أبواب الخير تفتح للمحتاجين من عدة أوجه، والضعفاء منهم تأتيهم أيادي الخير من حيث لا يعلمون، وكما يسهم الميسورون والجمعيات الخيرية، بفتح هذه الأبواب، نجد أيضا أن الأعلام المرئي والمسموع يؤدي أيضا دورا إنسانيا واجتماعيا في تقديم البر والمساعدة لمن هم بحاجة لها أو فك عسرهم.

ومن هذه البرامج القيمة وذات المنفعة التي أدت إلى تحقيق الكثير من أمنيات المحتاجين والضعفاء، برنامج «أبواب الخير» الذي يسهم في إعداده وتقديمه وإخراجه المذيع احمد الزاهد والمنسقة نهاد المضرب والمخرج نمر محمد، وهناك أدوار كبيرة وعظيمة للمقدم مروان جلفار مدير إدارة حراسة السجون ورئيس لجنة الخدمات الإنسانية في المؤسسات العقابية والإصلاحية بدبي، وشركات البرج العقارية والصكوك الوطنية وجمعية الاتحاد التعاونية، وعدد من الجمعيات الخيرية أبرزها جمعية دار البر وفاعلي الخير وتصل قيمة المساعدات المالية والعينية إلى الملايين من الدراهم. وهذا النجاح الذي تحقق للبرنامج وراءه جنود مجهولون وفريق عمل متكامل، شاركوا في زرع الابتسامة لكثير من الأسر والأفراد، كما كان لهم فضل جمع شمل أكثر من أسرة.

يقول المذيع احمد الزاهد إن فكرة البرنامج قامت على كيفية تقديم خدمة للمعوزين والمحتاجين، لذلك دعونا الهيئات والجمعيات الرسمية المعتمدة، للتعاون والمساهمة في هذا المجال، كما أن المقدم مروان جلفار يسهم إسهاما كبيرا في اختيار الحالات المعسرة التي هي بحاجة ماسة للمساعدة.ويضيف أحمد الزاهد قائلا: هناك حالات كثيرة تم مساعدتها وتقديم العون لها وحالات مازلنا نتابع مع المعنيين تحقيقها، ومن الحالات التي تحقق لأصحابها الأمل منها على سبيل المثل، سداد مصاريف علاج في أحد المستشفيات للمريضة (أ.ع) التي أصيبت أصابه خطيرة في العمود الفقري وأثر عليها في الأعصاب. وكان ذلك بسبب تعرضها لجلطة في الدماغ، وقد قدرت تكاليف العلاج بحوالي 000. 400 درهم، والطالبة (م.أ) وهي من المتفوقات حيث حصلت على نسبة 97 % وهي في السنة الرابعة في الجامعة تخصص طب بشري، والسنوات الثلاث الماضية قضتها بمساعدة أقاربها وبعض أهل الخير، وهذا العام وجدت صعوبة شديدة في سداد المبلغ لمتابعة دراستها الجامعية، والذي قدر بـ 700. 88 درهم، علماً أن والدها كبير في السن ويعاني من مرض القلب.

وقد تكفل باستكمال دراستها فاعل الخير أبو فهد الذي وعدها بأن تكمل دراستها حتى يتم تخرجها، كذلك (ي.م) وهو أب لابن يعاني من إعاقة ذهنية وجسدية ومصاب بالصمم لا يتكلم ولا يسمع ويعاني من ضعف بالنظر، وفوق ذلك أيضا مصاب بمرض السكري، وكان يحتاج إلى زراعة قوقعة بتكلفة تقريبية 150 ألف درهم، وبحمد الله وبتعاون الطيبين من أهل الخير تم إجراء العملية وحاليا يسمع ويتعافى تدريجيا، وبسبب مرض السكري يحتاج باستمرار لعلاج الأنسولين، كما أن أدويته الشهرية تصل لأكثر من 3000 درهم وهذا ما تكفل به أهل الخير، أما الطفلة ابتهال فهي تعاني من إعاقة سمعية، لاحظت والدتها ذلك منذ 6 أشهر فعرضتها على طبيب مختص لتكتشف أنها لا تسمع، وتحتاج لإجراء عملية زراعة قوقعة بتكلفة 120 ألف درهم، وابتهال تبلغ من العمر سنة، وتم إجراء العملية لها بنجاح.

جهود عظيمة

المقدم مروان جلفار مدير إدارة حراسة السجون ورئيس لجنة الخدمات الإنسانية في المؤسسات العقابية والإصلاحية بدبي، هو أحد المنسقين بين أبواب الخير والمعسرين من النزلاء، وهنا يورد بعض الحالات التي تمت دراستها بعناية بقوله: بداية لا بد من التوضيح أن أوجه الدعم والتبرعات، تتقسم بحسب ما يتقدم لنا، فأموال الزكاة تندرج في حالات من وقع في الإفلاس آو تعذر عليه دفع الدية، وهناك تبرعات تشمل حالات أخرى.

أما الحالات التي تم اختيارها بعد تدقيق في ملفها وأوراقها، حالة النزيل (م ع ) في المؤسسة الإصلاحية والعقابية بدبي، وتكمن مشكلته الرئيسية في حاجته إلى مبلغ 250ألف درهم، هي سبب سجنه تراكمت عليه بسبب الديون البنكية والتي اضطر إلى اقتراضها لعلاج ابنه، وكان كل أمل هذا الأب هو قضاء فرحة العيد بين أفراد أسرته، وقد تحقق له ذلك بسبب أهل الخير، كذلك النزيل (ط ع) وقضيته أن زوجته رفعت عليه شكوى بالطلاق بموجب حكم المحكمة الشرعية، التي أيدت رغبتها وحكمت لها بالطلاق، وترتب على ذلك حكم بدفع النفقة التي عجز عن دفعها لها ولأطفاله الثلاثة.

وتعذر في سدادها، حتى بلغت أكثر من 000. 42 درهم ، وحكم عليه بالحبس لحين سداد قيمة النفقة، وبتعاون مع جهات خيرية وشركات أهلية تحقق له ذلك وأفرج عنه وهو اليوم يعيش بين أفراد أسرته سعيدا، أما النزيل (ب م س) فقد حكم عليه بالسجن 3 سنوات في سجن دبي المركزي، بسبب اقتراضه لمبلغ 000. 250 درهم، تأكد انه صرف كإيجار لمنزله بسبب الارتفاع الخيالي للإيجارات، وكذلك من أجل مصاريف الزواج، وعلاج والده ووالد زوجته في مستشفيات خاصة.

وهنا تم تقدير حالته، أما النزيل (ع ع م) فقد رفعت زوجته السابقة دعوى عليه، لعدم قدرته على دفع النفقة خلال فترة زواجهما لأكثر من 9 سنوات، علما أن المذكور قام بسدادها ولكن ليس عنده ما يثبت ذلك، وراتب المذكور ضعيف لا يتجاوز الـ 4200 درهم، ومتزوج أيضا من أخرى، وحكمت المحكمة عليه بسداد المتأخرات، خلافا لما يدفعه من النفقة لأبنائه وتطالبه المحكمة أيضا بسداد 377488 درهماً، وعليه ديون شخصية بقيمة 30 ألف درهم، وهناك حالة النزيل (خ أ ح) الذي حكم عليه بـ 3 سنوات سجناً، وملزم بدفع 000. 500 درهم وهي عبارة عن ديون شخصية.

تراكمت عليه بسبب ترميمه وصيانته لمنزله الشعبي القديم، أما الحالة الخاصة بالنزيل (ع م) والذي يعمل سائق شاحنة ويتقاضى راتبا وقدره 1400 فتتمثل في هذا الموقف المأساوي حين تعطلت شاحنته في شهر مايو عام 2007 على طريق عام، وبينما كان يحاول إصلاحها مر عليه شخص (ميكانيكي) ليساعده في الإصلاح، ورفع كابينة القيادة ليعاين المحرك فإذا الكابينة تهوي عليه ويموت الميكانيكي على الفور، وقد اتهم السائق بالقتل الخطأ ووجب عليه سداد الدية لورثة المقتول 200 ألف درهم.

لذلك قدرت هذه الحالة بدقة وكانت أيدي الخير سريعة له ومتجاوبة معه. وتضيف نهاد المضرب المنسقة في إذاعة وتلفزيون نور دبي قائلة: طبعا هناك حالات كثر التي وجدت العون والمساعدة، ولكن نحن نشير هنا إلى الحالات التي تلقت فعلا المساعدة، ومن هذه الحالات حالة «أبو عائشة» الذي يعاني من عدم القدرة على دفع تكاليف ومصاريف أبنائه المدرسية والتي تقدر بـ 34 ألف درهم، وأيضا حاجه المذكور إلى جهاز أطراف صناعية بقيمة 000. 28 درهم.

وكذاك الأخت (ث أ) الذي تعرض منزلها للحريق ويحتاج إلى صيانة بتكلفة تقدر مابين 220 ألف إلى 250 ألف درهم، وهي ذات دخل محدود جدا (3700) درهم، كما أنها تعاني من شلل نصفي منذ أكثر من 8 سنوات بسبب إصابتها بجلطة دماغية، وتحتاج لأن تدفع لكل جلسة علاج طبيعي 300 درهم، وكل هذه الصعوبات دفعتها لأن تناشد «أبواب الخير» الذي فعلا لبى نداءها واستطاع بفضل أهل الخير تحقيق أملها والتخفيف من مصابها وآلامها النفسية والمرضية.

جميل محسن