قدمت فرقة جمعية حتا للثقافة والفنون والتراث العرض الأول في فعاليات أيام الشارقة المسرحية مشاركتها في أيام الشارقة المسرحية بمسرحية «لفطام » تأليف وسينوغرافيا وإخراج علي جمال وأداء بدور وعبد الله سعيد وأشواق.
ويبدو أن جمعية حتا صارت تصر على الدخول في المنافسة منذ أن حصدت العام الماضي أفضل إخراج وتمثيل، وقد شكل هذا مفاجأة للجميع ولكن علي جمال المخرج المجتهد دخل المنافسة هذا العام وهو يحمل عبء جائزة يرغب أن يحافظ عليها أو يضيف إليها، وعبء عرض جديد يحمل توقيعه تأليفا وإخراجا وتكوينا مسرحيا، لذا كان لابد من قصة يشكل من خلالها ملامح فنية تؤهله لمنافسة احترافية مع باقي المخرجين الإماراتيين .
يختار علي قصة يحكي فيها عن عالم صغير بمكوناته واسع بآفاقه وآلامه يضم مطر ومزنة وكلاهما يحمل صفات الماء والحب والعطاء ولكن لا مطر ولا ماء في حياة تمضي تاركة وراءها سيلا من عواطف مكسورة قادها المخرج في عوالم مفتوحة من الألم والفجيعة، وخاض بها معركة فنية جديدة أكدت حضوره وفاعليته في الشارع المسرحي الإماراتي.
ولعل من تابع علي جمال منذ بداية انطلاقته في الإخراج بإمكانه أن يدرك المستوى المتقدم الذي ظهر عليه في هذا الموسم مع الأخذ بعين الاعتبار أن هناك هامشا يوسعه علي لنفسه كل عام، هامش فني على الأقل مع كل عرض جديد وهنا بإمكاننا القول أن هذا العرض الذي وصف بأنه عرض مخرج يمتلك الكثير من المفاتيح الجمالية والدرامية التي تجعل منه عرضا منافسا على مختلف الجوائز، وربما حصل علي جمال بالأمس على جائزة غالية استحقها عن جدارة هي جائزة المشاهدين الذين صفقوا له بحرارة لتلك اللحظات التي انتهت بالمطر .
يمتلك علي في مسرحية «لفطام» ناصية تقديم عمل فني متكامل ويسعى بكل ما أوتي من خيال في استخدام كل مفردات ولغات العرض المسرحي وتوظيفها تقنيا دون أن يترك حيزا لم يستخدمه على خشبة المسرح، وقد اشتغل على تحويل الإكسسوارات والديكورات إلى أغراض مسرحية يستفيد منها الممثلون، كما استطاع أن يحول السرير وهو قطعة الديكور الكبيرة وربما الوحيدة في العرض إلى سرير وسفينة في آن مما جعله قادرا على الاشتغال سريعا على تبديل حالة الإكسسوار.
إضافة إلى اشتغاله على إيقاع العرض المسرحي لجعله مشدودا مرتبطا بالحالة الإنسانية القاسية لقصة تحكي عن زوج و وزوجة لم يستطيعا إنجاب طفل يربطهما بقوة لبعضهما البعض، وبالتالي فإن حالة انفصال متوقعة كانت تحوم في فضاء العرض وكانت تشغل بال المشاهد وهو يترقب ما الذي سيحدث وما هو الحل او الخيار الفني الذي سينتهي عنده العمل؟.
وعلى كل الأحوال فثمة ما يلفت النظر إلى معالجة مقتضبة للحدث الدرامي دون مبالغات او شحن عاطفي مجاني او انفلات للخيال، لا شيء جديد في القصة التي قدمت كثيرا وتكرارا في السينما والمسرح والتلفزيون وربما نجد تقاطعات معينة مع الفيلم السينمائي اللبناني «لما حكيت مريم » للمخرج أسد فولادكار، ولكن المعالجة الفنية هي ما ينتظره المشاهد، وهنا نسجل لعلي جمال شغلا لافتا على صعيد الإضاءة وحركة الممثلين بالإضافة إلى تفاعل الجمهور مع الموسيقى الحية.
الشارقة - جمال آدم