المصطفى وطه ويس والأحمد والمحمود والشفيع والمشفّع والماحي والعاقب والحاشر والضّحوك القتّال والشاهد والمبشر والنذير والمنذر والصّادق والمصدوق والرؤوف والرحيم والأمين والمقفّى والفاتح والمتوكل والسّراج المبين وغيرها. إنّها منْ أسماء: محمد بن عبد اللّه إنّه رسول الله، نبيّ التوبة ونبي الرحمة، ونبي الملحمة، نبيّ الأمة المحمّدية الغرّاء، نبيّ الله للعالمين سيدُ ولد آدم، خير البرية وأشرف خلق الله، صاحب الحوض المورود، الشفيع المشفّع يوم القيامة، رحمة للناس أجمعين، إنّه إمام المرسلين وصاحب الخلُق الرفيع أبو القاسم.
وهذه بعض الأدلة التي ذكرت أسماءه صلوات ربّي وسلامه عليه: قال تعالى: «وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ» القلم4. «لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤوفٌ رَحِيمٌ» التوبة 128. «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا(45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا»(6) الأحزاب. «يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا» النساء174.
وروى مسلم رحمه الله في صحيحه أنّه صلى الله عليه وسلم قال: (أنا سيّد ولد آدم يوم القيامة)، وعنْ محمَّد بن جُبيْرِ بن مُطْعم، أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «لي خمسةُ أَسْماءٍ أَنا مُحمَّدٌ وَأَنَا أَحْمدُ وأَنا الْمَاحي الَّذي يمْحُو اللَّه بي الْكفْرَ وأَنا الْحَاشرُ الَّذي يُحشَرُ النَّاسُ على قدَمي وَأَنا الْعَاقبُ».
هذا النبيّ الذي أضاء السماوات والأرض بمولده واهتزّ عرش الجبابرة منْ ملوك كسرى وهرَقل بمولده وشهد له أعندُ الناس تكبراً وشِرْكاً في الجاهلية إلى يومنا الحاضر بنبوته وعظمته وقدره.
ألا يجدرُ بنا بعد كل ما سبق أنْ نضيء قلوبنا بذكره والصلاة عليه ونحن نعلم أنّ الخالق عزّ وجلّ بعظمته وهيبته وجلاله يصلّي عليه، وأمرَ أهل السماء جميعاً بذلك، ألمْ نسمع أمره تعالى: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56) إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (57)» الأحزاب.
حتى الدّواب والنبات والحجارة شهدت بنبوته عليه صلوات الله وسلامه، وتصلّي عليه. وفي هذه الذكرى العطرة، التي تتعطر بها القلوب والكون بأسره، ذكرى مولده الشريف، فإنْ كنت من محبيّ النبيّ صلى الله عليه وسلم ومنْ أنصاره إحْيها وليس ذلك بالخطابات والقصائد والشعارات فحسب بل بالبرهان على محبتك له صلى الله عليه وسلم وقربك منه، فكيف ذلك؟
لاتستمع إلى كل منْ يقول بحرمة الاحتفال بالمولد الشريف، وكنْ على يقين أنك ملزم بذلك بعد أنْ علمت أنّ الخالق عزّ وجلّ والكون كله احتفلوا به قبلنا.
لا مانع من الاحتفال بمولده وسرْد سيرته العطرة مع أناشيد وقصائد معبّرة تجدّد العهد وتنبّه الغافل دون مغالاة.
كيف لا نحتفل ونتباهى بمولد خير البشر وهو سبب سعادتنا في الدنيا والآخرة، ونحن نرى مَنْ حولنا يكرّمون ويحتفلون بأهل الفسق والفجور منَ المغنيات والممثلات ولاعبي الكرة، ونترك صاحب القدر الرفيع.
الاحتفال بالمولد الحقيقي يكون بشدة التزامك بسنته الشريفة والاقتداء به ما أمكن.
الاحتفال بالمولد الحقيقي يكون بكثرة ذكره والصلاة عليه فلك أجر بذلك ويذكرك الله عزّ وجلّ في منْ عنده منْ ملأ خي منا، فمن صلى عليه صلاة صلى الله بها عليه عشراً.
الاحتفال بالمولد الشريف يجعلك من الكرماء ويجنّبك البخل فقد قال عليه الصلاة والسلام: (البخيل منْ ذُكرت عنده ولمْ يصلّ عليّ).
الاحتفال بالمولد الحقيقي يكون بنصرته صلى الله عليه وسلم والدفاع عنه لتثبت أنك منْ أنصاره الحقيقيين.
الاحتفال بالمولد الحقيقي عندما لا تساير أعداء الله ورسوله منْ أجل عرض زائلٍ منَ الدنيا محاولاً تبرير تخاذلك وضعف إيمانك بأعذار واهية كاذبة كقولك أنّ الإسلام دين المسامحة والعفو، الإسلام ينبذ العنف والإرهاب، ويدعو لحوار الأديان.
فالصحيح ستجده في سورة المجادلة: «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ» 14 وقد أسماهم القرآن حزب الشيطان وهمْ كذلك، ثمّ ختم تعالى السورة بقوله: «لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» 22.
فمن تناصر أيها المسلم حزب الخاسرين أمْ حزب المفلحين وإمامه؟
الاحتفال بالمولد الحقيقي عندما تشعر بأعماق قلبك محبّة النبيّ عليه الصلاة والسلام أكثر من كلّ شيء منْ حولك، فقد قال عليه الصلاة والسلام (لايؤمنُ أحدكمْ حتى أكون أحبّ إليه منْ نفسه وماله وولده).
وكذلك لقي الفاروق عمر بن الخطاب رسول الله مرة فقال له: والله إني أحبك أكثر من مالي وولدي يا رسول الله، فقال له: ومنْ نفسك. فقال عمر: والله إني أحبك أكثر منْ مالي وولدي ونفسي يا رسول الله، فقال: الآن ياعمر.
الاحتفال بالمولد الحقيقي عندما تتفاخر وتتباهى بأنك منْ أمته عليه الصلاة والسلام أمام العالم بأسره دون خجل أو حرج لتنال شفاعته يوم القيامة عندما يقف عليه الصلاة والسلام ليشفع لك أمام الواحد الديّان.
قال تعالى: «وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا..» البقرة 143.
فاللّهمّ صلي وسلم وبارك على كامل النور الشفيع المشفّع الرحمة المهداة، اللهمّ إنا نشهد أنّه بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة وجاهد في الأمة حقّ الجهاد فيا ربّي صلي عليه عدد خلقك وزنة عرشك ومداد كلماتك اللهمّ صلي وسلّم وبارك عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى صحبه الكرام المرضيين وسلّم تسليماً كثيراً .
محمد أيمن الخطيب ـ الإمارات
