رأيته واقفاً بغترته وعقاله ودشداشته الناصعة البياض، وكان وجهه محمراً من الغضب وهو يقول لعامل من الجنسية الآسيوية «كلمني باللغة العربية فأنا عربي وهذه بلاد عربية، فهل أنا مجبر على التكلم بغير لغتي وأنا في بلدي»فتمتم العامل المسكين بلغة هجينة قائلاً بانه لا يعرف اللغة العربية جيداً، فقال الرجل الغيور على لغته «هذه مشكلة من جلبك للعمل هنا، المفروض أن يعلموك لغتنا قبل أن يجلبوك للعمل، ألسنا مجبرين لتعلم لغة أي بلد نذهب إليه سواء للعمل أو للدراسة، فلماذا من يأتي إلى بلادنا علينا نحن تعلم لغته»!.

موقف أدهشني وأدخل السرور إلى قلبي، ومن المؤكد أن موقف هذا الرجل كان له تراكمات سابقة جعلته ينفجر في وجه هذا العامل، فلو اتصل أحدنا بمستشفى لطلب موعد عليه أن يجهز قاموساً أمامه، ومن يذهب إلى الجمعية لشراء بعض الحاجيات يكون ذلك يوم نحسه لو احتاج مساعدة أحد العاملين في الجمعية، وعند الذهاب إلى اجتماع أولياء الأمور في المدارس على كل شخص اصطحاب مترجماً معه، فهل هذا عدل؟

فالكثير من أولياء الأمور يتحرجون من الذهاب إلى المدارس والسؤال عن ابنائهم لأنهم لا يفهمون ما سيقوله المدرس، فليس كل الآباء والأمهات جهابذة في اللغة الانجليزية! فهل نحن مطالبون بدراسة لغة غير لغتنا، لا ضير لو تعلمناها في حال ذهابنا إلى الدول الأجنبية، أو من أجل الدراسة، لكن أن تفرض علينا وتدخل في كل تفاصيل حياتنا، فهذا شيء غير عادي، ويلغي هويتنا ولغتنا، وسؤال آخر يطرح نفسه، هل سيصبح اتقان اللغة الانجليزية من ضمن شروط الزواج؟ لكي يستطيع الأزواج التعامل مع المدرسين في مدارس ابنائهم في المستقبل!

كنت في أحد المستشفيات فجاءت امرأة كبيرة في السن على كرسي متحرك لعمل فحص بالأمواج فوق الصوتية «سونار»، فكانت الممرضة تكلم شغالة هذه السيدة بالإنجليزية وتقول لها فلتكثر من شرب الماء قبل عمل الفحص، والشغالة لا تفهم الإنجليزية ولا العربية ولا السيدة العجوز تعرف اللغة الإنجليزية، فهي امرأة عربية في بلد عربي في مستشفى حكومي عربي!!

زهراء إبراهيم ـ أبوظبي