وجود المطاعم في الأحياء والمدن أحد المكونات الأساسية في التي لا غنى عنها، حيث تلبي حاجة الكثيرين للحصول على وجبات جاهزة أو الخروج إلى المطاعم وكسر روتين الحياة اليومية بكل مسؤولياتها ورتابتها. إلا أن هذه المطاعم تبقى في دائرة الحاجة الضرورية لكل قرد حتى يعتريها بعض الإهمال فتتحول إلى خطر أكيد وأبواب مشرعة أمام الأوبئة المهددة للحياة نتيجة الإهمال في النظافة وإجراءات السلامة.
وعلى الرغم من الهيئات الصحية تلعب على الدوام دوراً هاماً ومستمراً لكبح الانفلات الصحي، إلا أننا نجد بعض أصحاب المطاعم يبدون عدم الاكتراث ولا يحافظون على نظافة المكان الذي يخرج منه الطعام للزبائن، كما أن السياسة التي تقوم عليها بعض المطاعم في الوجبات السريعة تبقى محط أنظار كل المراقبين لأهمية هذه المطاعم وكثرة روادها.. يقول مطر علي الشامسي ...موظف حكومي إن المطاعم خالفت الكثير من القوانين والأمور بعدة إشكال، باستخدامها الزيوت التي تستخدمها في الطعام مرات عده مما جعل الطعام عرضة للتلف وتسبب ذلك في بعض حالات التسمم، التي لم يسلم منها حتى أطفال المدارس نتيجة تناولهم وجبات من مطاعم تعاقدت معها المدارس.
واعتبر الشامسي أن قلة النظافة وعدم الاكتراث أديا إلى فساد الوجبات وتعرضها للبكتيريا، والسبب هو المطعم ومن ثم مركز رقابة الأغذية. ومن الأسباب المؤدية إلى هذا الإهمال أن بعض العاملين في المطاعم غير مؤهلين للحفاظ على النظافة والمراقبة الحثيثة وبشكل صحي، فعلى سبيل المثال استخدام الأدوات والأواني المخصصة للسمك بالوقت نفسه للفاكهة وهذا غير صحي وغير صحيح مما يساعد على نمو البكتيريا وبالتالي كثرة حالات التسمم.
مراجعة وإعادة نظر
واعتبر خالد عثمان عيتاني.. مدير صالة في مطعم سابقا أن المطاعم التي تتواجد في الأحياء الشعبية بحاجة إلى مراجعة ونظر من قبل المراقبين في البلديات والصحة، ومن ثم مواجهة خطر ما يسمى بالتسمم الغذائي.
وأضاف أن إهمال أصحاب المطاعم الشعبية للقوانين والشروط التي تمليها عليهم البلدية والصحة أصبح ملفتا للنظر وخصوصا للزبائن، كما أن بعض المطاعم بعد تقديم الوجبات لأصحابها والانتهاء من تناولها، يقومون بغسيل الإطباق بطريقة غير صحية، حيث يقوم بعض المطاعم بوضع جميع الأطباق فوق بعضها البعض ومن ثم يتم الغسيل بطريقة عشوائية غير صحية وقد يبقى هناك بقايا طعام من الوجبات السابقة وهذا ما يؤدي إلى البكتيريا التي تقتل في بعض الأحيان تحت شعار زحمة زبائن.
وقال إن على البلدية الأخذ بعين الاعتبار أن مثل هذا التهور وعدم المبالاة من بعض أصحاب المطاعم يؤدي إلى كارثة بيئية وإنسانية بالدرجة الأولى، والبيئية عندما يخرج من بقايا الطعام التي تركت بعض أنواع البكتيريا التي تنتشر في الهواء دون أن يراها احد بالعين.
ورأى عيسى إلياس جوليت.. صاحب مطعم أن البلدية أهملت وبشكل ملفت للنظر مراقبة المطاعم الكبيرة أو الأنيقة، والسبب هو اعتماد أصحاب المطاعم الصغيرة على وقت معين معروف لديهم عن موعد قدوم الرقابة أو الصحة لفحص المطاعم، وهذا ما أدى إلى عدم اكتراث اغلب المطاعم في القوانين الخاصة لهذا الغرض.
وأضاف إلياس أن اغلب رواد المطاعم من الرجال الذين على عجلة من أمرهم هذا الذي جعل الزبائن على ثقة أن المطاعم نظيفة، ولا يعلمون ما يدور داخل المطبخ من تجاوزات غير قانونية قد تودي بحياة هؤلاء الزبائن.
وقال إن على البلدية ومن يهمه الأمر إنزال أقصى درجات العقوبة على أصحاب المطاعم المخالفة، بعد مراقبة تلك المطاعم ومخالفتها بدفع مبلغ كبير وإغلاق تلك المطاعم إن تكرر ذلك الأمر، وعلى الصحة أن تقوم بمراقبة تلك المطاعم التي تخرج عن قانون الصحة الخاص في المطاعم وعمل الوقاية اللازمة لحماية الناس من حالات التسمم الغذائي الذي يحدث.
تجاوزات مثيرة للشك
ومن وجهة نظر ابو غدير مدير مطعم أن التجاوزات من بعض المطاعم أصبح مثير للشك، وهذا يؤثر على سمعة المطعم ذاته ولا يؤثر على المطاعم الملتزمة بقواعد السلامة والصحة. واعتبر أبو غدير أن البلدية والصحة شددت في الآونة الأخيرة على أهمية الوعي الصحي وتوعية الأفراد والمجتمع بما يحصل داخل المطاعم وما يدور في المطبخ، لأن كثيرا من الزبائن ليس لديهم أي معلومة ووعي صحي حول المطاعم، كما أن البعض أيضا ليس لديهم فكرة عن آلية عمل المراقبين ونتائج حملة التفتيش لتلك المطاعم التي يرتادونها.
وقال إن الزبائن لديهم أفكار خاطئة حيث يتناولون الوجبة بكل ثقة دون أدنى شك ومن دون أن يلاحظوا مدى الأخطاء الفادحة التي يقع فيها المطعم من تجاوزات صحية، ولهذا بدأت البلديات بالتعاون مع الصحة في تطوير عمليات التفتيش فدخلت العمليات المنتظمة في التفتيش وبشكل واضح للجميع لتلك المطاعم التي تعاني أساسا من وجود عمالة هندية أو أسيوية غير مدربة وليس لديها وعي صحي ولو على مستوى بسيط.
وقالت ويلما تانيوكان.. نادلة في فندق، إن المطاعم الهندية هي أكثر المطاعم غير النظيفة، وخصوصا المتواجدة في المناطق الشعبية. وأضافت أن الرقابة على هذه المطاعم تعتبر معدومة إلى حد ما، حيث تكثر الحشرات داخل المطعم، والأوساخ تجدها على الطاولة فتجد الطاولات غير نظيفة والأرز مرميا على الأرض، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على غياب دور الرقابة الصحية لمثل هذه المطاعم.
واعتبرت نهى مرعي مسعود.. نادلة في مطعم، أن نظافة المطاعم والصحة في داخلها يعود إلى أولويات التطور المهني في مجال الرقابة الصحية وتوعية أصحاب المطاعم ليقوموا بدورهم بتدريب الكوادر والعاملين لديهم حول كيفية الاعتناء بالجانب الصحي بالدرجة الأولى في المطعم.
وقالت نهى أن وجود أدوات نظامية تجعل من المراقبين يقومون بدورهم على أكمل وجه وحسب المطلوب منهم، والمراقب إذا كان ذو شخصية شديدة وحازمة يستطيع إن يجبر تلك المطاعم بالتقيد بكل القوانين التي تمليها الصحة لحماية البيئة والإنسان بالدرجة الأولى، فمعظم المراقبين متساهلين مع بعض المطاعم لعلاقات شخصية فيما بينهم وهذا ما يؤدي إلى مطعم غير صحي ومشوه.
ورأت مسعود أن كثير من الأمراض التي تخرج من المطاعم والتي تسبب حالات خطيرة مثل التسمم وخلات أخرى للأطفال والنساء الحوامل وكبار السن ومنها الغثيان والاسترجاع والام لا حصر لها، وارتفاع درجات الحرارة وهذا ما يؤكد لنا على ضرورة اهتمام الزبائن الذين يجدون أي مطعم مخالف وغير نظيف الإسراع في الإبلاغ عن هذا المطعم لمخالفته القوانين الصحية، وتقع الأهمية الكبرى أيضا على عاتق صاحب المطعم والتزامه وحرصه لمراقبة الموظفين الذين لا يبالون في أرواح الناس تحت شعار توفير الإنفاق على مواد النظافة من اجل مكسب.
التأكد من النظافة
ومن وجهة نظر سعاد بكر عمر.. نادلة في مطعم، أن أهم ما يتوجب على أصحاب المطاعم والزبائن هو التأكد من نظافة أماكن غسل الأواني والأطباق بالطريقة الصحيحة، كما أن نظافة الغرف التي توجد فيها الأدوات الخاصة بالطهي وعدم استخدام أدوات أكلها الصدى وغير صالحة.
واعتبرت سعاد.. أن أدوات الطهي مثل الفرن والتقطيع والمناشف وتخزين الأواني بطريقة صحية، هي من أولويات المطعم الناجح وتعتبر من المستويات الجيدة لحفظ الأغذية وتطهير أدوات الطهي، وهذا يؤدي إلى نجاح هذه المطاعم بصورة لا مثيل لها على مستوى المدينة والدولة.
كما أن هذه المطاعم تؤدي دورها بأمانة وإخلاص وتسعى إلى راحة الزبون على أعلى المستويات من حيث النظافة، وهناك بعض المطاعم نصبت الكاميرات داخل المطابخ وأماكن الطهي تعرض للجمهور والزبائن، حيث يتسنى للزبون رؤية ما يدور داخل المطبخ مما يعطي الثقة للزبون ولصاحب المطعم أن النظافة والالتزام بقواعد الصحة من الأولويات.
وقالت إن اتخاذ الإجراءات اللازمة والمشددة هي التي تجعلنا لا نرى أي مطعم مخالف، كما أن اختيار العاملين الذين يحملون الشهادات الصحية العامة لها الدور في إنجاح المطعم، وتشديد العقوبات على كل من يخالف ويغش المستهلك والزبون من بيع الأغذية المجمدة على أنها طازجة ومخالفة القوانين، وخاصة نحن نعيش تطورا كبيرا في دولة الإمارات ومدينة العين التي تعتبر من المدن السياحية وما يواكبه انتشار اكبر للمطاعم.
عبدالرحمن الوهيبي

