في أحد جوانب قرية ملتقى العائلة التي أنشأتها إدارة مراكز الأميرة هيا بنت الحسين الثقافية والإسلامية بالخوانيج يلتقي الفن التراثي الأصيل مع الإبداع الحديث في صورة لوحات فنية يستخدم الخوص في رسمها ومع اللمسات الواعية المتدربة والخبرة الطويلة في المجال يولد النتاج الرائع لهذا الملتقى.

جلست بعض السيدات يرتدين «البرقع» التقليدي ويعملن بهمة وحماس في جدل الخوص الملون وتحويله إلى قطع فنية فريدة الأشكال والألوان.. تقول أم جمال إن قليلات من يعملن في هذه الفنون لأنها قديمة تمتد جذورها إلى مئات السنوات الماضية، وتضيف أن استخدامات الخوص في الماضي كانت كثيفة لأنها كانت المادة المتوافرة بكثرة في الطبيعة نظراً لانتشار النخيل وتؤكد أن أعمال «الخواصة» ظلت مشتركة بين الرجال والنساء حيث يختار الرجل الجوانب الصعبة فيها فاختار صناعة الخيام وبناء البيوت للحماية من تقلبات الطقس وكانت النخلة هي مصدر المواد الخام لعدد كبير من المنتجات التي تعتمد على الصناعة اليدوية.

تتحدث أم جمال دون أن ترفع عينيها عن الخوصة التي تعمل بها قائلة: نحن نعتمد على الخوص في إنتاج أشكال وأدوات للاستخدام المنزلي، وكما ترى نقوم بغزل الشرائح الرفيعة لعمل حصيرة من الخوص متعددة الألوان وكذلك الأشكال الدائرية الكبيرة وهي «السفرة» وكانت تسمى في الماضي السروط وهي تعلق على جدران المنزل أو توضع على الطاولات الخشبية.

فنون وصبر: وتقول جارتها أم علي إن أهم صفات من تقبل على العمل في هذه الفنون هي الصبر لأن بعض المشغولات المصنوعة من الخوص تستغرق وقتاً طويلاً ويحتاج إلى التركيز فهناك مثلاً ما يحتاج إلى أسبوع أو أكثر، وعن خطوات العمل تقول إنهن يحضرن الخوص من المخل المنتشر حولهم في منطقة دبا ويشترين الألوان المختلفة ويخلطونها بالماء الساخن ثم توضع الخوصات المستخلصة من النخيل في اللون لمدة نصف ساعة حتى تتشرب اللون بالكامل ويصبح لونها زاهياً كما لو كان طبيعياً.

ثم تخرج من الماء وتترك لتجف ثم يستخدم في صناعة سلال الخبز والآنية المنزلية والفرش الصغيرة التي توضع في المجالس وسجاد الصلاة، كما تدخل صناعات سعف النخيل اليدوية في سلال الفاكهة والخضروات وفرشات الأرضيات، ويستخدم الجريد اليابس في صناعة المقاعد والأسرة والأقفاص بأحجامها، بينما يستخدم السعف الأخضر في صناعة المنتجات الخفيفة مثل المكانس اليدوية و المصافي وكل ذلك من سعف النخيل.

تعود أم جمال لتضيف أن كل عمل من هذه الأعمال يعتمد على مجموعة من الشرائح الطويلة المصنوعة من الخوص المجدول، وعندما يصل طول الشريحة إلى 25 متراً تصبح جاهزة للتفصيل سواء بالخياطة مع شريحة أخرى مناسبة في اللون أو الحجم أو يتم تفصيلها حسب الاستخدام المطلوب.

وتشارك أم أحمد في هذه الأعمال التشكيلية الرائعة من خلال مجموعة من الإكسسوارات التي تستخدم في تجميل العبايات والكندورات النسائية، وتؤكد احترافها هذا الفن منذ سنوات طويلة وهي تدرب ابنتها عليه، مضيفة أن استخدام اللون مهم لأنه يعطي القطع الفنية شخصيتها المميزة، والأعمال الفنية اليدوية تضفي التفرد على الملابس لأنها لا تتوافر في الملابس الجاهزة الموجودة في الأسواق ويستغرق إنتاج الحلية التي يتم تركيبها على (كم) الكندورة النسائية حوالي أسبوعين من العمل الدقيق المتواصل.

قارئ القرية

تحت عنوان «قارئ القرية» أقامت إدارة المراكز مسابقة للأطفال لاختيار القارئ المتميز بحسن الترتيل وصحة التلاوة في فعاليات ركن الأطفال بقرية ملتقى العائلة بمنطقة الخوانيج بدبي، فاز فيها عبد العزيز سعيد الركن وسليم الله نور الله حاجي.

يتم تكريم الفائز بلقب قارئ القرية من خلال المحاضرة العامة التي تقام كل يوم خميس لمشايخ من خارج الدولة ويكون تكريم القارئ بأن يفتتح المحاضرة بتلاوة ندية من صوته ثم يكرمه المحاضر بجائزة مقدمة من مراكز الأميرة هيا بنت الحسين الثقافية الإسلامية وتقام المسابقة يومياً بين الخامسة والثامنة مساء.

أيمن حجازي