شهد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة؛ مساء أمس الأول جانباً من الحلقة قبل الأخيرة من المسابقة الشعرية الجماهيرية «شاعر المليون» في نسختها الثالثة المقامة في مسرح شاطئ الراحة، وقدم الشعراء المشاركون في الحلقة تقديرهم وحبهم لسموه عبر عدة نصوص أشادت بالدعم اللامحدود الذي قدمه ويقدمه سموه للثقافة والشعر والأدب في الإمارات عبر عشرات من المشاريع الكبرى وعلى رأسها أولمبياد الشعر النبطي «شاعر المليون».
كما حضر الحلقة التي شهدت امتلاء مسرح الشاطئ الراحة بأكمله؛ الشيخ عبد الله بن خالد آل نهيان ومحمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث، وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي في الدولة، وجمهور غفير من الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي وكانت أغلبية الحضور من الأشقاء من المملكة العربية السعودية الذين قدموا بالآلاف للاحتفال المبكر بنيلهم اللقب و«بيرق الشعر» الذي سيرحل هذا العام إلى ديار نجد والحجاز بعد أن أعلن في الحلقة عن إقصاء الشاعر الكويتي محمد المويزري الرشيدي وتأهل خمسة شعراء سعوديين سيتنافسون في حلقة الأسبوع المقبل النهائية لنيل اللقب وبعد أن أعلن الشاعر القطري خليل الشبرمي التميمي ؟حامل اللقب في الدورة الماضية- في آخر اللحظات انسحابه مؤثراً أن يفسح المجال لشعراء النهائي لحمل هذا الشرف، رغم أن إعلانه عن الانسحاب جاء قبل دقائق قليلة من الجدل الذي أثير حول مشاركته من عدمها.
كما أشرنا سلفاً؛ فإن البيرق واللقب أصبح سعودياً بصورة واضحة، بعد إقصاء الكويتي المويزري بحصوله على درجات أقل، وانسحاب حامل اللقب السابق القطري الشبرمي، وانحصر التنافس بين خمسة شعراء سعوديين وهم: زياد بن حجاب بن نحيت، عايض الظفيري، عيدة الجهني، فهد الشهراني، محمد آل فارس التميمي، الذين سيجمعهم لقاء يجمع بين التنافس الشعري الفردي والعناق الوطني لأرض الحرمين المقدسة، وكانت نتائج تصويت الجمهور التي انتهت الأسبوع الماضي منحت الكويتي المويزري أقل درجة وهي (8%) وحصل الشاعر عايض الظفيري على أعلى نسبة من الأصوات (23%)، فهد الشهراني (22%) زياد بن نحيت (21%) عيدة الجهني (16%) ومحمد آل فارس التميمي (10%).
نصف ساعة لكتابة قصيدة
بعد الإعلان عن أسماء الشعراء الخمسة المتأهّلين للمنافسة على البيرق، أعلن سلطان العميمي، عن آلية التنافس في هذه الحلقة، ومعايير التحكيم في المرحلة النهائيّة، وأوضح أنّ المنافسة تنقسم إلى جزأين، يتضمّن الجزء الأوّل مشاركة الشعراء بقصيدة رئيسة حرّة الوزن والقافية والموضوع، ولم يسبق للشاعر أن شارك بها أو نشرها في وسيلة إعلاميّة.
ويتضمّن الجزء الثاني مجاراة الشعراء لإحدى قصائد الشاعر محمد بن فطيس المري الحائز على بيرق شاعر المليون في نسخته الأولى، ومنحت اللجنة مدة نصف ساعة للشعراء لمجاراة القصيدة، كما بيّن العميمي أنّ درجة تقييم اللجنة في هذه المرحلة هي (60%) ودرجة التصويت الجماهيريّ (40%)، وسوف تمنح اللجنة لكلّ شاعر درجاتها من (30%) في هذه الحلقة، وتحتفظ بنسبة (30%) للحلقة النهائيّة، التي يستمر التصويت الجماهيريّ فيها إلى نهاية المنافسات.
كما تمّ بثّ تقرير مصوّر تضمّن قصيدة الشاعر محمد بن فطيس بالقصيدة المطلوب مجاراتها، والتي شارك بها في النسخة الأولى من البرنامج، والتي يقول في مطلعها: ماني بمن ياتي ولا يدرَى به/ شطر حفظته ما اعَرِف كتّابه/ شطر يناسبني لِمثْل اللّيله/ وأشوفني في ذا لمكان أولَى به.
وتميزت منافسات الحلقة بالقوّة والتحدي وتميّز النصوص والحضور والأداء لجميع الشعراء وفي جزئي المنافسة، وقدّموا نصوصاً مبدعة، وتمكّنوا من مجاراة قصيدة ابن فطيس بمقدرة عالية وتمكّن وإبداع.
في ربوع الطبيعة
أوّل فرسان الحلقة، الشاعر زياد بن نحيت شارك بنصّ جميل عن الطبيعة، ونال على إشادة وثناء أعضاء لجنة التحكيم، حيث أشاد الدكتور غسان الحسن بغرض النصّ ورأى أنّ الوصف الذي بدأ به الشاعر كان وصفاً دقيقاً وتفصيليّاً، جاءت الألوان والروائح والأصوات فيه متوائمة في جوّ جميل.
كما أشاد بالأسلوب الذي اتّبعه الشاعر في مقاربة الموضوع، وأشار إلى الكثير من الصور الجميلة في النصّ، أما ثاني الفرسان فكان الشاعر عايض الظفيري، الذي شارك بنصّ جميل أشاد السعيد ببحره وتسلسل أفكاره ووصف الشاعر بالمبدع، ورأى العميمي أنّ النصّ جميل في عمومه، وأشار إلى أنّ تسلسل الأبيات كان جميلاً، وتحدّث عن الصور الشعريّة في النصّ.
الصوت النسائي الوحيد والمستمر في المنافسات عيدة الجهني كانت ثالثة المتنافسين، وشاركت بقصيدة جميلة، أشاد بها العميمي، ورأى أنّ فيها الكثير من الفخر والاعتزاز بالذات وفيها رسالة واتقان في صياغة الصور الشعريّة، وقال إن المستوى الفنّي للنصّ مرتفع البناء وجاء اختيار الشاعرة للمفردات جميلا وموفقاً، ثم طرح عضو اللجنة حمد السعيد ملاحظات ناقدة ودخل مع الشاعرة في حوار ساخن من الطرفين فيما ردت عليه عيدة الجهني بعد هذه الانتقادات «أنها لا تقصده أو تقصد شخصاً بعينه في قصيدتها الحالية» ورغم ذلك فإن هذا الحوار انتهى بروح طيبة من الطرفين.
رابع الفرسان الشاعر فهد الشهراني، ألقى قصيدة غزليّة جميلة، رأى صفوق أنّها تحمل جماليّات متفرّدة وبدت في بعض أبياتها عادية ومباشرة، وأشار إلى أنّ الشاعر لم يحاول الابتكار وهناك تكرار في بعض الصور الشعريّة، وقال المريخي إنّ الشاعر كتب بدون تكلّف وأنّه جمع كل أدواته الشعريّة وقدّمها بشكل أنيق..
الشاعر محمد آل فارس التميمي كان مسك ختام منافسات الجزء الأول في الحلقة، وشارك بنصّ متألّق، أشاد به المريخي، وتحدّث عن القمية الفنيّة في الشكل والمضمون والقيمة الموضوعيّة للنصّ والتي كانت رائعة، ورأى الحسن أنّ موضوع النصّ جميل وفيه الكثير من الإثراء من الناحية الأخلاقيّة والناحية الشعرية، وأشاد بالأساليب اللغويّة الجميلة التي دخلت في الكثير من الأبيات، وتحدّث السعيد عن الصور الشعريّة الجميلة والإبداع الشعريّ في النص.
تميّزت الحلقة بمشاركة الشاعر محمد بن فطيس المري الذي حلّ ضيفا على البرنامج، حيث ألقى خلال الحلقة العديد من قصائده الجميلة والمتميّزة، وبدأها بقصيدة متفرّدة في مديح صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربيّة المتحدة، وسمو الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي، ثم ألقى قصيدة بيّن فيها حال الساحة الشعرية والإعلام الشعبيّ الذي كان سائداً ومفروضاً قبل انطلاق برنامج شاعر المليون الذي غيّر الساحة وغيّر من توجهات الإعلام الشعبي، واختتم ابن فطيس بواحدة من قصائده الغزليّة الجميلة.
خطوة عن البيرق
في نهاية الحلقة تمّ الإعلان عن الدرجات الممنوحة من طرف لجنة التحيكم للشعراء، حيث حصل الشاعر عايض الظفير على أعلى درجة بتقييم اللجنة (28 من 30) وحصل فهد الشهراني على (26 من 30) عيدة الجهني (25 من 30) زياد بن نحيت ومحمد التميمي، درجة متساوية (24 من 30) وانتقل الشعراء إلى مرحلة التصويت الجماهيريّ الذي يستمر إلى نهاية المنافسات في الحلقة القادمة والنهائيّة، والتي ستقوم اللجنة في نهايتها بمنح درجة من (30) والإعلان عن فارس النسخة الثالثة ومنحه البيرق واللقب.
أبوظبي- محمد الأنصاري


