تعيش بعض الأسر العربية حالة من التخبط الواضح في ظل الانفتاح المفاجئ الذي أثر بصورة مباشرة على العلاقات والعادات فباتت اقل تماسكا وأكثر اضطرابا، ومن هنا جاءت فكرة إنشاء مركز الإرشاد الأسري التابع لمراكز التنمية الأسرية بالمجلس الأعلى لشؤون الأسرة في الشارقة لزيادة الوعي الاجتماعي تجاه العلاقات الزوجية ومساعدة الأسر على مواجهة مشكلاتهم الاجتماعية والنفسية والاقتصادية والصحية عن طريق فريق من الاختصاصيين المؤهلين لعلاج الحالات وتقديم العون لها.
ويضطلع مركز الإرشاد أيضاً بمساعدة أفراد الأسرة على مواجهة الصعوبات والمشاكل والأزمات الأسرية المختلفة، وذلك بإقامة الندوات والمحاضرات التي يدعي لها المتخصصون في مجال الأسرة والطلبة والمقبلين أيضا على الزواج وكل أفراد المجتمع المهتم والراغب في تغيير حقيقي وصائب.
ويعكس إنشاء مركز الإرشاد الأسري التابع لمراكز التنمية الأسرية في الشارقة أهمية الدور المنوط بالأسرة في المجتمع باعتبارها الخلية الأولى التي ينبثق منها أفراده حيث يعمل من خلال فريقه المتخصص على زيادة تبصير وتنوير الفرد ومحاولة تعديل مشاعره وأفكاره نحو ذاته الآخرين وبالتالي زيادة قدرته على السلوك الايجابي كوسيلة للحد من انتشار المشكلات والظواهر الاجتماعية كالتفكك الأسري والخلافات الزوجية وانطواء الذات ومحاولة تذليل كافة السبل وتهيئة الظروف المناسبة لتحقيق التوافق الأسري.
بناء الذات
وقالت عائشة الكندي الأخصائية الاجتماعية في المركز إن مركز الإرشاد الأسري يقدم استشارات نفسية وأسرية تسهم في عملية بناء الذات ووقايتها فضلا عن تبصير الأفراد بأسباب المشكلات وطرق الحد من تفاقمها وصولا إلى إيجاد الحلول المناسبة من خلال الاستشارة الهاتفية أو حضور جلسة من الجلسات بإدارة متخصصين والعمل ضمن الفريق الواحد بمساعدة كلا من خبراء واستشاريين وأخصائيات اجتماعيات وباحثة قانونية، مشيرة إلى أن غالبية الحالات تحول إليهم من المحاكم والمدارس والسجن المركزي والشرطة إضافة إلى حالات لأزواج أو آباء وأمهات وحالات أخرى بصفة شخصية.
أمينة المرزوقي الباحثة النفسية في المركز أكدت أن غالبية الحالات التي تتردد عليهم خيانات زوجية وطلاق وما يتبعها من مشاكل كالنفقة وحضانة الأطفال إلى جانب حالات تربوية كعدم التكافؤ بين الآباء والأبناء وأساليب التربية، مشيرة إلى أن الحالات التي تحول من المدارس في غالبتها تكون حالات عنف وتمرد ومشكلات سلوكية وكلها بحسب الفئات العمرية وفي بعض الأحيان تخاطبنا مدارس لتقديم الاستشارة والعلاج لطالب يتسم بالعنف أو يمارس سلوكيات مرفوضة كالتدخين.
وقالت إن خطوات العلاج تبدأ بدراسة ملف الحالة شاملا دراسة تفصيلية للبيئة الاجتماعية المحيطة بالفرد وإذا كانت الحالة تحتاج إلى طبيب نحولها إلى طبيب اختصاصي أو للباحث القانوني في حال احتاجت الحالة لاستشارة قانونية، مضيفة أنهم يتبعون كافة الخطوات العلاجية ويستنفذون كل الطرق وصولا بالشخص إلى بر الأمان حيث يقدم الدكتور جاسم المرزوقي الاختصاصي النفسي مدير واحة الرشد التابعة لمركز الخدمات الاجتماعية جدول علاجي للمراجعين ويطبق عليهم اختبارات نفسية خاصة تلك التي تعاني من اكتئاب وقلق وخوف إضافة إلى الخيانة فيما تتركز حالات الصغار على العنف الأسري والقلق والتدخين.
وتوضح موزة عبد الرحمن الاختصاصية الاجتماعية أن مجالات الإرشاد في المركز تتضمن استقبال الحالات وتقديم الخدمات الإرشادية في المجالات النفسية والاجتماعية، والمجال التوعوي الوقائي من خلال الوعي وزيادته في مجال الاستقرار الأسري وأساليب التنشئة السليمة. وقالت إن المركز منذ إنشائه وهو يشهد حالات إقبال كبيرة لاسيما انه مجاني ويستقبل كافة الجنسيات حيث نتلقى العديد من الاستشارات الهاتفية وحالات كالإدمان التي نتابعها بشكل حثيث حتى بعد الانتهاء من مرحلة العلاج والتأكد من أنهم أصبحوا أسوياء قادرين على تجاوز محنهم والعيش في المجتمع.
إرشاد بسيط
رئيسة شعبة الاستشارات ابتسام السويدي قالت إن أكثر الحالات ترددا على المركز تتمثل في مشاكل الطلاق وخيانة الأزواج والقلق والاكتئاب إضافة إلى العنف، مشيرة إلى أن بعض الحالات تحتاج إلى إرشاد بسيط وإتاحة الفرصة للحديث وإخراج ما بداخلها فيما تحتاج حالات أخرى إلى جلسات علاجية عدة، مضيفة أن لديهم مكتبا في المحكمة ويتم التعاون معهم في الكثير من الحالات، مؤكدة أن كل من تتلقى العلاج في المركز يعامل بشكل سري والملفات توضع على شكل رموز وليس أسماء احتراما لخصوصية الحالة.
وذكرت أن المركز الذي يقدم خدمات مجانية لديه 5 فروع في المنطقة الشرقية والوسطى والذيد والمدام ودبا الحصن فيما يعتبر المركز المتواجد في المجلس الأعلى لشؤون الأسرة هو الفرع الرئيسي حيث تتلقى الفروع الحالات العامة وتحول لهم بعض القضايا التي تحتاج إلى متابعة حثيثة. وأوضحت أن المركز يتألف من العيادة النفسية ومركز الاستشارات للباحثات وقاعة للاستشارات القانونية ووحدة الإرشاد الاجتماعي وأخرى للرعاية الاجتماعية.
وأكدت هنادي الملا الباحثة القانونية وحمده العقروبي رئيسة شعبة الرعاية الاجتماعية أن المركز ينظم حملات توعوية لكافة أفراد المجتمع وعلى رأسها طلبة المدارس حيث ينظمون زيارات ميدانية بين الفينة والأخرى تستهدف المراحل الإعدادية والثانوية على وجه الخصوص وتم في هذا الإطار أيضا أخذ رأي المدارس في أهم المواضيع التي يرغبون في مناقشتها فكانت العلاقات السلبية والاسترجال والصداقات الالكترونية قضايا مهمة في أجندة الطلبة دعوا إلى مناقشتها والتصدي لها وبالفعل نظمنا سلسلة من المحاضرات كما زودنا المدارس بأرقامنا للتواصل في حال الحاجة.
وذكرن أن المركز ينفذ أيضا وللعام الثالث على التوالي برنامج ألفة الذي يستهدف المتزوجين الجدد أو المقبلين على الزواج ويتم من خلاله استضافة أساتذة ومختصين من الدولة وخارجها وهو برنامج توعوي إضافة إلى إطلاق برنامج أطلق روحك للقرآن الذي ينفذ للعام السادس على التوالي وهو برنامج روحاني خاص بنزلاء المؤسسات العقابية. المشرفات على الحالات في المركز أكدن ان التعاطي مع مشاكل المجتمع والتصاقهم به فتح مداركهن وجعلن نظرتهن للحياة أكثر وعيا وواقعية كما تحلين بالحكمة في النظر إلى المشاكل، مؤكدات فخرهن بالقدرة على حل الكثير من المشاكل التي كان يمكن أن تكون نهايتها ضياع الأسر وتفككها.
فيما تمنين أن تعود العلاقات المتينة التي كانت تتحلى بها الأسر كما في السابق لأن غالبية المترددين عليهم من الأسر تصل إلى ما نسبته 85 % من مشاكل أزواج والخيانات الزوجية المنتشرة، معللات كثرة الخيانات الزوجية والطلاق إلى ضعف الوازع الديني وتعدد القنوات الهابطة والانفتاح الغير مدروس على العالم الآخر دون وجود ضوابط تعزز القيم والتقاليد والأخلاق. ودعت الاختصاصيات في المركز العودة إلى تعاليم الدين الإسلامي باعتباره الحصن الذي يمنع الإنسان من ارتكاب الأخطاء كما شددن على أن العلاج لا يمكن له أن ينجح دون قناعة من الشخص بجدوى التغيير.
الشارقة- نورا الأمير
