لكل واحد منا حياته الاجتماعية الخاصة والعائلية التي يديرها حسب ما يراه مناسبا من وجهة نظره، ولكن الأزمة المالية وغلاء الأسعار حطمت وجهات نظر كثيرة وهددت الحياة الاجتماعية عند البعض، حتى وصل هاجس الأزمة إلى المواطن والمقيم، وبدا تأثيرها ظاهرا وبشكل متزايد إلى ابعد الحدود على حياتنا الاجتماعية بالدرجة الأولى، واقتحمت البيوت وانتهى الأمر في بعض الحالات إلى الطلاق كنتيجة لتداعيات الضغوطات المالية وقلة الدخل.
واعتبرت دينا عدنان سعيد ..أخصائية اجتماعية أن الحياة الاجتماعية أصبحت مهددة في ظل غلاء الأسعار وخصوصا آثار الأزمة المالية التي كنا نتوقع أنها بعيدة عنا، ولكن الحقيقة الصعبة انه وصل الحال عند بعض العائلات إلى الابتعاد والجفاء عن بعضهم البعض.وأضافت: إن حجم المعاناة التي يعاني منها البعض كبير جداً على أثر فقدان الوظيفة، وبعدما ضاق بالبعض الحال بسبب ارتفاع الأسعار مما أدى الى انتكاسة له ولعائلته، وإلى التراجع والتدهور في الحياة الاجتماعية والعائلية. ورأت أن الأزمة المالية أصبحت تحرم الكثيرين من النوم والراحة من كثرة التفكير مما تخبئ لهم هذه الأزمة.وخلافاً لما تراه الأخصائية الاجتماعية اعتبرت ناهد فيصل مديرة لمحل بيع البخور ان الأزمة المالية لم تؤثر بشكل كبير على حياتها العائلية، وذلك لأن العمل الذي تقوم به خاص لا يتأثر بأي أزمة.
وقالت: إن الحياة الاجتماعية زادت عن عهدها السابق بل أصبحت أكثر وداً من قبل، ولكن دون أدنى شك أن الأزمة المالية أثرت على الشركات الكبيرة، وأدت إلى خسارة تلك الشركات والمؤسسات وساعدت الأزمة المالية في انتكاسة بعض العائلات التي كان يربطها العمل في علاقاتها بالدرجة الأولى .
ومن وجهة نظر ناهد أن غلاء الأسعار أمر ليس حديث العهد وبالتالي كان من المتوقع ان يصل الأمر الى أزمة مالية على مستوى الدولة والعالم، بل ان بعض الأزواج ايضا ارتبطت حياتهم في تلك الازمة من قبل وزادت علاقتهم حبا وودا.
بل وأصبحت العائلات تتزاور فيما بينها أكثر عما كانت من قبل وأظهرت بعض الزوجات قدراتهن على إعانة أزواجهن في ظل الأزمة المالية وغلاء الأسعار وعملت الواحدة منهن على توفير كل ما تستطيع توفيره من اجل إبقاء حياة أسرتها على قيد الحياة من الظروف الصعبة التي مرت بها العائلة بل وحرصت بعض الزوجات على أن تبقى علاقاتهن الاجتماعية أكثر اختلاطا مع الأقرباء والأصدقاء خوفا من انهيار تلك العلاقات التي أمرنا بها ديننا الحنيف.
تأثيرات غير متوقعة
واعتبرت جميلة السيد أن الغلاء يعني دماراً للحياة وللأبناء والأسر، مما هدد كثيراً منها ووصل الحال بالبعض إلى حد الطلاق والانفصال لعدم قدرة الزوج على الوفاء بالتزاماته المالية تجاه أسرته، وذلك أن بعض العائلات اعتمدت حياتها على البذخ المفرط والرفاهية، وبالتالي عندما يجدون أنفسهم تحت وطأة الأزمة المالية وغلاء الأسعار يظهر ارتباك الزوجين وتحطيم أحلامهم مما يؤثر على حياتهم النفسية وعلى أبنائهم ومن ثم قد يصل الوضع الى المشاكل ومن بعد ذلك الطلاق.
ورأى جاسم جميل الوردي... أن الرجال مظلومين في ظل الأزمة المالية وخصوصا الأيدي العاملة الفقيرة التي تعيش مع عائلاتها البسيطة الحال.
وقال جاسم إن الغلاء بالنسبة للرجال كارثة عظيمة والأزمة المالية يعتبرها البعض نكسة، لأن اغلب الرجال مرتبطون بقروض بنكية لعدة سنوات وهي ابرز مخاوفهم الآن، حيث قامت العديد من الشركات والمؤسسات بحملة تفنيشات لم يسبق لها مثيل في البلاد، الأمر الذي ضيق الخناق على الرجال وحملهم فوق طاقتهم وشعورهم الدائم بأن يأتي الدور عليهم مع حملة التفنيشات.
وأضاف الوردي أن الحياة الاجتماعية تحتاج إلى ذهن صافٍ خالٍ من المشاكل، كما أن العلاقة الحميمة بين الزوج وزوجته أصبحت أكثر جفاء وابتعاداً، وساعدت الأزمة عند البعض على بث روح الكراهية بين الأقارب والأصدقاء، حيث أصبح الصديق بعيدا عن صديقه خوفا من أن يطلب منه المساعدة المالية، وأصبح الرجل يبتعد عن منزله خوفا من طلبات الزوجة.
وقالت مريم ممدوح عوض..ربة منزل أن تكاليف المصاريف المدرسية إلى جانب الرعاية الصحية، كانت من أهم مخاوف العائلات المستورة وأصبحوا يرزحون تحت ضغط كبير، وعبر الكثير عن غضبهم بشأن الطريقة التي تتجه إليها الأمور بسبب غلاء الأسعار، وجعلتهم يخافون على وظائفهم وقلقين من فقدان الوظيفة التي من خلالها تعيش الأسرة التي تركت الوطن وجاءت للإمارات حتى ترفع من مستواها المعيشي.
عبدالرحمن الوهيبي

