سوق الشرق القديم من الأسواق الشعبية القديمة والمشهورة ولها المكانة المميزة عند أهالي مدينة خورفكان، حيث يرجع تاريخ إنشائه إلى أكثر من خمسين سنة وعلى وجه التقريب سنة 1945. فهو يحتل موقعاً مميزاً لكونه يطل على البحر ويقع بالقرب من ميناء خورفكان. فقد كان مكونا من دكانين واللذين كانا مبنيين من العريش. وبقي على الحال حتى أخذ في حركة التوسع مطلع عام 1965 كمرحلة أولى تضمنت 11 محلاً جديداً إلى جانب المحلين السابقين.

وكان هذا السوق يشهد حركة تسوق نشطة مع بداية وضع حجر الأساس للمدينة حيث بداية ما يسمى الطفرة الاقتصادية، فكان يضم آنذاك حوالي 13 محلا مبنيا من الطين ويغطى سقفه بسعف النخيل «الدعن»، ومعظم أنشطتها تشتمل على كافة أنواع المبيعات من الكماليات والملابس سواء الرجالية أو النسائية وحياكتها وبيع المستلزمات المنزلية والأعشاب الشعبية، وكذلك الأغذية والخضار والفواكه واللحوم. وكانت حركة التجارة رابحة، بحيث تفد العديد من «اللنشات» الهندية والإيرانية، وتقوم بتوريد منتجاتها إلى تلك المحلات، إلى جانب تصدير بعض المواد المحلية إلى مناطق أخرى.

ثم شهد انطلاقته الحقيقية في العام 1974 فور قيام الاتحاد في ظل ما شهدته الدولة في تلك الفترة من تغيرات مختلفة على كافة الأصعدة، ليتوسع السوق في مرحلة ثانية وتنتشر المحلات بصورة كبيرة شملت أكثر من 40 محلا تجاريا يسوق مختلف البضائع والمواد والمستلزمات سواء الأساسية أو الثانوية.

إلا أنه بدأ هذا السوق في التراجع في السنوات الخمسة عشرة الأخيرة ويعزى ذلك لعدة أسباب من أهمها فتح العديد من المحلات التي تمارس نفس النشاط وبطرق حديثة وكبيرة في قلب المدينة، كذلك نقل مقر سوق الخضار والفواكه واللحوم والأسماك المحاذي له إلى مقر آخر. إلى جانب ظهور العديد من المراكز والمحلات التجارية والصناعية في المدينة مما أدى إلى أن يتردى السوق بعد أن هجره أصحابه من ملاكه المواطنين، وتركوه في أيدي الجاليات الأجنبية.

بدايات متواضعة

عن السوق وهمومه «البيان» قامت بجولة هناك والتقت مع بعض الباعة وكانت هذه المحصلة:

بداية تحدث محي الدين عبدالقادر 35 عاما في السوق ومن المؤسسين الأوائل للمحلات فيه - فقال: كانت بداية السوق كتطور حقيقي للمنطقة في سبعينيات القرن الماضي. حيث كانت بدايته متواضعة وبسيطة على حد علمه - ومجرد دكانين متفرقين من العريش وكان زبائن السوق معدودين على الأصابع ومعظمهم من أهالي المدينة والمناطق المجاورة لها، وكان ينحصر نشاط المحلات في بيع المستلزمات المنزلية والمواد الغذائية.

نمو وتطور

أخذت المحلات بالتكاثر حتى أصبحت تتجاوز الـ 10 محلات وانحصر نشاطها في بيع مستلزمات ومواد كثيرة ومتنوعة، حتى جاءت فترة السبعينات وكانت أوضاع السوق في تلك الفترة جيدة، وفي بداية النهضة الصناعية وظهور البترول، مما انعكس على الوضع العام بشكل ملموس وزاد عدد المحلات فيه منها ما تم إحلالها وصيانتها ومنها الجديدة. وفي الوقت ذاته كانت المنطقة تستقطب الكثير من الأيادي الوافدة العاملة.

مضيفا بأنه استمر حال السوق بالاستقرار حتى برزت العديد من الأنشطة التجارية، وفتح العديد من المحلات التي تمارس نفس النشاط الذي يقام في السوق. ويوضح أن جميع تلك الأمور لم يكن لها التأثير الكبير بقدر ما كان القرار الذي اتخذ بنقل سوق الخضار والفواكه واللحوم المحاذي للسوق وكذلك محلات الأغذية.

فاختلفت الموازين وأثر ذلك سلبيا على حركة نشاطه نظرا لارتباطه الوثيق بالزبائن الذين يترددون بشكل يومي. فلم يعد دخل المحل كما كان عليه في الماضي، فقد كان في تلك الفترة مجزيا ويصل إلى حدود 500 إلى 1000 درهم يوميا ويغطي مصاريف الإيجار والعمال والكهرباء ويزيد، أما الآن فلا يتجاوز 200 درهم وبعض الأحيان يصل إلى حدود 500 درهم وهذا في يومي الخميس والجمعة، اعتمادا كليا على مشتريات الجاليات الوافدة وخصوصا الآسيوية من عمال البناء والنقل.

حركة بطيئة

فيما أشار داس محمد (25 سنة) في السوق، بائع للأعشاب الطبيعية والمواد الغذائية بأن حركة السوق حاليا بطيئة جدا ومعظم المحلات تم إغلاقها، إلا ما رحم ربي بسبب الوضع المتردي بشكل عام. ولكن مازال التفاؤل موجودا بأن يتحسن الوضع بإذن الله في إطار ما يتوارد إلى أسماعهم إلى مناقشة خطة تطويرية لهذا السوق بحيث تكون بمثابة قرية تراثية تضم خدمات كبيرة تدخل من ضمنها محلاتهم القديمة كتجديد وتحديث لتراث الماضي في المنطقة، لافتاً إلى أن السوق بشكل عام يحتاج فعليا إلى جهد ودراسة من قبل الجهات المعنية لتطويره للأفضل.

وبدوره، أشار صالح عبدالله حميد النقبي رئيس مجلس بلدي خورفكان بأن هناك خطة تطويرية قيد الدراسة، حيث لم يتم في ضوئها اتخاذ أية إجراءات تنفيذية، تتمثل بإنشاء مسجد كبير وقرية تراثية تشتمل على خدمات مختلفة ترفيهية وثقافية واجتماعية بالإضافة إلى مرافق إضافية شاملة.

ناهد مبارك