بمشاركة 637 دار نشر تمثل 52 دولة، اختتمت مساء أمس في أرض المعارض بأبوظبي فعاليات معرض أبو ظبي الدولي للكتاب بدورته التاسعة عشرة، والذي نظم خلال الفترة من 17 ـ 22 مارس الجاري، برعاية كريمة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وتعتبر هذه الدورة هي الأضخم في تاريخ معرض أبو ظبي الدولي للكتاب، والذي تنظمه شركة (كتاب)، المشروع المشترك بين هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ومعرض فرانكفورت للكتاب، وشهد المعرض على مدى ستة أيام حضوراً لافتاً من الجمهور، كما شهدت مبيعات الكتب والإصدارت المختلفة ارتفاعاً كبيراً، وعبرت العديد من دور النشر المشاركة في المعرض عن رضاها عن حجم المبيعات الذي حققته خلال الفترة الماضية.في تصريحه بمناسبة ختام المعرض، قال محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث إن المعرض هذا العام شهد نجاحاً كبيراً، مشيراُ إلى أن إقامة معرض الكتاب في مدينة أبو ظبي سنوياً يأتي متوافقاً مع المكانة المتنامية لهذه المدينة، كمركز للثقافة والعلوم يحرص على تعميق الفكر ويدعم الثقافة بكل أنماطها ومختلف فروعها، وأوضح أن التطوير الجذري الذي شهده المعرض لم يتحقق بشكل فجائي أو فردي، بل جاء متناسقاً مع مشاريع ثقافية أخرى أطلقتها أبو ظبي، وساهمت في تهيئة القاعدة المتينة أمام تطوير صناعة وتجارة النشر والتوزيع، وتذليل كافة العقبات أمام حركة الكتاب وتنقله.
وأضاف المزروعي: (نجد اليوم أننا وقبل الفترة التي حددناها لأنفسنا قد تمكنا من تحقيق جزء كبير من طموحاتنا، بحيث أصبح المعرض اليوم أكثر دولية وأكثر احترافية، وخاصة بفضل تأسيسنا مطلع العام 2007 لشركة »كتاب« كشراكة ناجحة بين هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث ومعرض فرانكفورت للكتاب، وقد استقطب المعرض هذا العام؛ ضمن برنامجه المهني والثقافي الحافل نخبة من المتحدثين المختصين بشؤون النشر والأدب والثقافة وخبراء صناعة الكتاب).مشيراً إلى أن الدورة الحالية شهدت فعاليات جديدة أطلقتها شركة »كتاب« ومنها مبادرة أضواء على حقوق النشر، خاصة وأن دولة الإمارات هي الدولة الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط التي سجلت حضورها على قائمة أبرز 20 دولة في العالم لأدنى معدلات القرصنة، وكذلك إقامة أول معرض للكتب القديمة والنادرة في العالم العربي، والتي تنتمي للثقافات الشرقية والآسيوية والغربية، وتنظيم الملتقى التعليمي الذي ركز على أهمية التعليم وعلى كيفية إعداد الطلاب لمواجهة تحديات القرن الواحد والعشرين من خلال ورش عمل تفاعلية يشارك فيها خبراء عالميون في التطوير المهني، إضافة إلى تنظيم ندوة علمية دولية احتفاءً بيوم التراث العالمي يومي تحت عنوان: (التراث من الصون والتوثيق إلى الترويج والنقل لأجيال المستقبل)، في إطار استراتيجية الهيئة الهادفة للترويج للتراث الثقافي في دولة الإمارات والانفتاح على ثقافات العالم.
مشتريات دار الكتب
من جانبه قال جمعة القبيسي مدير معرض أبوظبي الدولي للكتاب ومدير دار الكتب الوطنية في هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث أن ما حققه المعرض في دورته الحالية من نجاح غير مسبوق على كافة الصعد يوضح بصدق مدى المكانة الدولية المتنامية لأبوظبي على الصعيد الثقافي، وأضاف في لقاء صحافي جمعه بالإعلاميين في ختام المعرض أن مشتريات دار الكتب الوطنية من كتب المعرض بلغت حتى هذه اللحظة ما يقارب »2 مليون« درهم إماراتي وهي قابلة للزيادة في إطار الخطة السنوية التي تنتهجها الدار منذ انطلاق معرض الكتاب.
وأن المشتريات توجهت نحو الكتب والإصدارات الجديدة التي تشتري منها الدار 4 نسخ، إضافة لتزويد المكتبة الوطنية بمئات من الإصدارات في مجالات محددة لسد النقص فيها إضافة لاقتناء عدد من الكتب النادرة، وأكد القبيسي ازدياد حجم المبيعات والزوار والصفقات عن الأعوام الماضية مؤكداً أن الإعلان عن الأرقام سيجري في اليومين القادمين بعد أن تتوفر بشكل دقيق.
الدورة المقبلة
حول المعرض القادم أكد القبيسي أنه سيتوسع أكثر من نواحي كثيرة، وأن مؤتمر اتحاد الناشرين الدولي الذي سيعقد أثناء المعرض القادم في 2010م سيناقش بشكل موسع قضايا الملكية الفكرية وحقوق النشر وكيفية دعم القوانين التي تحارب القرصنة وسيحضره متخصصون من مختلف أنحاء العالم، ونفى القبيسي الشكاوى التي طرحها بعض الناشرين حول قلة المبيعات ، والتي طرحت بسؤال أحد الصحفيين- وقال: إننا وبحكم تجربتنا لما يقارب 20 عاماً في مجال معارض الكتب؛ ننفي هذا الكلام وستشهد الأرقام والإحصائيات بذلك، وأنتم ترون الزحام الكبير من جمهور المعرض طيلة أيامه الست، وأعتقد أن شكوى بعض الناشرين تتصل بنوعية الكتب التي يعرضونها والتي تعود في بعضها إلى أيام أكل الدهر عليها وشرب وتمت إعادة طباعتها مئات المرات وهي لا تلاقي صدى لدى الجمهور.
وأشار القبيسي أن إدارة المعرض تحاول التنسيق بما يخص توقيت انطلاقه- مع التزامن الذي يقع مع معارض أخرى كمعرض الرياض ومسقط وبولونيا بحيث لا يؤثر ذلك على جداول عرض الناشرين ومشاركتهم، وعن قصر فترة العرض البالغة ستة أيام وفترة الافتتاح التي تتخللها حوالي 4 ساعات يومياً وعدم مناسبتها للذائقة العربية التي تحتاج لوقت أكبر؛ قال القبيسي: لقد حاولنا أن نقف بين خيار المعارض الغربية القصيرة الأمد والمعارض العربية الطويلة نسبياً، وسنجري تغييرات جذرية حول فترة افتتاح المعرض للجمهور بعد أن تلقينا ملاحظات من فئات كثيرة حول قصر فترة العرض الجماهيري وبالنسبة للمشاركة العربية في معرض الكتب النادرة والقديمة المقام في هذه الدورة؛ أشار القبيسي إلى أنها تجربة حديثة وقد وجدت صدى طيباً وأنه تم إجراء اتصالات مع بعض الناشرين وجامعي الكتب النادرة من العرب لتكون مشاركتهم أكبر في السنة المقبلة.
مكرمة ولي العهد
وعن مكرمة سمو ولي عهد أبو ظبي حول تخصيص 4 ملايين درهم لدعم مشتريات الطلبة من الكتب؛ أكد القبيسي أن نصف (كوبونات المشتريات) وزعت سلفاً لمجلس التعليم في أبو ظبي باعتباره الأكثر قدرة على توزيعها على المدارس، بينما تم تخصيص الجزء الثاني للجامعات، مشيراً إلى ورود عدة شكاوى من أولياء أمور الطلبة بعدم حصول أبنائهم على هذه الكوبونات وأن الأمر يعود لجهة مجلس التعليم، كما نفى القبيسي حجز أو منع عرض أي كتاب متفق عليه مع الناشر في المعرض.
وقال في ذلك: إن قوائم كتب دور النشر ترسل إلينا قبل عام من المعرض وتجري مراجعتها فقط لا لأغراض رقابية بل تنظيمية- وأن المشاكل في عدم وصول بعض الكتب تختص بالعلاقة بين دار النشر وشركة الشحن ولا دخل للشأن الرقابي فيها، لأننا نعمل وفق منهج منفتح على كل التجارب ولا محظور لدينا من الناحية الفكرية والثقافية، وهي سياسة تتبناها دولة الإمارات بما يتصل بتوريد وعرض الكتب.
مشيراُ إلى أن النجاح في استقطاب دور النشر الأجنبية يؤكد أن أبو ظبي تمثل اليوم أحد أهم المحاور الدولية الجديدة للنشر، وأكد القبيسي أن الدورة التاسعة عشرة من معرض أبوظبي الدولي للكتاب جاءت في الوقت الذي بدأت تتضح فيه ملامح المشروع الثقافي الاستراتيجي الذي أطلقته هيئة أبوظبي للثقافة والتراث منذ تأسيسها، والذي يهدف إلى تحويل العاصمة أبوظبي إلى مركز ثقافي بارز على الصعيد العالمي، والكتاب وصناعته هو محور هذه الاستراتيجية وأهم الوسائل الأساسية لنشر المعرفة وتعزيزها.
إصدارات هيئة أبوظبي
لم يقتصر دور هيئة أبوظبي للثقافة والتراث على المشاركة في تنظيم معرض أبوظبي الدولي للكتاب، مع شركة (كتاب)، بل طرحت الكثير من الكتب في أجنحتها بالمعرض عبر إصدارات دار الكتب الوطنية، ومشروع كلمة، ومشروع قلم، وحول حجم إقبال الناس على إصدارات الهيئة يقول محمد عبد الله الشحي مدير النشر في الهيئة: هناك إقبال على الكتب المطروحة، ومن أكثر الكتب التي جذبت القراء، سلسلة رواد المشرق العربي، إلى جانب الكتب التي أصدرتها (كلمة) وهي إحدى المشاريع الهامة التي تعنى بإثراء المكتبة العربية بالكتب المترجمة عن اللغات الأخرى.
وعن خطة النشر أوضح الشحي: حاولنا أن ننوع في اختياراتنا للكتب في هذا العام، بالإضافة إلى مبادرة سلسلة رواد المشرق العربي، وسيكون هذا مشروع مستمر طيلة السنة على أن نقدم عشرين عنوانا، بينما طرحنا في المعرض ثلاثة عناوين، كما قمنا بالتعاون مع الجامعة الأميركية في القاهرة بترجمة كتاب يضم أعمال 16 قاصا إماراتيا، وقام بالترجمة المستشرق دينيس، كما أن لدينا مشاريع قادمة مثل الموسوعة الشعرية في إصداراتها الجديدة والتي ستطرح ضمن خطة دار الكتب الوطنية، كما ستترجم خمسة أعمال من الكتب الإماراتية ضمن خطة مشروع (قلم) إلى اللغة الألمانية على أن تكون جاهزة للعرض في معرض فرانكفورت القادم، ولدينا العديد من النقاشات من أجل الترجمة إلى اللغة الهندية (الأوردو).
الكاتبة مريم ملا توقع «زمن الصبر» بالإنجليزية
احتفلت الكاتبة السورية مريم محيي الدين ملا بتوقيع النسخة الإنجليزية لروايتها (زمن الصبر) وحضر حفل التوقيع رستم الزعبي سفير سوريا لدى الدولة وجمهور من الكتاب والإعلاميين. وتعتبر رواية (زمن الصبر) التي صدرت بالنسخة العربية عام 2005م، هي العمل الروائي الرابع في مسيرة الكاتبة السورية، وتجمع الرواية بين التوثيق التاريخي الواقعي والإبداع المتخيل، وتتناول الرواية الحقبة التاريخية الممتدة بين أعوام 1928-1966م في إمارة أبو ظبي قبيل ظهور النفط وبعده بقليل- وتتضمن الرواية عشرات من الصور والخرائط القديمة للإمارة، وتنطلق الرواية من أحد (فرجان) أبو ظبي عبر سيرة وحبكة أحداث لحوالي 15 شخصية حقيقية و30 شخصية متخيلة، كما تتداخل فيها الحياة الإماراتية التقليدية القديمة بين البر والبحر بكل مفرداتها الحياتية، وتسرد الرواية جزءأً مهماً من تاريخ أبوظبي أبان حكم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لمدينة العين.
إن ما يحسب لرواية (زمن الصبر) لمريم ملا؛ هي كونها أول رواية لكاتب عربي مقيم في الإمارات تتناول الأحداث التاريخية الواقعية لأبوظبي وتنسجها بنسيج حكائي توثيقي، حيث لم يسبقها عمل مشابه في الرصيد الأدبي العربي الذي وجد طريقه في الإمارات طيلة العقود الخمسة الماضية، ويعتبر العمل إضافة مهمة للمكتبة الأدبية الإماراتية، وقد حرصت الكاتبة على تقديم النسخة الإنجليزية للرواية بصورة مطابقة أدبياً ولغوياً وإخراجياً للنسخة العربية الأصلية، لتكون بمثابة رؤية أدبية لأحداث تاريخية تقدم زادها للناطقين بالإنجليزية في الدولة وخارجها.
أبو ظبي ـ عبير يونس ـ محمد الأنصاري


