لم تفلح الأزمة المالية العالمية في تحويل دفة اهتمامات دبي الثقافية، بل بدا واضحاً أن حجم التركيز على الأنشطة والفعاليات الثقافية والفنية، خاصة تلك التي تتميز بصبغة إقليمية وعالمية في تزايد مستمر، فلم تكد تنتهي الإمارة من أسبوع مهرجان دبي الدولي للشعر الذي كان بمثابة تظاهرة ثقافية فريدة من نوعها، حتى تم افتتاح فعاليات معرض «آرت دبي 2009» الذي أصبح واحداً من أهم الأحداث الفنية على الأجندة العالمية في غضون ثلاثة أعوام فقط هي عمر هذا المعرض.
وكأن مدينة دبي النابضة بالحياة، تؤكد للجميع أن الفنون والثقافة يمضيان قدما رغم الظروف والأوضاع المتغيرة، ففي الدورة الثالثة لـ «آرت دبي» توقع الكثيرون تأثر المعرض من حيث حجم المشاركة على أقل تقدير، ولكن ومع افتتاح المعرض لأبوابه بمجموعة فريدة من نوعها من الصالات الفنية العالمية والإقليمية المرموقة، وأعمال خاصة لعدد من أبرز الفنانين والمبدعين العالميين، برز بشكل واضح حجم المشاركة الإقليمية والعالمية الكبيرة، ليؤكد تفوقه وبروزه كأكبر معرض للفنون المعاصرة بمنطقة الشرق الأوسط وأحد أهم المعارض على مستوى العالم.
ويقول عبدالله بن حمد بن سوقات، الرئيس التنفيذي لمجموعة DIF لايفستايل، إن مركز دبي المالي العالمي يسعى لأن يكون معرض «آرت دبي» إحدى صور التلاقي الفني العالمي، ونقطة دعم كبيرة للتوجهات الثقافية والفنية ليس فقط على مستوى دبي وإنما على مستوى دولة الإمارات بشكل عام، مشيراً إلى أن عدد المشاركين في دورة عام 2009 قد تجاوز التوقعات، فقد سجل المعرض هذا العام حوالي 28 مشاركة جديدة ليصل إجمالي عدد الصالات الفنية المشاركة إلى 68 صالة تعرض حوالي 2000 من الأعمال الفنية التي أبدعها 465 فناناً ومبدعاً من كافة أنحاء العالم، وذلك مقارنة مع 40 صالة عرض في عام 2008.
وأشار بن سوقات كذلك إلى أن دورة «آرت دبي 2009» شهدت لأول مرة مشاركة سعودية حيث يعد المعرض فرصة لدول الجوار لإظهار إبداعات فنانيها، مؤكداً أن المشاركة العالمية في المعرض والحضور الإعلامي العالمي فاق كل التوقعات المرصودة. ومن جانبه قال سعيد النابودة، المدير التنفيذي للمشاريع في هيئة دبي للثقافة والفنون: «أكدت دبي بدعمها اللامحدود للتوجهات الثقافية والفنية في الإمارة، على أنها تسير وفق خطة استراتيجية بعيدة المدى ولا تركز فقط على تحقيق مكتسبات سريعة أو مؤقتة تتأثر بأي عوامل، موضحاً أنه لطالما حرصت حكومة دبي على توفير الدعم للقطاع الثقافي ضمن استراتيجيتها للتنمية المستدامة في كافة المجالات».
وأشار النابودة في هذا الصدد إلى الحرص الشديد الذي أبداه الفنانون العالميون للمشاركة في هذا الحدث العالمي الذي تحول في غضون ثلاث سنوات من معرض جديد إلى ظاهرة فنية عالمية تضم مشاركين من كافة أنحاء العالم، خاصة وأن لهذا المعرض جمهوره الخاص الذي يتميز بخلفيته الثقافية الغنية واهتمامه بالتفاصيل الدقيقة.
