذا السياق الاستغناء عن حضور الحمار على الخشبة بمظهر الممثلين ،حتى لا يكون في صيغة عرض أطفال وليس عرض كبار.

يقترب عرض سمنهرور من عرض علي جناح التبريزي الذي قدمه حسن رجب في الشكل العام واعتماد المظهر الاحتفالي فيه، وهنا الحديث عن شكل فني ما وليس فكري،قد يقود لولادة مسرح استعراضي راقص يحكي في قضايا محلية ويستعرض من خلال قصة معبرة لا تعقيد فيها بعضا من المتعة والرقص والجمال في المسرح.

جمال آدم