قبل أيام وقعت يدي على «بوستر» يروج لمسابقة في كتابة قصة قصيرة عن مدينة القدس عنوانه «القدس في بالي»، وذلك بمناسبة إعلان القدس عاصمة الثقافة العربية للعام الحالي، وقد خصصت للشباب فقط من سن 10- 23 عاماً، بهدف التعبير عما يدور في خلدهم عن القدس وكيف تبدو في ذاكرتهم. ولا أنكر أن هذه المسابقة قد أعادتني إلى الوراء سنوات عشر، عندما دخلت القدس لأول مرة، حينها بدت لي وكأنها حلم،.

ورغم عدم امتلاكي لتصريح الدخول إليها إلا أنني أخذت أجوب أزقتها وشوارعها بنهم، حينها تمنيت أن يتوقف دوران الساعة حتى لا ينتهي يومي فيها، ولكن مع نهاية اليوم كنت على موعد مع الاحتلال الذي صادر كاميرتي وصوري وحتى كلماتي التي وثقت بها زيارتي الأولى للقدس، ليمنعني من دخولها مرة أخرى ورغم ذلك بقيت القدس في بالي.

وفي المقابل لم استطع إخفاء فرحتي في طرح موضوع المسابقة، ليس لقيمتها المادية وإنما للفرصة التي تمنحها للشباب لكي يتعرفوا إلى القدس، فهي مدينة ليست كالمدن الأخرى، عاشت في قلوب الجميع دون أن يتمكنوا من زيارتها، ولذلك فالقدس ليست عاصمة للثقافة فقط وإنما هي عاصمة لكل شيء، وللأسف فمعظم شبابنا لا يعرف شيئا عن القدس وأزقتها وأبوابها وسورها من بعيد أو قريب.

وحتى انه لا يملك القدرة على التمييز بين المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة المشرفة، وكثير منا لا يعرف شيئا عن معاناة أهلها وطرق طردهم من منازلهم، وماذا يعني سحب الهوية المقدسية من مواطن قضى حياته وأيامه وحتى نحبَه بين حجارة باب العمود، ولذلك يبقى لهذه المسابقة وقع كبير ليس على الشاب وحده بقدر وقعها على القدس نفسها.

gkharoub@albayan.ae