تحدث الكثير من سكان دبي المواطنين عن أسباب هجرتهم من مناطقهم السكانية القديمة إلى مناطق أخرى، وأرجع الكثير منهم أسباب هذه الهجرة إلى لمساكن جديدة في أحياء دبي التوسعية التي ضمتها مخططات حديثة وخدمات شاملة، كما قال البعض الآخر إن من أسباب هذه الهجرة اكتظاظ الأحياء القديمة مثل ديرة وبر دبي بالمقيمين والجاليات الآسيوية، وتحول معظم الأحياء إلى محال ومعارض تجارية.
إلى جانب ازدحام المركبات والدرجات الهوائية والنارية، وكان في وقت سابق قد كشف مدير عام بلدية دبي المهندس حسين لوتاه، عن أن دبي شهدت خلال العقود الثلاثة الماضية تغييراً ديمغرافياً كبيراً، أدى إلى إفراغ قلب المدينة القديم من المواطنين، مثل أحياء المرر ونايف والضغاية والراس في ديره، والشندغة والبستكية في بر دبي، وحلّ محلهم المقيمون من مختلف الجنسيات، وأن التوسع والنمو في مركز المدينة التجاري في الإمارة، أديا إلى حدوث ثلاث هجرات أفقية للمواطنين، من مناطقهم السكنية إلى مناطق أخرى خلال الـ 30 عاماً الماضية.
المواطن فيصل احمد قال: كنت أسكن حي نايف قبل أن يشهد هذا الزحف الكبير من المقيمين الآسيويين، فقبل أكثر من 15 عاما كان هذا الحي وغيره من أحياء ديره ينعم بالحياة ويسكن عدد كبير من الأسر المواطنة فيها، أما اليوم فالكثير منهم غادرها، إما بسبب تحوله إلى سكن جديد في حي حديث، وإما هربا من الزحف الآسيوي نحو هذه الأحياء، واعتبر مثل هذا الزحف الحاصل اليوم، مشكلة كبيرة ستظهر آثارها مستقبلا، فالصورة اليوم تحولت إلى مظهر وشكل مختلفين، وبصراحة أرى الحل عند أكثر من جهة، وعليهم الإسراع في تغيير نمط الصورة القائمة اليوم.
موضوع ساخن
ويضيف محمد احمد علي: أنا من سكان ديره وانتقلت قبل عشر سنوات إلى احد أحياء دبي الجديدة، بعد أن تسلمت سكناً جديداً قمت بتأثيثه وإسكان أبنائي فيه، أما عن رأيي في الزحف السكاني من المقيمين الآسيويين، إلى أحياء ديره وبر دبي أقول إن هذا الأمر بدأ يقلق المسؤولين، وكثير منهم اعتقد أن موضوعا كهذا يجب أن يبقى ساخنا ، وأن على المواطنين سكان هذه الأحياء التمسك بمناطقهم السكنية الأصلية، وعدم التفريط بها تحت حجج الازدحام وضيق السكن، لكن للأسف لم نجد نحن السكان القدامى حلولا عملية.
فمنذ سنين طويلة وأنا متمسك بالبقاء إلى أن أصبحت الحياة صعبة في هذه الأحياء، فمعظم سكان هذه المناطق هم من الآسيويين، بل إن أحياء بكاملها لم تعد تحمل السمات العربية، فالكل هنا يتحدث بلغة واحدة وبملابس متشابهة بل ولهم مطاعم وبقالات خاصة بهم، وجميع الخدمات التي تقدم في هذه الأحياء هي للآسيويين، والآن أنا وأبنائي نعيش في إحدى الفلل من المشاريع السكنية الجديدة المنتشرة في أحياء حديثة من إمارة دبي.
وتقول أم مطر بن ثاني: لست مع القائلين أن أسراً مواطنة تركت بيوتها ومنازلها للجاليات الآسيوية في مناطق ديره وبر دبي، أنا لي سكني الخاص في أحد أحياء هذه المناطق، لم أتركه ولم أؤجره، وإنما أنشأت فيه معملا صغيرا لتصنيع البخور والخلطات العطرية، وتعليم بناتنا هذه المهنة التقليدية الأصيلة، أما عن الأعداد الكبيرة من الجاليات الآسيوية التي تسكن كثير من هذه الأحياء.
فأسبابه تعود للأسر المواطنة التي انتقلت إلى سكن جديد هيأته لها الدولة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي حفظه الله، ورأيي في هذا الموضوع انه على المسؤولين وضع حلول لمثل هذه المشكلة مثل تنفيذ مشروع يقوم على دراسة وافية ومتكاملة، يهدف إعادة توطين المنطقة، لجذبهم إليها مرة أخرى، والتركيز على مناطق الوحيدة والسطوة الذي يتواجد فيها عدد كبير من الأسر المواطنة.
تكريس العمالة والعزاب
ويوضح محمد القاسم: معروف أن إنشاء المدن السكنية في الإمارة جاء للتوسع العمراني والتجاري، الذي يلبي طموح القائمين على حكم الإمارة ورغبة المواطنين، وهناك الكثير من الأسر التي لجأت إلى بناء الفلل الواسعة والمساكن المستقلة التي روعي في بنائها الالتزام بالعادات والتقاليد وخلق نوع من الخصوصية، عكس ما كانت عليه البيوت في مناطق قلب دبي والإحياء القديمة، التي تحولت هي أيضا إلى مناطق سكنية وتجارية لكثير من الجاليات المقيمة في إمارة دبي.
كما أدى هذا الوضع إلى تكريس العمالة والعزّاب في المناطق السكنية، من خلال قيام المواطنين بتأجير منازلهم القديمة إلى عزّاب، والانتقال إلى مناطق جديدة، ومن هناك ظهرت هذه المشكلة مما أدى أولا إلى هجر السكان الأصليين منازلهم ومحالهم التجارية ، وإعطاء هذه الجاليات إمكانية انتشارها وتوسعها في هذه المناطق، وأرى أن إمكانية الحل يمكن في إتباع خطط جديدة لبلدية دبي والقائمين على مخططات الإمارة مثل قسم التخطيط والمباني، وإدارة المباني وغيرها من الإدارات المعنية بتنظيم الإسكان ومعالجة الظواهر الغريبة.
وكان مدير عام البلدية المهندس حسن ناصر لوتاه قد أشار في تصريح سابق إلى أن بلدية دبي تبدي اهتماماً كبيراً بالمناطق التي لا تزال تضم نسبة من المواطنين تزيد على 60%، بهدف تثبيتهم فيها، مبديا إلى أن هذا الاهتمام يتمثل في إقامة الحدائق، وتحسين الخدمات فيها، وأن البلدية تسعى إلى المحافظة على المناطق التي بدأ المواطنون هجرتها في الآونة الأخيرة.
وبقي لنا أن نسمع رأي عيسى الميدور مساعد المدير العام لقطاع الهندسة والتخطيط، الذي يدرك أهمية هذا الموضوع ومدى تأثيره اجتماعيا وسكانيا، وذلك من خلال إدارة التسويق المؤسسي والعلاقات الذي أجرينا معها اتصالا بهذا الأمر وإرسال السؤال الخاص بذلك.
جميل محسن

