تتميز لوحات الفنانة التشكيلية البحرينية فائقة الحسن بتفرد أعمالها، لموضوع شكل هاجسا عندها على مدى سنوات، والذي من خلاله تبلور أسلوبها الفني. ويمكن من خلال الاطلاع على المعرض، المقام في صالة الفنون كورتيارد غاليري ويختتم اليوم، أن نلمس تلك الهواجس التي يعيشها الإنسان وخاصة العربي في إطار البعد عن المكان أو الذات. حيث تتناول حالة الاغتراب في شتى أبعادها..
والمجموعات البشرية التي إما هجرت قسرا أو طواعية، والتي تنتظر جميعها العودة إلى مدينتها أو إلى ذاكرتها الأولى في الانتماء إلى مهد الطفولة.
ومن عوالم تلك الشخوص، المتأرجحة إما بحثا عن الزمن الضائع أو في حالة انتظار، ومن أبعاد الحضور اللوني الداكن لأمكنة مغلقة، تبرز في عدد من لوحات الفنانة المرأة الغائبة الملامح التي تعيش بين عالمين.. العالم المتخيل ذي المساحات اللونية الحالمة، والواقع الداكن المزدحم بكثافة الحضور.. لتحتل بكينونتها المساحة الأكبر من اللوحة..
ولتجول ما بين تأجج المدينة بثورة اللون القرمزي وثوب زفافها الأبيض المتلاشي في رأس اللوحة، إلى تجاهلها المتعمد لعوالم المدينة لتبقى في واقع عالمها الساكن المتخيل.
وفي لقاء مع الفنانة فائقة قالت: درست في البداية الاقتصاد في جامعة بغداد لكن سرعان ما تفرغت للفن، للتعبير عما يجول في داخلي. وطورت موهبتي لأتمكن من ترجمة رؤيتي للواقع عبر انفعالاتي الداخلية.
وفي إطار حصيلة مشاركتها في العديد من المعارض الفردية والجماعية المحلية والخارجية ابتداء من عام 2000 قالت: الحضور الأكبر للأجانب في المعارض التي أشارك فيها وعلى الأخص في منطقة الخليج، غير أن العدد الأكبر من مقتني لوحاتي من العرب، وهو أمر يؤكد نهضة الحركة الفنية وازدهارها في الوطن العربي وفي منطقة الخليج على حد سواء.
رشا المالح
