أكد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية؛ أن السنوات التي مرّت بتاريخ معرض أبوظبي الدولي للكتاب والنجاح والانتشار العربي والعالمي الذي حققه عبر سمعته الطيبة، يعتبر علامة مضيئة وبارزة للإمارات وللعاصمة أبوظبي، وأضاف سموه بعد افتتاحه للدورة 19 من المعرض صباح أمس في أرض المعارض في أبو ظبي: «إن التوسع المتميز هذا العام في المعرض من حيث تنوع الدول والمؤسسات واللغات والثقافات المختلفة وتجمعها كلها في مكان واحد؛ سيعطي فرصة كبيرة للمؤسسات والأفراد ؟ والطلبة على وجه الخصوص- للتعرف على أحدث الإصدارات العربية والعالمية، ويتيح الكتب والمؤلفات الحديثة من جميع أنحاء العالم للقارئ في الإمارات».
كما أشار سموه إلى ترابط الحدث الكبير لافتتاح معرض الكتاب بتزامنه مع حدث لا يقل أهمية عنه من الناحية الثقافية هو توزيع جائزة الشيخ زايد للكتاب؛ وأضاف: «إن التواجد الكبير للمؤلفين والكتّاب والأدباء العرب والعالميين، بتزامن المعرض وتوزيع الجائزة، يتيح الفرصة لهؤلاء المبدعين للتباحث حول إنتاجهم الفكري وطرح التساؤلات المعرفية العميقة من خلال الفعاليات المرافقة، بعد الاحتكاك الثقافي فيما بينهم، وأرى أن الزائر العادي للمعرض سيخرج بحصيلة معرفية وثقافية نادرة وكبيرة تكون له خير زاد في حياته، ولا أعني بذلك فرصة التعرف على الإصدارات الجديدة فحسب؛ بل حتى الكتب النادرة والقديمة؟ التي شدّت انتباهي شخصياً- لما لها من أهمية ثقافية وحضارية».
وتجول سمو الشيخ وزير الخارجية في أجنحة معرض أبوظبي الدولي للكتاب واطلع على الإصدارات الحديثة للأجنحة المشاركة، ومعالي عبد الرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع ومعالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث ومحمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث وعدد من كبار المسؤولين وأعضاء السلك الدبلوماسي وضيوف الإمارات.
ويعتبر معرض الكتاب هذا العام الأضخم في تاريخ معارض الكتب في أبو ظبي؛ حيث يشارك فيه 637 دار نشر محلية وعربية وعالمية يمثلون 52 دولة، بزيادة تقدر بحوالي 32% عن عدد الناشرين العام الماضي، بمساحة إجمالية لدور النشر تبلغ 7850 متر مربع، ويرافق المعرض العديد من الفعاليات والأنشطة والندوات، كلقاءات منبر الحوار التي يلتقي فيها الجمهور مع جمع من الأدباء والكتاب من أنحاء العالم، وندوات حول حقوق النشر وتوقيع عشرات المؤلفين لإصداراتهم الحديثة.
رفع مستوى الطلبة
من جهة أخرى ثمن معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم الرعاية الكريمة التي يحظى بها الأبناء الطلبة والطالبات في كافة المراحل التعليمية من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، واصفاً اهتمام سموه الدائم برفع المستوى العلمي للطلبة وربطهم بمصادر المعرفة المختلفة، بأنه الحافز القوي على النجاح والتميز .
وقال معاليه إن الطلبة اعتادوا على مكارم سموه الخاصة بتوفير حقائب مدرسية ومكتبات شخصية، مع إطلالة معرض أبوظبي الدولي للكتاب الذي ينطلق سنوياً برعاية سموه، ويستقطب أعلام الأدب والفكر والثقافة وكبرى المؤسسات ودور النشر من شتى أنحاء العالم، مؤكداً أن الطلاب أصبحوا على موعد مع هذا المعرض الدولي بكل شغف، لما سيحمله لهم من فيض الكتب والمعارف التي يتفضل سموه بتوجيه المختصين لإهدائها للطلبة.
وأشار إلى أن توجيه سموه بتخصيص مليوني درهم لطلاب وطالبات مدارس أبوظبي والعين والغربية لشراء كتب من المعرض، وتوزيع ألف حقيبة مدرسية تضم كتباً مترجمة للأطفال، من شأنه إثراء حياة الطالب التعليمية والثقافية، وإطلاق العنان لتلك العقول الناشئة للتعرف على كنوز الكتب والانتفاع بها، وفتح آفاق جديدة أمام الطالب الباحث عن العلم، الحريص على التسلح به.
اسهامات المعرض العالمية
وذكر معالي وزير التربية والتعليم أن معرض أبوظبي الدولي للكتاب قد أسهم في تطور الحركة الأدبية والثقافية محلياً وعالمياً، بوصفه واحداً من الملتقيات السنوية المميزة للفكر والثقافة والأدب على مستوى العالم، كما أسهم على الصعيد الداخلي في تنشئة أجيال على حب العلم، في وقت تعاظمت فيه فائدة هذا الحدث المعرفي لدى الطلاب والطالبات للعام الثالث على التوالي، بمكارم الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بإهداء الطلبة مجموعات من الكتب الثرية التي تساعدهم على اكتساب المعرفة، وتعزز من قدراتهم الإبداعية، وترسخ المقومات الأساسية لبناء الشخصية في نفوسهم.
مؤتمر صحافي ليوسف زيدان
وفي مؤتمر صحافي عقد مساء أمس الأول، بعد الكشف عن اسم الروائي المصري يوسف زيدان كفائز في الجائزة العالمية للرواية العربية «البوكر» أكد زيدان: إن عزازيل مأخوذة من اللغات السامية مع العلم أني أتحفظ على ما يسمى باللغات السامية، لأنه لا يوجد سام كما هو معروف في علم اللغويات، لكن من الممكن القول أنها مصطلح في علم لغويات المنطقة.
وهي العربية والعبرية، والسريانية التي يقال فيها الله هو إيل، ويتم الإضافة إليه مثل إسرائيل وهو اسم للنبي يعقوب وهناك ميكائيل، و إسرافيل، وهناك المعز من الله عزازيل، وللأسف لم تستخدم «عزازيل» في الأدب العربي إلا في أدب «الحلاج» في كتاب التواصل وفيها فصل عن الأزل وهناك كتب عن عزازيل، من وجهة نظر صوفية، و لم أره من بعدها ولأن ثقافتنا تعاني من التآكل، والاختفاء ولم نتقدم خطوة واحدة، وهذا لم يحدث في تاريخ الإنسانية كلها، إذ لا توجد أمة نهضت إلا بالعودة إلى تراثها، إلى كلاسيكيتها، فأوروبا تعود إلى اليونانيين، وهو ما يعطي الأرضية الصلبة، والتمازج بين الثقافات.
وأوضح الروائي: هنا أذهب إلى السريانية، صلاة الستار في السريانية تعني «ستروا» من اجل أن ألتقط النظر إلى هذه الجذور لأننا لن نفهم ذاتنا إلا بالنظر إلى الأدب الماضي.
وعن تأثير مكتبة إسكندرية إحدى غراميات زيدان الكبرى قال اتهمت إني طبعت مكتبة إسكندرية بطابعي فالمادة التراثية كبيرة، وبعيدا عن الإطار الرسمي أثر اشتغالي بالتاريخ على الرواية وأنا أكتب امتدادا لنوع من الأدب العربي الذي تم نسيانه مثل حي بن يقظان، أجنحة جبرائيل، والتواصيل للحلاج، وابن سينا، والأدب الصوفي الفارسي الذي تشرب باللغة العربية مثلما فعل جلال الدين الرومي، هذا هو منطلقي الأول ثم القرآن على المستوى البلاغي، لما يمثله من أهمية فانا طيلة الوقت أتأمله حتى انتبهت أن اللغة القرآنية ليست قابلة للتكرار لأن الله لن يحضر ولا يوجد في نص آخر، ومن هنا علينا أن نجتهد لنقارب هذه اللغة التي تقدس بفعل الإيمان النزعة الإنسانية العنف يطل بألف وجه ميدوزا وفي الواقع المعاصر ألف أفعى تخرج من رأسها، وتصيب الأشياء بالجمود، لكنها غلبت في الأساطير اليونانية، إني أكتب لأظهر بشاعة العنف وإن تحلى بمسميات أخرى.
إنه الشيطان فهل خشي زيدان أن تتعاطف الناس مع الشيطان فسر هذه المسألة مازحا إنهم في الواقع يتعاطفون، و في مستوى من الإدراك إن الله والشيطان تجليات للذات، و عزازيل هو صورة ذهنية نصيغها ونوجهها حيثما نريد هي دعوة لإعادة النظر في نظام التصورات العامة التي تدير حياتنا.
أبو ظبي- عبير يونس- محمد الأنصاري

