النخلة شجرة البلاد ورمزها الأخضر، وهي صديقة البشر التي تفيأ بظلها أهلها والعابرون ونسجوا لها وعنها الحكايات، فكم استضافت بساتين النخيل قاصديها أيام القيظ فكانت طعاما وظلا وفرحا، ومع السنوات كانت زراعة النخيل تزدهر حتى وصلت أوجها هذا العام حين دخلت الإمارات منذ أيام معدودة موسوعة غينيس في أعداد شجر النخيل حيث وصل عدد النخيل فيها إلى أكثر من 40 مليون نخلة وهي الدولة الأولى التي تدخل الموسوعة.
لذا فمن منطلق المحافظة على تلك الثروة الحيوية فقد أطلقت وزارة البيئة والمياه مشروح الحملة الوطنية لمكافحة سوسة النخيل الحمراء التي تستمر ثلاث سنوات وتهدف إلى رفع معدلات الأمن الحيوي، وتحقيق الأمن الغذائي في الدولة، فقد قامت الوزارة بوضع استراتيجية عامة لمكافحة سوسة النخيل الحمراء من خلال تنفيذ حملة وطنية على مستوى الدولة والإشراف الفني العام على عمليات التنفيذ وتقييم أداء الحملة بشكل دوري، حيث تمثل هذه الحملة مشروعا بيئيا لحماية نخيل الإمارات على المدى البعيد.
وللتعرف على تلك الحملة وأهميتها وآلية تنفيذها التقت «البيان» سلطان علوان وكيل الوزارة المساعد لقطاع الشؤون الزراعية في وزارة البيئة والمياه حيث بدأ حديثه عن مخاطر سوسة النخيل الحمراء قائلا: تعد حشرة سوسة النخيل الحمراء من أكبر المهددات التي تهدد زراعة النخيل بدولة الإمارات العربية المتحدة وذلك لأن الحشرة يمكن أن تقضي وتقتل أشجار النخيل التي تصيبها في فترات تصل مابين 6 أشهر إلى عام، وتنتقل حشرة سوسة النخيل الحمراء بين أشجار النخيل السليمة، حيث يمكن أن تتسبب الشجرة المصابة بهذه الحشرة من إصابة ما يقارب سبعة أشجار سليمة سنوياً.
وبما أن لحشرة سوسة النخيل الحمراء مقدرة عالية للطيران لمسافات بعيدة تصل إلى ثلاث كيلومترات فإن مواقع الإصابة بها دائماً تكون على نطاق واسع. وقد تمكنت حشرة سوسة النخيل الحمراء ومنذ دخولها لدولة الإمارات العربية المتحدة منذ عام 1985 من التأقلم على الظروف البيئية للدولة ونجحت في الانتشار على نطاق واسع.
وقد بلغت نسبة الإصابة التقديرية بسوسة النخيل الحمراء بالدولة متفاوتة بين 2 إلى أكثر من 5% في بعض المناطق، والجدير بالذكر أن عملية المكافحة الفعالة للحشرة لا يعتمد على جهود المكافحة الفردية لذا فإن تطبيق عوامل المكافحة يحتاج إلى جهد بشري ومادي كبيرين وعلى نطاق شامل وموسع لذلك كان من الضروري أن تضطلع الدولة بهذه المهمة وتبدأ في تجهيز حملة تغطى وتشمل كافة أجزاء الدولة.
كيف يمكن أن تشكل سوسة النخيل الحمراء خطرا على الأمن الحيوي والأمن الغذائي في الدولة؟
بما أن سوسة النخيل الحمراء تتسبب في ضياع كبير من أشجار النخيل وتقليل لإنتاجيتها كما ونوعا ونسبة لاستخدام العديد من وسائل المكافحة ضد حشرة سوسة النخيل الحمراء بما فيها المبيدات الكيميائية مما يعد مهددا للآمنين الحيوي والغذائي.
كيف يمكن تشخيص النخل المصاب في مراحله الأولى إذ أن من المعروف أن اعرض الإصابة بسوسة النخيل الحمراء لا تظهر إلا في مراحل متأخرة؟
يصعب تشخيص الإصابة بسوسة النخيل الحمراء في المراحل الأولية نتيجة لصغر اليرقات الفاقسة حديثاً من البيض ولتوغلها عميقاً داخل أنسجة النخلة المصابة، وعادة ما تظهر الإفرازات اللزجة ومخلفات جرش اليرقات في مواقع الإصابة بعد تقدم الإصابة ووصول اليرقات للطور الخامس أو السادس، ويمكن للمزارعين تدارك حالة الإصابة في هذه المرحلة عن طريق العلاج الموضعي، وكلما تأخر تشخيص الإصابة تتفاقم الأضرار وقد تؤدي إلى موت الشجرة المصابة.
نشاط موسع
هل ستشمل الحملة نخيل المساكن أو المزارع الخاصة وكيف يمكن الوصول إلى كل النخيل في الدولة؟
كما ذكر سابقا فإن عملية المكافحة الفعالة لسوسة النخيل الحمراء تتطلب التطبيق الشامل والموسع لعوامل المكافحة لكل أماكن وجود وزراعة النخيل بالدولة بما فيها الشوارع والأماكن العامة وحتى المنازل ويتوقع أن تغطى حملة المكافحة كل هذه الأماكن بالتعاون مع الجهات المحلية المعنية.
لماذا تم تحديد المدة الزمنية للحملة بثلاث سنوات؟
تتمثل أهم إستراتجيات المكافحة على الآفات بالتركيز على تقليل الزيادة التراكمية لأعداد الحشرات نتيجة لتداخل الأجيال ونتيجة لخصوبة إناث الحشرة التي تضع الواحدة منها ما بين 80-250 بيضة. ويتوقع خلال ثلاث أعوام أن يتم تقليل أعداد ومستويات الإصابة إلى مستويات متدنية لا تتسبب في إحداث أضرار أو مخاطر ملموسة مما يمكن من السيطرة على الحشرة ويحد من انتشار الإصابة، وذلك بسبب تبنى الحملة لعدد من عوامل مكافحة الحشرة مع بعضها البعض.
ما أهمية التوعية بمخاطر سوسة النخيل، وهل ستعتمد الحملة آلية توعية معينة؟
نسبة للمخاطر الكبيرة التي تحدثها حشرة سوسة النخيل الحمراء فإن توعية المزارعين والجمهور بما تسببه من أضرار على ثروة النخيل تعد من أهم مكونات حملة المكافحة حيث يساهم وعى الجمهور والمزارعين كثيراً في تدعيم برامج المكافحة المتكاملة التي تتبناها الحملة و تتم التوعية للحملة عن طريق المنشورات والإعلانات المقروءة والمسموعة والمرئية وكذلك الحوارات والبرامج الإذاعية والتلفزيونية الدورية مع مسؤولي الحملة.
جروح الأشجار
ما هي أعراض الإصابة بسوسة النخيل الحمراء؟
تعد العصارة النباتية التي تخرج من جروح أشجار النخيل من أكبر العوامل الجاذبة لإناث حشرة سوسة النخيل الحمراء والتي تصل إلى أنسجة الشجرة عند حدوث جرح للساق إما بسبب إزالة النمو الجانبية أو بسبب عمليات الرعاية البستانية مثل التكريب أو حتى نتيجة للإصابات التي تحدثها آفات أخري.
وعندما تحط إناث الحشرة علي أماكن هذه الجروح فإنها تقوم بوضع البيض عليها وعادة ما يفقس البيض في فترة تتراوح بين 2-4 أيام وتتمكن اليرقات الصغيرة ـ والتي تمتلك فم قارض وقوي منذ طورها الأول ـ من الدخول إلى الأنسجة الداخلية للشجرة والتغذية بداخلها وقد لوحظ أن أغلب الإصابات تبدأ في الأماكن القريبة من التربة باستثناء عدد قليل من الإصابات تبدأ في أعلى الساق و أيضاً ووجد كذلك أن هنالك ارتباط شديد بين الإصابات التي تحدثها حشرة العاقور وزيادة معدل الإصابة بواسطة سوسة النخيل الحمراء.
وتبدأ مظاهر الإصابة بظهور إفرازات لزجة من مواقع الإصابة وهذه ناتجة من تفاعل عصارة النخلة مع مخلفات الحشرة وعند تقدم الإصابة تظهر تجاويف وأنفاق على جذع النخلة ويمكن بسهولة رؤية العديد من بيوت العذارى، وبالنسبة للفسائل الصغيرة فيمكن بسهولة اقتلاع السعف من جسم الفسيلة ويظهر على الفسائل المصابة الوهن والاصفرار وكذلك جفاف الأغصان.
أما بالنسبة للإصابات المتقدمة فيتحول جذع النخلة إلى أنبوب مجوف يحوى فتات وبقايا مخلفات الأنسجة التي اقترضتها اليرقات ويحوى بداخله أعداد كبيرة من بيوت العذارى وقد تستمر بعض الأشجار كبيرة الحجم بالنمو والإثمار ولكن بصورة يظهر بها الوهن والضعف خاصة في مراحل الإصابة الأخيرة إلى أن تنهار وتسقط الشجرة في النهاية وخاصة عند هبوب الرياح.
كيف يمكن وقاية النخلة من الإصابة بهذا المرض؟
الوقاية من الإصابة بحشرة سوسة النخيل الحمراء تتمثل في إتباع العديد من الإرشادات التي تمنع الحشرة من التمكن من وضع بيضها داخل أنسجة النخيل السليم ويتم هذا غالبا بإتباع الوسائل الزراعية الجيدة مثل تغطية أماكن جروح تكريب أشجار النخيل وزراعة النخيل على مسافات متباعدة وإزالة الحشائش وتقليل أعداد الرواكيب ما أمكن ذلك ومكافحة آفة حشرة حفار العذوق.
ما هي طرق مكافحة سوسة النخيل وهل هي كافية للقضاء على تلك الآفة قضاء تاما؟
الإستراتيجية المتكاملة لمكافحة لسوسة النخيل الحمراء هي الخيار الأمثل لمكافحة هذه الآفة بصورة فعالة ومن ثم تقليل الأضرار البيئية والصحية التي تسببها المبيدات والتي تستخدم بكثرة وبدون ترشيد لأن حشرة سوسة النخيل ذات طبيعة معقدة وتتداخل أجيالها علي مدار العام، وهي دخيلة على المنطقة ولم يتم حتى الآن التحقق من وجود أي مفترس أو طفيل طبيعي محلي يهاجم هذه الحشرة، إضافة إلى طبيعة الإصابة الخفية والتي تظهر أعراضها في مراحل متقدمة.
أما خطوات تلك الإستراتيجية فتتمثل في عملية إزالة أشجار النخيل متقدمة الإصابة ففي حالة وجود أشجار النخيل التي يكون بها إصابات متقدمة ولا يوجد أي أمل في علاجه فينبغي أن تتم إزالتها إزالة كاملة وأن يتم حرقها حرقا تاماً، وكذلك العلاج الموضعي لأشجار النخيل المصابة حيث تساعد عملية النظافة والعلاج الموضعي علي تقليل نسب الإصابة بحشرة سوسة النخيل الحمراء وتتم علية النظافة علي الأشجار المصابة ومواقع الإصابات التي تحدثها الحشرة والتي تنساب منها إفرازات أو بها أثار ناتجة من مخلفات جرش الحشرة ويكون هذا التنظيف عن طريق القشط وتنظيف أماكن الإصابات الخفيفة و غير العميقة علي جذع الشجرة.
ويتم كذلك خلال عملية التنظيف التقاط وقتل ميكانيكي لليرقات أو أي أطوار أخرى للحشرة ويستحسن أن تتم بعد عملية التنظيف تغطية بالطمي أو تعفير بمبيدات عضوية وطبيعية، أما إدارة خدمة النخيل فهي تهدف عن طريق إجراء التسميد والري الجيد وإزالة الحشائش إضافة لعمليات إزالة سعف أوراق أشجار النخيل القديمة إلى منع و تقليل نسب الإصابة بحشرة سوسة النخيل الحمراء وزيادة مقدرة الأشجار المصابة علي مقاومة الأضرار التي تحدثها الحشرة وكذلك فإن عملية التكريب وإزالة السعف وإزالة الرواكيب و تقليل عددها يساعد على عدم تهيئة مواقع اختباء للحشرات البالغة.
وماذا عن طرق المكافحة الأخرى؟
في إستراتيجية المكافحة المتكاملة تؤدي استخدام المصائد الفيرمونية والكيرمونية المستدام في حقول النخيل المصابة وعلى المدى الطويل إلي تقليل كثافة أعداد الحشرات البالغة وبالتالي تقليل الإصابات الجديدة بالحشرة لذلك يجب أن يكون استخدامها مستمراً على مدى عدة أعوام وعلى نطاق يغطي كل أماكن زراعة النخيل، وكذلك تكون عمليات التنظيف الموضعي للإصابات والأنفاق مرتبطة باستخدام العلاج الكيميائي الموضعي عن طريق تطبيق التبخير الموضعي أو التعفير ويمكن استخدام المبيدات الكيميائية ذات درجات الأمان في رش مواقع بؤر الإصابة العالية بهدف السيطرة على الموقع والحد من انتشار الإصابة إلى المواقع المجاورة.
إضافة الى المكافحة الحيوية حيث يمثل استخدام الممرضات الحشرية بصورة روتينية (النيماتودا الممرضة للحشرات والفطريات الممرضة للحشرات جانب رئيس في منظومة وبرنامج المكافحة المتكاملة لحشرة سوسة النخيل الحمراء حيث يساهم الاستخدام المستدام لهذين العاملين على خفض وتقليل نسب الإصابة بحشرة سوسة النخيل الحمراء وكذلك العاقور، وتستهدف كل من النيماتودا و الفطريات عند تطبيقها رشاً بحقول النخيل المصابة الأطوار الكاملة ونسبة لطبيعة عاملي النيماتودا والفطريات فإن تطبيقهما يجب أن يتزامن مع مواقيت ارتفاع نسب أعداد الحشرة، وملائمة الظروف الجوية.
مصائد ضوئية
وكيف تتم مكافحة حشرة العاقور؟
عن طريق المكافحة الميكانيكية باستخدام المصائد الضوئية لحشرة العاقور لأن خطورتها تأتي من كونها يرقاتها تهاجم جذور العديد من النباتات وتهاجم أطوارها البالغة قواعد السعف والعذوق الأمر الذي يترك جروح وفتحات تسهل مهمة إناث حشرة سوسة النخيل الحمراء لوضع البيض داخل الأنسجة لذا فإن عملية مكافحة هذه الحشرة وتقليل كثافتها عن طريق استخدام المصائد الضوئية يساعد كثيراً في تقليل إحداث الإصابة بحشرة سوسة النخيل الحمراء.
هل يمكن أن تصيب تلك الآفة أنواعا أخرى من النباتات؟
حشرة سوسة النخيل تصيب كل الأشجار التي تنتمي إلى عائلة النخليات مثل نخيل التمر و نخيل السكر و أشجار النارجيل والواشنطونيا وغيرها من أشجار العائلة النخيلية.
دلال جويد


