عدة سنوات قضاها بعيدا عن المسرح غاص بها في أعباء إدارية يتطلبها منصبه الوزاري، وعاد بعدها في عرس سمي «العرس الأكبر» قدم ضمن أيام الشارقة المسرحية، وهو لصالح مسرح دبي الأهلي عن نص للكاتب اسماعيل عبدالله، وكما يعرف المسرحيون جميعهم ان ناجي الحاي يتزامن تقديمه للمسرح بإشكالية ما يريد لها ان تصل.

ويبدو أن أحدا لم يكن يتوقع أن تكون عودة ناجي سريعة وغير منظمة وفق هذه الطريقة، بل الجميع كان يتوقع عرضا فيه جماليات المشهد ودلالاته الفنية بوجود قطبين مهمين في المسرح الاماراتي في عمل واحد تأليفا وإخراجا، ولكن فقدت هذه التجربة بريقها على غير المتوقع لأسباب باتت معلنة للجميع، فالعرض استبعد مع عروض وأسماء أخرى في الأيام من المسابقة تحت ذريعة التأخر في الانجاز، وكان ناجي من بينهم قرار أرادته دائرة الثقافة والإعلام يمر على الجميع ونوهت أنها لن تتدخل في عمل اللجنة على الإطلاق.

الأمر الذي أدى إلى مشاركة متواضعة من قبل ناجي الحاي طالبا وبسخرية من قبل أصحاب القلوب الضعيفة والأطفال الخروج من العرض قبل البدء فيه! ويبدو أن السخرية وصلت لمرحلة قدم العرض فيها بلا كراس تعريفي وهذه سابقة أيضا!

عموما النص يروي حكاية شاب يقبل على تفجير نفسه في مكان ما محدثا ضحايا ضمن العمليات التي يمكن ان تشاهد في العالم، في الوقت الذي كان ينتظر والده المقعد وأمه عودته بفارغ الصبر والعرض بدأ سرديا خالصا لا نكهة فيه ولا صورة جمالية تدعمه فغرق في جمل حوارية لها ثوب سيناريو التلفزيون مما أفقد النص مبكرا قدرته على التحليل والتحليق في آن معا.

وعلى خلاف نصوصه السابقة بدا نص اسماعيل عبدالله لا حيلة فيه بل كانت كل عناصر العرض تائهة في فضاء مسرحي مشتت والشخصيتان الرئيسيتان اللتان أداهما الفنان القدير عبدالله صالح والفنانة إلهام محمد حاولا تقديم تصور ما عن العرض ولكن لم يحسنا إيصال الفكرة وبدت علاقتهما كشخصيتين متنافرة الى حد الخلل دون مستند تاريخي يبررها.«العرس الأكبر» عرض يبحث عن مسرح ورؤيا غائبة في فضاءاته وعودة غير مقبولة لناجي الحاي أحد المخرجين المتميزين في المسرح الإماراتي.

جمال آدم