للإخلاص دور مهم في رسالة الشخص وأثرها على الفرد والمجتمع، وغالباً ما يفخر التاريخ بتخليد أسماء المخلصين وأفعالهم وسيرهم، في حين أنه يترفع عن ذكر سير أضدادهم من المنافقين إلا للعظة والعبرة وبيان عواقب السوء.
وللمخلصين آثار حميدة على من يصاحبهم ويرافقهم، ويرجع ذلك إلى عدم اهتمامهم بالظهور والبروز، وحرصهم على توصيل رسالتهم وأداء أمانتهم وكذلك حرصهم على أن ينتفع بعملهم غيرهم سواء عرفهم أم لم يعرفهم المجتمع، أما المراؤون والمنافقون فلا همّ لهم إلا الظهور ولفت الأنظار من دون أي اهتمام بالرسالة التي قد يحملونها، أو قبول المتلقي لهم ولما يقولونه، فعلى سبيل المثال: كم هم الذين درسونا في مراحل التعليم من الابتدائية إلى الجامعية؟ وكم هم الذين نذكرهم الآن ونشكرهم؟ وما السبب؟!
لاشك أنهم كثر ويقاربون المئة معلم أو يزيدون، ولاشك أن الذين نذكرهم ونذكر دروسهم ومناهجهم وأخلاقهم هم ممن أخلصوا في تعليمنا، ويعود السبب في ذلك إلى بعدهم عن حب الذات والأنانية، والقيام بأداء رسالتهم الحقيقية بلا اهتمام بلمعان أسمائهم أو بما قد يعود عليهم سوى فائدة تلاميذهم. فهذه صورة مرت علينا جميعا، وإذا تصورها كل شخص تصوراً تاماً سيعرف أهمية الإخلاص في العمل وآثاره الحميدة، وهذا المثال في مجال واحد من مجالات الحياة، لكنه ينطبق على كافة المجالات.
ولاشك أن الرياء رمز للغباء لأن المرائي لا يسير إلى هدفٍ سامٍ، ومن كان سيره إلى غير هدفٍ سامٍ فلن يصل، وان وصل فسوف يصل متأخراً ولن يطيل الجلوس بين الناجحين لأن نجاحه صوري وشكلي وليس نجاحاً حقيقياً. وأخيرا أوجه للقارئ الكريم سؤالاً، هل تحرص على الإخلاص في أعمالك وأقوالك؟ أم حرصك أكثر على بروز اسمك ولمعان شخصك؟
نايف بن بدر المرشدي ـ السعودية