تكاثرت الفتن في عصرنا وتزايدت المساوئ، ومنها الاستخدامات الخاطئة للأمور التقنية، وأصبحنا في وقت نحتاج فيه وبشكل عاجل ودائم إلى موجهين يتصدون إلى بعض الأمور الحاصلة خصوصا تلك التي تحدث في مجال الانترنت.
ومن ضمن مساوئ هذه الشبكة العنكبوتية هو مايعرف (بغرف الدردشة أو الشات) التي يدخلها الصغير والكبير والجاهل والعارف والخبيث والطيب والفتاة والشاب، وأصبح الغالب على غرف الدردشة طابع الهزل والموضوعات السخيفة التافهة.
فهي تسلب من وقتنا الكثير من دون هدف مرجو أو حتى يذكر مما قد نستفيد منه، بل إنها تقلب شخصيتنا وتحولها إلى شخصيات تافهة سطحية وسخيفة وذات أفق ضيق ومحدود، و أيضا مايحدث فيها من تخالط الجنسين وما يتم تبادله من موضوعات. فبعض من ضعاف النفوس في هذه الغرف أفسدوا الكثير من شبابنا وبناتنا، وأتساءل هنا.. هل فكرة الدردشة في حد ذاتها سيئة أو قبيحة؟
وأقول جازما وهذا رأيي.. نعم.. فكما سمعت أن غرف الدردشة تستخدم لدى الغربيين للاستفادة وتبادل المعلومات المهمة، بعكسنا نحن العرب فقد جعلناها وسيلة حصرية لأمر واحد فقط ألا وهو التعارف وإضاعة الوقت بالكلام التافه والموضوعات السطحية.
المشكلة الكبرى أن تلك الغرف وبعض المنتديات لا يوجد عليها حسيب أو رقيب، وقد أصبحت تتمادى في نشر الرذيلة والأفكار المنحرفة بين الشباب والفتيات.. وأصبح هاجس الشات التعارف فقط. وأؤكد الدردشة هي الدردشة ستبقى ولن يتغير شيء أبدا وستبقى أكبر جرائمها إضاعة أعمار وأفكار وسمعة الشباب، إلى جانب مضيعة الوقت الثمين في زمن نحن بحاجة فعلية ماسة إلى هذا الوقت.
وللأسف الشديد أن مواقع الشات أو غرف المحادثة تعطي صورة مشوهة لمجتمعنا المسلم. واستشعر أن الخطر الفعلي الذي يحيق بأبنائنا خلافا عن مختلف الأمور التي تحيط بهم سواء عن طريق الهاتف النقال أوالبلوتوث أوالإنترنت أو القنوات الفضائية فإن ما يأتي من غرف الدردشة أشد أذى وأشد فتكا.
وبفرض أننا كأفراد بالغين نعي مخاطر الإنترنت ونستطيع حماية أنفسنا بشكل جيد، لكن علينا مسئولية أهم ألا وهي ضرورة إرشاد أطفالنا وتوعيتهم لهذه المخاطر ليتمكنوا من حماية أنفسهم.
فهمي سالم السعدي اليافعي ـ دبي