اختتمت مساء أول من أمس على مسرح قلعة الجاهلي بمدينة العين، فعاليات مهرجان موسيقى العين الكلاسيكية التاسع، بعرض لمسرحية شكسبير ريتشارد الثالث، المعربة بعنوان مأساة عربية، وهي اقتباس أصلي باللغة العربية لنص المسرحية الدرامية، والذي قام به المخرج الكويتي سليمان البسام بتكليف من شركة رويال شكسبير، وهي المرة الأولى التي تعرض فيها المسرحية المعربة في دولة خليجية بعد الكويت موطن معرب النص.

المسرحية جالت على مسارح أوروبية كثيرة آخرها العرض الكبير على مسرح مركز كندي في واشنطن، كما أنه العرض الأول الذي يقدم في الهواء الطلق يبين أروقه قلعة الجاهلي وما تحمله من بعد تاريخي لدولة الإمارات وارتباطها بتاريخ منطقة الخليج، مما ساهم في خلق تجربة مسرحية ساحرة وفريدة ذات خلفيات وأبعاد تاريخية هامة في تاريخ منطقتنا العربية، لاسيما أن إسقاطات النص المسرحي أخذت أبعادا سياسية لما يدور في منطقتنا العربية بشكل عام ومنطقة الخليج بشكل خاص.

ووفر المكان رؤية وبعداً ساهما في ربط الأحداث الدرامية التي اختار لها البسام نخبة من نجوم المسرح العربي، لاسيما وأن المخرج استلهم نص شكسبير المرتبط بالواقع المسيحي في القرون الوسطى وأعاد صياغته وإسقاطه على الواقع العربي والإسلامي في القرنين العشرين والحادي والعشرين، وتحديدا منطقة الخليج الغنية بالنفط، حيث تجري وقائع ومجريات النص المسرحي وفق رؤية البسام الإخراجية ووسط حرارة القصور الصحراوية والأجواء الإقطاعية السائدة في ذاك الزمن، في عالم تسوده الولاءات القبلية والصراعات الأسرية الدفينة والسلطة المطلقة.

تتخذ فصول المسرحية من قضايا الدين والعقيدة والتداخلات والتدخلات الخارجية محوراً رئيسياً في الحوار الذي هو صميم النص المسرحي المطروح، ذو دلالات عميقة وغنية وسط سياق الأحداث المتسارعة ووقعها على المجتمعات. بشكل عام أراد البسام بعد تعريب النص وإسقاطه على واقعنا وقضايانا العربية، أن يطل على جمهور المسرح العربي بشكل عام من نافذة منطقة الخليج العربي، التي باتت حبلى بالأحداث والتي غالباً ما يساء فهمها وفق المعطيات ومتطلبات كل مرحلة من مراحل تطورا لشعوب والأمم.

حيث وظف المخرج العادات الاجتماعية والتراث الموسيقي، وترافقت وقائع الأحداث على أنغام الموسيقى العربية الخاصة بالمنطقة لاسيما أغاني صيادي اللؤلؤ إلى جانب المؤثرات الصوتية الحديثة التي تم توظيفها في البعد الدرامي للمشاهد، والتي تم مزجها ببعض الألحان الإفريقية ومن بعض المناطق الصحراوية في الجزيرة العربية.

وفي الأداء على خشبة المسرح، أوكلت الأدوار في النص العربي المقتبس لفريق من الممثلين يضم نجوم من الكويت وسوريا ولبنان وبعض الممثلين البريطانيين، حيث مثلت كارول عبود دورا لملكة إليزابيث، فيما تقمص بشار عبد الله دور أميرغراي وفيصل العامري في دور أمير ريفرس، ونيكولاي دانييل في دور وزيرالدولة، ومثل دورا لملك ادوارد الرابع الممثل مناضل داوود، وريموند حسني في دور مستشار قصر بكنغهام، فيما مثلت نادين جمعة دور ليدى آن، ومثل فايز كازاك دوراميرغلو سيستر، وتألق جاسم النبهان في دور أمير كلارنس إلى جانب أمل عمران التي تقمصت دور الملكة مارغريت فيما مثلت ناجيل باريت دور ريشموند.

وبذلك العرض تكون أسدل الستار على فعاليات مهرجان العين للموسيقى وقد ودعت دورتها التاسعة هذا العام وسط تفاعل ونجاح كببرين، فيما ستتاح الفرصة أمام جمهور أبوظبي لمشاهد عرض مسرحية شكسبير، يومي 29 -30 مارس الحالي في المجمع الثقافي.

العين- داوود محمد