تتميز دورة هذا العام من معرض أبوظبي الدولي للكتاب؛ بإطلاق العشرات من المشاريع الثقافية المتنوعة حتى بات المعرض منصة عالمية للإعلان عن مشاريع الأدب والترجمة والاتفاقيات البينية للمؤسسات الثقافية من مختلف دول العالم، وهي الظاهرة النخبوية التي ميزت أجواء المعرض هذا العام وأخرجته من الصورة التقليدية لمعارض الكتب.
ففي المجال المحلي أعلن د. علي بن تميم مدير مشروع «كلمة» التابع لهيئة أبو ظبي للثقافة والتراث عن خطط جديدة للمشروع تقضي بترجمة 100 كتاب سنوياً وبرامج أخرى، وفي مجال الثقافة العربية أطلق مثقفون لبنانيون وعرب مهرجاناً أدبياً جديداً يحمل عنوان «بيروت 39» وفي مجال المشاريع العالمية ظهرت عشرات من المبادرات الثقافية التي اختارت أبو ظبي لتكون الجسر الحضاري بين الشرق والغرب.
في لقاء جمعه بالإعلاميين مساء أمس الأول؛ كشف د. علي بن تميم مدير مشروع «كلمة» عن ملامح الخطط الجديدة للمشروع، وأوضح الدور الذي سينتهجه المشروع لنشر ألوان من الثقافة العالمية في الساحة المحلية، وقال في ذلك: «تحقق الترجمة نوعا من التحول عبر نقل نص إلى ثقافة أخرى، وهو لا يمس اللغة بل يبني هذا المشروع جسورا بيننا، وبين الآخرين، وهو ما بنى اتجاهات مختلفة، للتعاون مع المؤسسات كبيرة لتنفيذ آلية «كلمة» الذي يضم كل سنة مائة عنوان مترجم، وفي هذه السنة سوف نعلن عن جملة قائمة المائة، المقسمة إلى أربعة فصول من السنة، يضم كل فصل 25 كتابا».
وأوضح د. بن تميم: «لن تكون هذه الكتب نخبوية، إنما هناك كتب أخرى لفئات الأطفال والشباب، ضمن استراتيجية للوصول إلى نقل الثقافة الأساسية ولا يمكن أن يتحقق هذا إلا بتحقيق شيء للجماهير، فكتب الطفولة ربما تقود في المستقبل إلى الفلسفة، وحرصنا في احتيارنا للعناوين على أن تكون حائزة على جوائز، وأساسية في لغتها، ولدينا اتفاق مع الهند على ترجمة 25 كتابا أنجزنا منها 7 كتب، أما بالنسبة للحقيبة التي سوف توزع على الأسر بالتعاون مع مجلس أبوظبي للتعليم، فقد اخترناها بواسطة خبراء وهي مكونة من 100 نص وجربناها على عدد من الأسر، وأخذنا الأكثر شعبية، وفيها عشر نصوص سويسرية، ألمانية، أمريكية، نمساوية، وسوف توزع على ألف طفل».
«بيروت 39
من جانب آخر وضمن الأنشطة المصاحبة للمعرض؛ كشف كتاب لبنانيون وعرب مساء أمس الأول في ركن «منبر الحوار» عن تدشين مهرجان أدبي جديد أطلقوا عليه «بيروت 39» ترعاه اليونسكو وتنظمه «هاي فستيفال» العالمية للاحتفالات الثقافية في إطار الاحتفال ببيروت كعاصمة عالمية للكتاب 2009-2010 الذي أعلنته اليونسكو في وقت سابق، ويقوم مشروع المهرجان على اختيار 39 كاتباً عربياً لا تزيد أعمارهم عن 39 سنة ويكتبون باللغة العربية أو أي لغة عالمية أخرى بالنسبة لكتاب المهاجر العرب، على أن يتم الكشف عن أسمائهم في بيروت شهر سبتمبر القادم، بينما سيجري تكريمهم والاحتفاء بهم بين 4-7 مارس 2010 في العاصمة اللبنانية.
وأشار الكاتب العراقي صموئيل شمعون مدير مجلة بانيبال المشاركة والراعية للحدث؛ أن توجهات المؤسسة التي تصدر عنها مجلته في لندن كانت وما زالت تؤمن بواجب اكتشاف الإبداعات العربية الشابة لتقديمها لعالم الفكر والثقافة، وأن الوقت قد حان للتفكير جدياً بطرح أصوات جديدة في المشهد الثقافي العربي بعيداً عن التجاذبات التي أخمدت جذوة الثقافة وأقصت أي صوت جديد عن ذلك المشهد، ويشرف على المشروع أربعة محكمين هم: إلياس خوري، هدى بركات، عبدو وازن، وماهر جرار.
علي بن سالم الكعبي في حفل توقيع
حضر معالي الشاعر علي بن سالم الكعبي مساء أمس الأول في جناح توقيع الكتب بالمعرض؛ حفل توقيع كتاب «أضواء على الصورة الشعرية عند علي بن سالم الكعبي» للكاتبين المصريين إسماعيل عبد الفتاح وأحمد عبد البديع، ويتناول الكتاب بصورة نقدية انطباعية للجوانب الفنية والأدبية لشعر معاليه وهو الإصدار الأول من نوعه في المكتبة المصرية.
الكتاب وفن تقديمه في ندوة
ضمن فعاليات «منبر الحوار» في المعرض أقيمت ندوة حول «الكتاب وفن تقديمه» وكان المضيف فيها الأديب محمد المر عضو المجلس الاستشاري لجائزة الشيخ زايد للكتاب، وقد استضاف الدكتور ماهر راضي الذي تحدث عن كيفية استخدام الصور للتعبير عن الأفكار والأحاسيس المختلفة والمعاني عبر فن السينما الذي يجيده والذي إنما هو انطلاق لعالم الكتب من حيث إعداد أغلفتها المميزة، وصور صفحاتها الداخلية فيما يخص كتب الصغار من الأطفال.
وفي سبيل شرح الفكرة عرض «راضي» لفيلم كان قد أعده عن إحدى المستشفيات في مصر، وما ينتاب المرضى من مشاعر متباينة تدفعهم نحو الخوف والقلق، وبالتالي تزيد من معاناتهم المرضية، وقد شرح راضي لكيفية تأثير الضوء على تلك المشاهد بما يحقق سهولة في نقلها المكثف للمشاهد.
وقد علق محمد المر على كلمات الدكتور راضي بأن هناك الكثير من الجماليات، بالفعل، بين فن السينما وبين الكتاب وينبغي أن تتم الاستفادة القصوى ما بينهما ثم قدم المر لضيفه الثاني «منير شعراني» صاحب التجربة المميزة مع الكتاب -على حد قوله- وقد أوضح «شعراني» في مداخلته أن هذه الندوة أشبه بجلسة حميمية منها لمحاضرة، وأن ازدياد وضع الكتاب تدهوراً في بلادنا العربية عن ذي قبل بعكس التحديث المستمر للكتب الغربية، ومع وجود الحاسب الآلي صار الأمر أكثر مشقة لدينا، فبدلاً من الاستفادة منه لتحديث الكتاب تم تشويهه عبر افتقاد جماليات الغلاف، وأيضاً عدم إجادة الصف.
اختتام فعاليات الملتقى التعليمي
اختتمت مساء الخميس فعاليات «الملتقى التعليمي» الذي اقيم على مدى يومين ضمن فعاليات معرض أبو ظبي للكتاب في دورته ال19، ناقش خلالهما الملتقى عدداً كبيراً من أبرز القضايا المتعلقة بالتعليم والمناهج وسائل التعليم، من أبرز هذه الموضوعات موضوع «التحديات التي تواجه المدرسين في العالم العربي» وهو عنوان المحاضرة التي ألقتها د. سامية الفرا.
وتناولت فيها كيف يمكن للمدرسين والمدرسات أن يتحولوا إلى التفكير المعاكس وطرح الاسئلة وابتكار اساليب جديدة للتعليم وتوصيل المعلومة للطالب، كما ناقش الملتقى ايضا قضايا اخرى منها «احداث تغيير جذري في وسائل التعليم في القرن 21»، و«رؤية نحو المستقبل: تطوير متلقين فعالين ومبدعين»، وغيرها من القضايا.
أبوظبي - عبير يونس - محمد الأنصاري
