زار معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي مساء أول أمس معرض «آرت دبي 2009»، وقام بجولة كاملة في قاعات المعرض برفقة معالي عبد الرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع والدكتور عمر بن سليمان محافظ مركز دبي المالي العالمي العضو المنتدب لهيئة دبي للثقافة والفنون وعدد من كبار الشخصيات، وحرص الشيخ نهيان على التوقف في الأجنحة التي تضم أعمالاً لفنانين إماراتيين وخليجيين.

وتعرض مجموعة من الغاليريات المحلية المشاركة في «آرت دبي» عددا من الأعمال المتميزة لفنانين محليين من الرواد إلى المواهب الشابة، مثل العمل الفوتوغرافي المعروض في غاليري إيليمنتا في القاعة الأولى للمصورة الفوتوغرافية ميثاء حريز، والمصور بالأبيض والأسود والذي يتميز ببعد الرؤيا والإبداع في التعامل مع تقنية التصوير وتوصيل المضمون، حيث تجلس طفلة بثيابها المحلية على أريكة في غرفة المعيشة. غير أن غياب ملامحها والضبابية التي تحيط بها والمناقضة لدقة تفاصيل الأشياء المحيطة بها، توحي بتغييب وجودها سواء كان داخليا أو خارجيا. وتنفرد غاليري هنر بعرض أعمال ستة فنانين من رواد الفن الإماراتي والمواهب الواعدة، وهم عبدالقادر الريس والدكتورة نجاة مكي وعبدالرحيم سالم وساره ماجد الفطيم وأسماء سيف الغرير ومصعب عبدالقادر.

ومن الأعمال المتميزة للفنانين الفلسطينين التي تترجم معاناة ومأساة شعب فلسطين سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، الصورة الفوتوغرافية للفنانة ومدرسة الجامعة رولا حلواني، التي التقطتها لجمهرة من الناس لدى خروجهم من المسجد الأقصى في آخر يوم جمعة من شهر رمضان عام 2007، وتجمع في عملها بين جماليات التشكيل ورمزية الصمود والحياة، إلى جانب صورها الأربع في الغرفة السوداء، التي تحمل الزائر فور دخولها إلى مبنى قديم مهجور نال الدمار جزء منه. وتتميز أعمال الفنان رؤوف حاج يحيى بالمباشرة التي تعتمد على الصدمة مثل صورة المغلف البريدي الذي يضم رغيف خبز كتب عليه «إلى غزة .. مع خالص الخبز».

الفن التركيبي

كما يضم المعرض العديد من الأعمال الفنية التي تندرج في إطار الفن التركيبي، الذي يقدم نموذجا مثاليا لهذا الفن سواء من حيث المضمون أو التنفيذ المرتبط بالإبداع والبعيد عن الاستسهال وسذاجة الطرح، ومثال على ذلك «الخزانة الحمراء» للفنان الإيطالي الشهير بليسي فابريسيا، الذي يعتبر من أهم الفنانين الأوروبيين في القرن العشرين في إطار هذا الفن، وهو أول من أدخل بمشاركة الفنان الكوري نام جون بيك، الميديا المرئية والمسموعة كالفيديو والسينما في أعماله الفنية.

والعمل الذي نفذه عام 1990 وعرض بصورة مستمرة في متاحف ومعارض العديد من البلدان، عبارة مستطيل يضم مجموعة من المكعبات التي يعرض في الصف السفلي منها فيلم لتماوج مياه البحر صوتا وصورة، أما المكعبات العليا فتضم بمنسوبات متفاوتة «شللا» من الصوف المتدرج اللون بين الأحمر الداكن والمائل إلى البرتقالي بلون المياه أيضا. والعمل بصورة عامة يوحي بأجواء حياة الإنسان الشاقة والرتيبة. وقد استلهم فابريسيا الفكرة خلال تواجده في المغرب وزيارته للقرى التي تقوم بصبغ الصوف، وتقارب قيمة عمله من 900 ألف يورو.

جدير بالذكر أن إحدى الصالات الفنية المشاركة من نيويورك التي تعرض أعمالا لفنانين من الشرق الأوسط قد باعت في اليومين الأوليين ستة أعمال فنية مع حجز المزيد إلى أحد مقتني الأعمال الفنية في منطقة الخليج. وتنوعت تلك الأعمال ما بين اللوحة الزيتية، واللوحة التي تجمع بين الرسم والفيديو والتي تصور احتراق البترول إلى براميل البترول المزينة بالزخارف والنقوش من فن المنمنمات، ويبلغ أدنى سعر للأعمال المباعة 14 ألف دولار أميركي.

فعاليات وورش عمل

يستضيف معرض آرت دبي اليوم مجموعة من الأحداث والنشاطات، حيث سيتم تقديم ثلاثة عروض، وإطلاق وتوقيع كتب، وجلسات للقيمين من قبل كريستين طعمة و سلفيا كوفالي. كما يستضيف اليوم الثالث جلسة نقاش بعنوان «تحدي العالم الجديد: الصفقة الجديدة في عالم الفن» بإدارة جوش بير، كاتب وناشر من نيويورك، وحضور ريتشارد فلود، رئيس القيمين في المتحف الجديد في نيويورك، و ألكساندروز ستاناس، رئيس آرت أثينا من اليونان، كما ستنظم جلسة حوار ثانية بشأن عدم الاعتماد أو الاعتماد على معارض البينالي التي تضم مشاركين مثل زينيا كالباكتسوغلو، الرئيس الفني لبينالي أثينا، و الدكتورة لميس حمدان، و سهى أحمد العضو المؤسس في جمعية الفنون ببغداد.

مشهد

استقطبت الدورة الثالثة من معرض البستكية الفني نخبة من صالات العرض والفنانين ومنظمي المعارض على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي، لتسليط الضوء على المشهد الثقافي والفني النابض بالحياة في دبي. وتتواصل فعاليات هذا المعرض الفني المستقل، الذي يقام على هامش فعاليات معرض آرت دبي ومعرض بينالي الشارقة، في حي البستكية التاريخي بمنطقة بر دبي لغاية 22 مارس الجاري، من الساعة 9 صباحاً - 8 مساء.

وتتضمن فعاليات الحدث معارض يومية، وعروض موسيقية وشعرية، ومحاضرات وجلسات نقاش، تنظمها مدرسة معرض البستكية الفني ومؤسسة دايزل آرت سبيس للمواهب الفنية الناشئة. وفي بيئة يعكس المشهد التاريخي العريق لدبي القديمة، يتضمن المعرض مجموعة متنوعة من الأعمال الفنية التي تجسد روح التعددية الثقافية للمدينة. وتعبر معروضات الفنانين من جنسيات مختلفة عن وجهات نظر متباينة حول العديد من القضايا المعاصرة على الصعيد المحلي والدولي.

رشا المالح