جذعٌ متهالكة أطرافه.. أحلام تركت بريقها خلف سرير الموت بانتهاك الحرية المسلوبة، إن لم يكن للفرح بساط أخضر باسط ذراعيه، وكأنه الصمت حين يدرك فداحة الوقت بضوضاء المتخلفين منهم. عند الزاوية تقترب أمانيهم الموشومة بالدمع والمطر وهو يبلل سقف الحجرات، حجرات للأمل.. ووحده الأخير يحاول أن يخلصهم من شوائبهم، لتتملص حقيقة وواقع مؤلم حين تنهار التساؤلات على صخور الحياة.

في الرواق.. نشاهد آلاماً تستيقظ، وحدها ترتدي ثوب الحزن وتنشر غسيلها على حبل انتظار موقن أن للصبر ميعاد قلق للظروف والمصائب الأخرى. في الرواق.. نرى عالماً مجنوناً يحاول أن يتمطي بكسل وبخبث الصمت المتوسد شفاه الضجيج. عالمٌ يبعثُ السأم والمرض، وحده يوقظ إحساساً مختلفاً للأماكن والمحن، قد لا نتجرأ أن نعطيه حقيقته المتخبطة على رصيف الأمنيات.

في الرواق.. عبثٌ.. قلق.. ترقب لكل حدث وأحاديث.. أرق من دموع اليتم والوداع.. ويأس من حطام كل شيء جميل لم يعد بيننا اليوم كما تلك الأيام، والتجاعيد المرسومة على الوجوه الخائفة. في الرواق.. لعنةٌ كما لو كتب عليها ألا تخرج، وفاجعة تدفع عجلات القلب إلى الهاوية. فعندما يولدُ الزيف ندرك أن الصخور سترتطم على رؤوس أحلامنا ونشرع في الهروب نحو منحدرات الهزيمة المرة، ولا قمة ولا سقف لأوجاعنا المسكوبة على خطوات القدر.

في الرواق.. تتكوم حقيقة اغتالها الذعر، وفقير يحاول إسعاد أبنائه بشتى الطرق، ووحده يمنح الحب ليُشعر نفسه بأنه مازال يحاول إلصاق سحر الكلمات داخله لأجلهم. أحياناً لا تصل الكلمات حية، فقد تموت وهي في طريقها برصاصة طائشة، غير أن هناك مما نفكر به قد أصبح ملزماً علينا. في الرواق.. تموت الفكرة وتوأد وجدان المشاعر بحفرة اليتم، وتبدأ شراسة الاكتشاف بمحور آخر يفسر إمكانية تطهير ما لوثته الطبيعة بوجع الأقلام وتعرجات الأحاديث.

في الرواق.. أحداقٌ يباغتها العطاء فقط لتخبرهم أن صفحات الحب تُقرأ كل يوم بمنظار الحكمة والحوار الذاتي، وأن الدورة الدموية لا تهدأ في ضخ الأوردة بأوكسجين لكنه ليس كافياً للعيش. وتلك القهوة المرة لها رائحة العتق الأول من العطاء، ووشاية الأنوثة المركونة عند زاوية ما بقطع الشكولاه المحلاة بالأمل. وأحاديث الصباح تراوغُ الضوء بسخرية التشاؤم لمفردات اللغة، وصوت له هديل التفاصيل في استمرارية لمظاهر الحياة الأخرى.

في الرواق.. مفاهيمٌ لم تعد كما كانت، وحدها تُشغل حواس الأزقة، وخصخصة العقل حين بات غارقاً في سباته الأول، وقت التقاء الضوء الأحمر وشرارة الفرح الأخير. ثمة أشياءٌ قد تشرحُ لنا رواية بأكملها، وقد تتساقط منها أحلامنا مع ذرات الأوجاع، وقد كانت ذات يوم فقرات متصلة بظهر الورق.

في الرواق.. نافذة تُطل على الغياب والمغادرين وآمال الحاضرين تحت سقف الثبات. نافذة على زجاجها زخاتٌ من ندى الحب، وتوشحات المطر، والشتاء الذي سيرحل بعيداً حيثُ رائحة الأرض الطاهرة والعسيرة على الاغتصاب.

هُناك نوافذ أُغلقت وفتحها القدر لترى الآخرين في تفاصيل جديدة وهم على أغصان أفكارهم بحب له اخضرار واستمرارية نبض يهدي الورد.

في الرواق.. هدوء يسرد حكايات مفصلة بتاريخ لوقائع لم تكن يوماً في زمن الواقع.

موزة عوض ـ الإمارات