كرمت دائرة الثقافة والإعلام بحضور المدير العام عبدالله العويس ورئيس جمعية المسرحيين الامين العام للهيئة العربية للمسرح اسماعيل عبدالله ومدير الايام أحمد بورحيمة، الضيوف المشاركين والفرق المسرحية التي قدمت عروضها ضمن فعاليات الدورة التاسعة عشرة لأيام الشارقة المسرحية وذلك في مبنى جمعية المسرحيين الاماراتيين بالشارقة القديمة.
في خطوة تؤكد على العلاقة التي تربط بين المسرحيين المحليين والعرب والدائرة، وألقى إسماعيل عبدالله رئيس جمعية المسرحيين كلمة رحب فيها بالحضور والفرق المشاركة منوها بأهمية أيام الشارقة المسرحية في دعم الحركة المسرحية المحلية والعربية وقد أصبحت بعد ربع قرن على انطلاقتها واحدة من المناسبات المسرحية العربية التي يعتد بها وبنشاطاتها. وفي حديثه مع «البيان» أكد عضو لجنة التحكيم الفنان جهاد سعد ان ايام الشارقة المسرحية التي كرمته شخصيا قبل عدة سنوات تعتبر مثالا مهما على تطور الحركة المسرحية في الامارات والعالم العربي مدعومة بجهود صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة الذي يعتبر أحد الآباء الحقيقيين للمسرح العربي.
ولا شك أن مهرجان المسرح العربي المنوي اطلاقه بعد فترة قصيرة هو احدى ثمار التوجه العربي لسموه، ورأى سعد أن أيام الشارقة المسرحية تطورت من حيث سوية العروض والتنظيم والضيوف الذين استقبلتهم، وقد كانت على الدوام ملتقى للمسرحيين العرب وميدانا لتبادل الأفكار والمشاريع المهمة.
«ثواني الرحيل»
وفور الانتهاء من تكريم الفرق المسرحية المشاركة في الأيام والضيوف، بدأ العرض المسرحي ثواني الرحيل الذي يقدم ضمن المسابقة الرسمية للأيام، وثواني الرحيل هو عنوان العرض المسرحي الذي قدمته جمعية كلباء للفنون الشعبية والمسرح من تأليف الكاتب والفنان المسرحي جمعة علي والاخراج للمخرج فيصل الدرمكي، ومن أداء كل من جمعة علي وسالم راشد واحمد ناصر وإيمان وكانت هناك مجاميع مؤلفة من ثمانية أفراد.
ولأن اسم فيصل الدرمكي لا يمر في ايام الشارقة المسرحية دون ان يترك أثرا ايحابيا وأن يحقق حضورا فنيا فاعلا ثمة أسئلة برسم العرض الجديد تسأل ان ارتقى العرض فنيا وفكريا الى مستوى عرض «الظما» الذي سبق وحقق جائزة أفضل عرض ضمن مسابقة الايام في موسم سابق والعرض كان موقعا باسم مؤلفه ومخرجه فيصل الدرمكي، أسئلة قد لا تكون الاجابات عنها لصالح التجربة الجديدة إلى حد ما.
يعتمد الكاتب جمعة علي في نصه المسرحي الجديد على لعبة الزمن في بحث تداعيات الأزمات الإنسانية العامة التي يحكي عنها والتي لا تتبع لزمان ومكان معينين، ولو أنها ضمنيا تنطلق مما يحدث في المجتمعات العربية والمحلية، ويبدو أن الكاتب والمخرج اتفقا على أن يكون هناك تعويم لقضية الزمن حتى يستطيع العرض إيصال أفكاره ورموزه لكل المشاهدين.
وبناء على هذا كانت هناك مشكلة في تلقي المشاهد لأفكار النص التي تعتبر إنسانية شاملة بناء على لعبة زمن غير واضحة المعالم، وقد تلقى العرض اتهامات في الندوة التطبيقية التي جرت عقب انتهائه من قبل بعض النقاد بأن العرض يمضي باتجاه لا يحدد فيه نوع المشكلة التي يرغب في طرحها وكأن كل أزمات العالم ومشاكلها موجودة في هذا العرض، واشار الدكتور مؤيد حمزة على سبيل المثال ان العرض فيه الكثير من الشيفرات التي تحتاج الى فك .
وكأن العرض معني بكل مشاكل العالم دفعة واحدة موضحا انه سافر بخياله مع العرض إلى العراق وفلسطين وموريتانيا والصومال دون أن يستطيع تحديد وجهة معينة وهذه نقطة ليست لصالح العرض أبدا لأنه يجب أن يكون واضحا على الأقل لجهة فكرة معينة.! ولعل أحد الذين حضروا الندوة النقدية المح إلى أن العرض يتحدث عن مبدأ الهوية وعن الحال التي وصلت إليها الكثير من المجتمعات والدول والتي تم فيها اختراق لمبدأ الهوية.
وعلى طول الخط كانت الشخصية التي أداها الكاتب الفنان جمعة علي تغسل وتنشر ذلك الغسيل، في إشارة ربما إلى الغسيل الوسخ والغسيل النظيف، والى جواره الساعة التي تمر بإيقاع متواتر، ولكن العرض حفل بسرد مطول للشخصيات وكلها باللغة العربية الفصحى.
وناهيك عن الأخطاء التي مرت، كان إيقاع الحوار يفرض نفسه على مجريات العرض، ما جعل العرض يمضي في إيقاع محدود أدخل الملل إلى الناس ولكن لا بد من الإشارة هنا إلى أن المخرج اجتهد كثيرا لتقديم مفاتيح فنية واقتراحات إخراجية بالرقصات والتشكيلات الحركية .
ولكنها في النهاية لم تستطع أن تخرج العرض في بعض الأماكن من قلق الإيقاع الذي عانى منه وعلى العموم اللوحة الأخيرة التي قدمها أدائيا برفقة الإضاءة والموسيقى استطاعت أن تقدم رؤيا وتصورات جمالية عن العرض بالإضافة إلى أنها تختصر الكثير من المعاني الدلالية التي حكى العرض عنها.
الشارقة ـ جمال آدم
