يُسدل الستار مساء اليوم على الدورة التاسعة عشرة من معرض أبوظبي الدولي للكتاب الذي انطلق يوم الثلاثاء برعاية كريمة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بمشاركة أكثر من 600 دار نشر يمثلون 52 دولة وجرى خلاله توقيع عشرات الاتفاقيات الثقافية بين مختلف المؤسسات البحثية والفكرية.

وقد تواصلت الفعاليات المصاحبة لمعرض الكتاب مساء أمس الأول من ندوات ومحاضرات وتوقيع كتب لمجموعة من الكتاب العرب والأجانب، فعن أزمة توزيع الكتب، التي تؤرق الناشر والكاتب العربي، أقيمت ندوة بعنوان «توزيع الكتب العربية» أدارها الدكتور محمد كافور عضو المجلس الاستشاري لجائزة الشيخ زايد للكتاب.

وشارك فيها الناشر السوري الدكتور محمد عدنان سالم، والناشر المصري محمد رشاد الذي شغل عدة مناصب في اتحاد الناشرين العرب والذي قال في بداية اللقاء الذي أقيم في منبر الحوار: «عندما نتحدث في البداية يجب أن يكون لدينا رؤية واضحة، فهناك فرق بيننا وبين أوروبا يصل إلى 400 سنة من تاريخ صناعة النشر، وهناك قواعد وأصول لكل من الناشر والمؤلف، وكل يعرف حقوقه. أما في البلدان العربية فهناك من له 200 سنة ومن له 50 أو 30 سنة».

وبما يتصل بالطباعة قال رشاد: «وصل النشر إلى المستوى العالمي في العالم العربي، بفضل أحدث آلات الطباعة، لكن تبقى المشكلة في التوزيع، فالتوزيع هو مشكلة الكتاب العربي، وهذه المشكلة تحتاج إلى جهد ومال، وبالنسبة للعالم العربي المشكلة هي واحدة، إذ أن الناشر يقوم بدور كبير لأجل أن يعرف بكتابه، ومعظم الناشرين يحاولون إرسال نماذج من إصداراتهم، إلى جانب التوزيع من خلال المكتبات التجارية استحدث أخيرا التوزيع من خلال السوبر ماركت، فهناك كتب تجذب القراء أحيانا، و نحتاج إلى شركة عربية تستطيع توصيل الكتاب إلى العالمية».

وقال الناشر السوري محمد عدنان سالم: «أن الناشر العربي قام بدور رصد الاحتياجات الثقافية إلى جانب عمليتي النشر والتوزيع، وندرب المؤلفين لتغطية جميع النواحي وعملية الانتاج، إلى جانب هذا كله كيف يصل بكتابه إلى القارئ العربي، وقديما نجحت الدوريات العربية في تأسيس منظمة للتوزيع، وصلت إلى دول العالم العربي، وإلى العالم أجمع، لكن الكتاب غير الدورية لأنها قابلة للترجيع بينما الكتاب لا يمكن أن يحتمل إمكانية الإرجاع، والمهم أنه لا توجد آلية لتوزيع الكتاب وهي مشكلتنا الأساسية، في ظل غياب مؤسسة للتوزيع في العالم العربي».

كتب نادرة

خصصت إحدى أركان المعرض لمعرض الكتب القديمة والنادرة الذي يحتوي عددا كبيرا من المخطوطات والكتب التي تعود لدول كثيرة مثل هولندا، وفرنسا وألمانيا، وسويسرا، وبريطانيا. وما بين كتب تبرز فيها الكتابة هناك أخرى يوجد فيها العديد من الرسوم التوضيحية القيمة.

ومن المعروضات موسوعة علوم طموحة ومترفة برسومها التوضيحية مجلدة على الطريقة الألمانية تعود إلى عصر النهضة، وتحتوي على 38 ورقة غير مرقمة، و31 صفحة غير مرقمة و4 صفحات غير مرقمة تحتوي رسوما مطبوعة برسوم خشبية، وصفحة واحدة بيضاء، 74 ورقة غير مرقمة، وورقة للأخطاء المطبعية مع 3 حواشي مطبوعة برسوم خشبية، و116 رسوم خشبية، وغلاف معاصر من جلد العجل برسم مضغوط غير ملون، أما سعر هذه القطعة النادرة فيحدد حين الطلب.

أما نيبور كارستين فقد قام بطباعتها جواهنز جوزيف بيسلنغ، أوترخت 1776-1780 وهي عبارة عن مجلدين مع صفحتي عنوان منقوشتين، في كل منهما نقش لامرأتين تحمل إحداهما الكرة الأرضية، مع لوحات موشاة ومرقمة ومخطط مدينة وأمثلة كثيرة من النقوش والمناظر العامة إلى جانب رسوم أخرى، مع بعض مقاطع بحروف عربية، و صنع نصف الغلاف من جلد العجل المعاصر، والطرف الجانبي لكل مجلد موشى بالذهب مع لصاقات حمراء وورق مرشوش من الجهتين.

ومن الألبومات هناك ألبوم جيمس أغسطس تي جون، وهو عبارة عن ألبوم شرقي لشخصيات وأزياء وطرق العيش في وادي النيل، وهو عبارة عن قطع كبيرة مجلدة بشكل نصفي من الجلد الماركشي الأحمر الفاخر، بينما جاءت جميع الحواف مذهبة، مع رسم أمامي مغشى ومطبوع بالحجر، ونقش مطبوع بالخشب على صفحة العنوان و30 لوحة مغشاة مطبوعة بالحجر بعد بريس بقلم موليرون.

ويبلغ سعر المطبوعة 450,4 دولار أمريكي، أما الطبعة الثانية من هذه المطبوعة صدرت بعد أن أمضى أخيل كونستانت تيودور أمل بريس دنفر سنوات طويلة في مصر بعد عام 1826، وعمل في البداية كمهندس بخدمة محمد علي، وبعد العام 1836 أخذ باستكشاف مصر متنكرا بزي عربي ومنتحلا اسم إدريس أفندي، وخلال تلك المرحلة قام بالتنقيب عن الآثار في وادي النيل، حيث عمل بالتنقيب مع جورج لويدن، وصدر مؤلفه بإهداء له كما جعل من صورته الشخصية الرسم الأمامي للكتاب، بينما جاء النص بقلم جيمس أغسطس سان جون، الذي جاب أطراف مصر والنوبة على مدار عام مشيا على الأقدام.

ومن المطبوعات الأخرى أوتو ايرلمان واوغنيوس انطونيوس لودفيغوس كوادكر وهو 12 جزء في الأصل، أغلفة أصلية، محفظة من القماش البني المذهب مع 41 لوحة خيول مطبوعة بالحجر وعدة رسوم صغيرة مطبوعة بالحجر عند نهاية كل نص. وكتاب ديفيد روبرتس حول الأرض المقدسة، وسورية، وأدومية، وجزيرة العرب ومصر، والنوبة، على خلفية رسومات حجرية على يد لويس هاجي مأخوذة من لوحات لديفيد روبرتس، ومع شرح تاريخية كتبها القس جورج كرولي. وكتاب النفحات العنبرية في وصف نعلي خير البرية «حذاء الرسول محمد صلى الله عليه وسلم» لأحمد بن محمد المقري.

جناح اتحاد كتاب الإمارات

ضم جناح اتحاد كتاب وأدباء الإمارات عدداً من الإصدارات الحديثة إلى جانب الإصدارات التي كان قد نشرها في الأعوام الماضية، وتضم قائمة العناوين الجديدة كما قال رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات الأديب حارب الظاهري: الطبعة الثانية من ديوان يحدث هذا فقط لأحمد عيسى العسم، ونحو الأبد لظبية خميس، وسيح المهب لناصر جبران، واعتذار إلى البحر للدكتور يوسف الحسن، وخربشات على أديم الكثبان لعلي أحمد الحميري، ورأس ذي يزن للدكتورة سعاد العريمي، وعنق يبحث عن عقد لـ عبد الله الناوري.

وتأتي هذه الإصدارات كما -أكد الظاهري- وفق مقاييس النشر في الاتحاد فنحن نبحث عن نتاجات أعضاء الاتحاد، وأحيانا أخرى في مبادرة من الأعضاء وتضم الخطة جميع الاتجاهات من رواية ودراسات، و شعر، وأشار الظاهري: ساهمنا في إصدار مجموعة من القصص المترجمة التي قام بها الحائز على جائزة العام الثقافية 2007م دينيس جونسون وأصدرتها هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث، ولكن للأسف لم ينوه المترجم إلى دور الاتحاد في توفير القصص، والسيرة الذاتية لكل مؤلف من المؤلفين الذين تم اختيارهم، وللأسف يضيع دورنا كاتحاد في الكثير من الأشياء الذاتية التي لا يشار إلى دور الاتحاد بها.

هيننغ مانكل في مجلس الكتاب

في جلسة حوارية ما بين هنينغ مانكل مؤلف كتب الأطفال السويدي، وبين منى هنينغ بمجلس كتاب مساء أمس الأول دار الحوار حول الآليات التي يرى أنه من الواجب نقلها عبر الكتابة للأطفال، فأوضح مانكل أننا يجب أن نعلم صغارنا أن يبحثوا عبر الكتب الخاصة بهم عن الحقيقة، ويجب أن يهتموا، بوجه خاص، بالقصص التي تدور حول معاناة أطفال في مثل أعمارهم وكيف استطاعوا التغلب على تلك المعاناة كقصة تلك الطفلة التي تعرضت لحادث بشع، ومع ذلك تكيفت معه، واستطاعت الاستمرار في الحياة.

وأضاف: «يجب ألا ينسى الصغار أن هناك حروباً طاحنة تدور رحاها في عدد من دول العالم، ومن يعاني من جرائها ليس إلا الأمهات والصغار، وقد رأيت في إحدى تلك الحروب طفلاً صغيراً حافياً بدلاً من أن يستسلم لواقعه رسم حذاء على قدمه، وكان ذلك الرسم يمثل بالنسبة له الكرامة والتمسك بالأمل في واقع حياتي أفضل له، ومهما يكن قد حدث لذلك الطفل ؟يضيف مانكل- إنني لن أنساه مهما مرت بي من أحداث حياتية.

ومن هنا يجب على صغارنا ألا يعايروا أقرانهم ممن حرموا من بعض المتع الحياتية التي تتاح لأغلب الصغار؛ بل يجب أن يعاونوهم على اجتياز تلك الآلام بنجاح، وأن يبقى ماثلاً بأذهانهم على الدوام أن لكل واحد منا، كبشر، خلق الله أذنين ولسانا واحدا، وذلك لكي نسمع كثيراً ونتكلم قليلاً، وبالتالي نستفيد بأقصى قدر ممكن»، واختتم مانكل الجلسة الحوارية بالقول: «لأننا بشر فإنني قلق جداً مما يحدث في فلسطين، وأعلم أن ما يصلنا من معلومات عن صغارهم هو أقل القليل، ولكم أتمنى أن استمع لقصصهم ومعاناتهم أكثر».

محمد بن فطيس يوقع كتاب «راعي البيرق»

وسط حضور جماهيري كبير، قام الشاعر القطري محمد بن فطيس المري أول فائز بلقب شاعر المليون والحاصل على بيرق الشعر في دورته الاولى 2006-2007، بتوقيع كتاب توثيقي أعد عن مشاركته بالبرنامج، ومراحل صعوده خلاله، وذلك بجناح أكاديمية الشعر في معرض أبوظبي الدولي للكتاب، وبحضور محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث، وعدد كبير من المختصين والإعلاميين، والجمهور من الجنسين من مختلف المراحل - ابن العمرية، واستمر توقيع الكتاب عدة ساعات في ظاهرة انفرد بها «ابن فطيس» حيث لم يسبق لتوقيع كتاب أن شهد إقبالاً مماثلاً.

السوروبون تشارك

ومن جانب آخر تشارك جامعة باريس السوربون أبوظبي في معرض الكتاب وتأتي مشاركة الجامعة تحت اسم دار النشر للسوربون ذصذس في فرنسا (جناح رقم 2ء71) حيث يعرض الجناح تشكيلة واسعة تضم أكثر من 300 من الكتب المؤلفة من قبل أساتذة السوربون في فرنسا وأبوظبي.

مَثّل الجناح كلاً من الدكتور محمد الشحي، نائب المدير الإداري لسوربون أبوظبي؛ والدكتور محمد العبودي، نائب المدير الأكاديمي للجامعة، عن هذا، تحدث الدكتور الشحي قائلاً: «يعود تأسيس دار نشر السوربون إلى عام 1470 والتي عرفت بنشرها لكتابات ومحاضرات الأساتذة، ومؤلفات الطلاب في مرحلة الدكتوراة. إن مشاركة دار نشر السوربون في معرض للكتاب خارج فرنسا خطوة استراتيجية تثبت تواصل حرمين جامعيين لحضارتين مختلفتين». من الجدير بالذكر أن الجامعة، في إطار معرض أبوظبي الدولي للكتاب، تعقد نقاش الطاولة المستديرة يوم الأحد 22 مارس، تحت عنوان «إلقاء نصوص أدبية شعرية» لأدباء أوروبيين وإماراتيين.

وزير التربية يشيد بدور معرض أبوظبي في جهود التطوير التربوي

أكد معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم أن التوجيهات السديدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي تؤكد وتدعم النهضة التربوية لخدمة التنمية الشاملة في كافة المجالات، والتي تقوم على سواعد أبناء الدولة المؤهلين علمياً ومعرفياً.

مشيداً بمبادرات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الدائمة لدعم جهود التطوير التربوي والارتقاء بمستويات الأداء، وما تتيحه مبادرة سموه الأخيرة بتخصيص 4 ملايين درهم لطلاب وطالبات مدارس أبوظبي والعين والغربية لشراء كتب من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، وتوزيع ألف حقيبة مدرسية تضم كتباً مترجمة للأطفال، والذي يسهم في إثراء حياة الطالب التعليمية والثقافية، وإطلاق العنان لعقله للتعرف على كنوز الكتب والانتفاع بها، وفتح آفاق جديدة أمام الطالب الباحث عن العلم، الحريص على التسلح به.

وكان معالي وزير التربية قد زار مساء أمس يرافقه محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث جناح وزارة التربية والتعليم وبعض الأجنحة الوطنية المشاركة في معرض أبو ظبي للكتاب في دورته الـ 19، حيث يضم جناح الوزارة إصدارات متعددة من الإدارات والأقسام المختلفة عرضتها إدارة الاتصال الحكومي المنظمة لهذا الجناح، والأدلة والوسائل التعليمية وأفلاما كرتونية ثلاثية الأبعاد.

أبوظبي - عبير يونس- محمد الأنصاري