بدأ الفنان الإماراتي القدير عبد الله صالح أولى إطلالاته المسرحية في أيام الشارقة المسرحية بالعرض المسرحي مفاتيح عن نص من تأليفه وإخراجه، وهذه هي المرة الأولى التي يخوض فيها عبد الله تجربة كهذه والعمل من أداء فنانين شابين هما إبراهيم محمد وريم الفيصل.

لا تبدو الأسباب واضحة التي جعلت عبد الله صالح يقبل على خطوة كهذه ولكنه قد يكون متأثرا بما يسمعه عن مشاكل جيل الشاب ومشاغلهم في آن معا فقرر أن يدخل في تلك المتاهة وتحديدا علاقة الشباب مع الانترنت ومع غرف المحادثة التي تجعل كثيرين يتواصلون مع بعضهم البعض دون معرفة أسمائهم الحقيقية أو عوالمهم الأصيلة فبدت تلك الآلية شكلا من أشكال التواصل بين كائنين من عالمين مختلفين .

ونص عبد الله صالح يدخل بجدية في تفاصيل مواضيع خاصة وواضحة في علاقة الشاب ببعضهم البعض إلا ان هذا الدخول انضوى تحت ما يعرف بالرؤيا التلفزيونية أكثر مما هي لغة مسرحية وتحديدا عبر بوابة الحوار والثرثرة القضية الجدلية هنا، بل في هذا العرض الذي ينتمي إلى شكلين متباعدين الحوار لعالم التلفزيون والفضاء للمسرح، إذ ثمة عالمين متناقضين يبحث كل منهما عن الآخر فلا يجده..!.

العرض اتكأ على ممثلين شابين كما سبق وذكرنا ولكن يبدو هذا الرهان في غير مكانه لأن العرض الذي يتضمن حوارات مطولة كهذه يحتاج بالحدود الدنيا إلى تدريبات مكثفة على فن الارتجال والحركة والإشارة في لغة الحوار أصلا بحيث لا يعرف الملل طريقا إلى العرض، ومن يعرف الفنان عبد الله صالح جيدا يدرك أهميته كممثل في التعاطي مع العرض المسرحي، حيث لا يستكين لعوالم ثابتة .

وهو دائم البحث في قضايا وتفاصيل قريبة من عوالمه وربما أدرك أن فنانا آخر يمكن أن يقوم بهذا الأمر في حال كان تحت أمرته كمثل في عرض مسرحي ولكن لم تجر الأمور كما كان متوقعا لها وظلت الخشبة الفارغة جميلة بإضاءاتها وحميمية بأجوائها المفتوحة ولكن أين الممثل ..بل أين المسرح؟ كلام طويل وكثير ومحاولات بائسة للضحك باءت بالفشل من الموقف الأول .

وهناك رغبة فنية بتقديم تصور فني لعمل شاشة السينما التي استخدمها استخداما متواضعا ليسرد بعضا من حكاية الفتاة المسكينة التي انهمكت بمشاكلها مع عائلتها ..ولكن هل كانت تلك الطريقة الصحيحة التي تقدم فيها السينما في المسرح ليس من باب التشكيل البصري بل المضموني على الأقل ...لا نعتقد ويبدو السؤال مشروعا فيما إذا كان عبد الله صالح نفسه راض عن هذه التجربة أم لا هو الأكثر صدقا في مشروع مفاتيح ...!

عبد الله زيد يكسر جدية العروض ورصانتها

قدم مسرح دبا الحصن عرضا مسرحيا بعنوان «أفا» ضمن أيام الشارقة المسرحية وهو أول عرض يقدم في هذه الفعاليات خارج المسابقة الرسمية من تأليف وإخراج عبد الله زيد والعرض ينتمي إلى كوميديا «الفارس» أو التهريج دون ان يكون في هذا انتقاص او اتهام معين للعمل او للعرض من باب التسمية فقط فالتهريج كلمة استخدمها العرب للإساءة للأشخاص في حين هي شكل صرف من أشكال الكوميديا التي يجري التعامل معها.

المخرج عبد الله زيد خرق كل أشكال العروض المسرحية التي يمكن ان تقدم في المهرجان بتقديمه عرضا مسرحيا بدويا ضمن شكل كوميدي ساخر تحدث فيه عن مشاكل البدو التي سبق وعرضتها الأعمال البدوية التلفزيونية مثل المشيخة والثأر والحب الذي لا يكتب له النجاح والخيانات والمؤامرات وما إلى ذلك، ولا نشكك أبدا بجهود المخرج لنقل البيئة البدوية إلى خشبة المسرح سواء من خلال الكم الهائل من الرمال أو من خلال الخيمة الكبيرة أو أشجار النخل الصناعية التي ركبت على الخشبة .

والطريف أن عبد الله زيد تكبد عناء نقل حصان لهذا العرض وفعلا شاهد الجمهور حصانا حقيقيا يدخل مبنى المعهد في الشارقة باتجاه المسرح وفور دخوله انفجرت القاعة بالتصفيق والضحك فهي المرة الأولى التي يحدث فيها أمر كهذا وبالتالي لا بد من الإشادة بهذه الخطوة المغامرة على الرغم من أن عبد الله زيد لم يستخدم الحصان إلا لمشهد واحد فقط يقع عنه بداية العرض وسط موجة ضحكات مجنونة..

لم يوفر عبد الله زيد مخرجا أو مؤلفا أي طريق قد تؤدي لإضحاك الناس وإثارتهم لم يفعلها، ونجح كممثل وكفنان كوميدي في تقديم عرض ضاحك على مدار أكثر من ساعة ويبدو أن هذا العرض سيكتب له النجاح حينما يعرض للناس في أي عرض جماهيري أو شعبي بالصيغة التي يمكن ان يقدم فيها ولكن ثمة إشارات وملاحظات كثيرة حول هذا العرض من قبل البعض حول مشاركته ضمن أيام الشارقة المسرحية حتى لو خارج المسابقة.

الشارقة - جمال آدم