يهتم الناس بتعليم أطفالهم أنواعاً مختلفة من المهارات التي تطور قدراتهم وتسهم في بناء شخصياتهم، لكننا من النادر أن نجد أشخاصا يهتمون بخلق علاقة تواصل بين الطفل وبين فعاليات الخدمة الاجتماعية.

وهو الأمر الذي اهتمت به الشابة الإماراتية مريم عبد الله البلوشي التي أخذت على عاتقها تكوين فريق من أطفال أسرتها يمارسون أنواعا مختلفة من فعاليات الخدمة الاجتماعية بشكل منتظم في إجازاتهم الأسبوعية، وهي تطبق ما تفعله وفق نظم وقواعد أعدتها بنفسها لتعزز رؤيتها في أهمية أن يعرف الأطفال فئات المجتمع المختلفة ويتواصلون معهم بمحبة وجمال. وقد تحدثت عن تجربتها وطموحاتها تحدث المتفائل الذي يعرف ما يريد فتقول: «أعمال الخدمة الاجتماعية من أهم الفعاليات الإنسانية التي يمكن أن يقوم بها أي شخص رجلاً كان أو امرأة أو حتى طفل لم يتجاوز الثلاث سنوات، وفي الماضي كنت أشارك في الفعاليات المختلفة وحدي خاصة أيام دراستي الجامعية الأولية، لكني كنت أفكر بطريقة يمكن فيها نشر الوعي بأهمية الأعمال التطوعية وضرورة مساعدة الآخرين، فقررت أن أبدأ بأطفال الأسرة لأنهم ارض خصبة لبذر أعمال الخير فيها، وهكذا بدأت بتشكيل الفريق والعمل معا في أيام السبت التي تكون يوم عطلة مدرسية لهم».

ما عدد أعضاء الفريق وما صلة قرابتك بهم؟ الفريق مكون من ستة أطفال أكبرهم في الحادية عشرة من عمره، وأصغرهم تجاوز السنة الثانية من عمره بعدة شهور، وأنا عمة لقسم منهم وخالة للقسم الآخر وقد أتاحت لي صلة القرابة تلك وضع خطة عمل وجدول لزيارة المؤسسات والقيام بالأعمال التطوعية بموافقة ذوي الصغار حيث أحظى بثقة أمهاتهم وأوفر لهن في الوقت ذاته يوم إجازة من صخب الأطفال وضجيجهم. - كيف يتم وضع برامج الفعاليات وكيف يتم تنفيذها؟ أبدأ بوضع جدول للزيارات التي تشمل زيارات دور المسنين واستراحات الشواب وتحيتهم وتقديم الهدايا لهم، وكذلك المشاركة في برنامج تكاتف وهو برنامج إماراتي للعمل التطوعي يشارك فيه فريقنا في الأعمال التطوعية مثل تنظيف الشواطئ وترميم المدارس، إضافة إلى زيارة المؤسسات الخيرية والمنظمات الإنسانية، وتكون خطة العمل منظمة تحدد موعد الانطلاق حيث يكون الجميع جاهزين في ساعة محددة ولا يجوز التأخير، وفي كل مرة اختار مراقبا على الفريق يهتم بمتابعة الفريق وتسجيل أسماء من لا يلتزم بالتعليمات؟

هل ترافقين الأطفال وحدك؟ نعم أرافقهم وحدي والأمر ليس صعبا لأن الصغار تعودوا الالتزام، إضافة إلى أني أقوم بإجراءات احترازية خاصة في الأماكن العامة والمزدحمة حيث تعود كل منهم أن يعلق في رقبته بطاقة تعريفية به وبعنوان أسرته ورقم هاتف يمكن الاتصال به في حال ابتعاده عن الفريق، كذلك أقدم لهم نصائح إرشادية حول كيفية التصرف في الأماكن العامة وما هي الطرق التي يحمون بها أنفسهم وكيف يتعاملون مع الآخرين في حال غيابي عنهم. - متى بدأت تلك الفعاليات وكيف ترين نتيجتها على الأطفال؟بدأت بوضع البرنامج في بداية عام 2008 وكان في المجموعة أطفال خجولون جدا، لكن تلك الفعاليات والزيارات الاجتماعية غيرت شخصياتهم وجعلتهم أكثر قدرة على التواصل مع الناس إضافة إلى أنهم صاروا يشعرون بأهمية ما يقومون به، وقد صاروا يحاصرونني بالأسئلة إذا ما تخلفنا عن الخروج في احد أيام السبت، فهم ملتزمون بالبرنامج ولا يرغبون بالتخلي عنه.

ما هي الأماكن التي تمت زيارتها والأنشطة التي قام بها الأطفال؟

نحن نزور دور المسنين واستراحات الشواب ونشارك في برنامج تكاتف لتنظيف الشواطئ وترميم المدارس إضافة إلى المشاركة في ماراثون دبي وزيارة جمعية دار البر حيث حصل الأطفال على صناديق للتوفير والتبرع للجمعية بما وفروه وكانت بينهم مسابقة حول من يجمع مبلغا اكبر وقد زارنا ممثل عن الجمعية وقدم شهادة تقديرية للفائز من الأطفال وهو محمد احمد حسن طاهر الأمر الذي حفز الأطفال على محاولة التوفير بشكل جدي وقد أسعدنا تجاوب الجمعية معنا واهتمامها بالأطفال وزيارتهم في البيت.

هل هناك برامج ترفيهية للأطفال إلى جانب برامج الخدمة الاجتماعية؟

حرصت على أن أضع برنامجين معا احدهما اجتماعي وإنساني والآخر ترفيهي لكي يشعر الأطفال بالرغبة في المشاركة بتلك الفعاليات، فعند زيارة استراحة الشواب يكون بعد تلك الزيارة فعالية أو زيارة لمكان ترفيهي، إضافة إلى الزيارات التعليمية الترفيهية كزيارة حديقة الحيوان بدبي ومربى الإحياء المائية في الشارقة والمشاركة في فعاليات مخيم وطني إضافة إلى زيارة المتاحف والأماكن العلمية والتراثية، وقد تعود الأطفال أن يعودوا بحصيلة معلومات جديدة في كل مرة.

ذكرت أن هناك عقوبات تفرض على الأطفال الذين لا يلتزمون ببرنامج الفعالية فما هي تلك العقوبات؟

عقوبة المخالف تكون بعدم اصطحابه معنا في الرحلة القادمة، لكني في الغالب أتراجع عن تلك العقوبة حين يأتي أهل الطفل ويطلبون مسامحته ويعد هو بعدم تكرار ما فعل لذا فهي عقوبة تعرفهم بأهمية مشاركتهم في تلك الأنشطة.

من يتكفل بتكاليف تلك الرحلات والبرامج؟

كل طفل يتكفل أهله بمصروفاته ويكون مسؤولاً عن اختيار ألعابه ومشترياته حيث يكون لديه مصروفه الخاص وقد علمتهم تلك الطريقة المحافظة على نقودهم وتنظيم اختيارهم للألعاب والمأكولات حسب ما يتوفر لديهم من نقد، كذلك تعود أن يهتم الطفل الكبير بأخوته الصغار لكي يعرف معنى المسؤولية ويتعود عليها.

وكيف تجدين وقت الفراغ لتنظيم تلك الفعاليات؟

كوني لم أتزوج بعد فهذا يعطي وقتا أكبر لأسرتي وخاصة للأطفال وأنا أعمل فلدي شركة خاصة لتنظيم المعارض إضافة إلى أني أحضر الماجستير في إدارة المشاريع لكن التنظيم هو الأساس في إيجاد الوقت لهذا العمل لأن لدي رغبة كبيرة بتعويد الأطفال على العمل الإنساني وإيصال رسالة إلى كل الأسر تشجعها على تعويد أطفالها على مثل تلك الأعمال، وأتمنى أن أرى أسراً أخرى تقوم ببرامج مماثلة لأطفالها.

فخر

أكبر الأطفال عبد العزيز عبد الله البلوشي يفخر بكونه مشاركا في فعاليات الخدمة الاجتماعية فيقول: «تعلمت الكثير من الأشياء خلال مشاركتي في الفعاليات المختلفة وأحببت فعاليات مخيم وطني وصرت أحكي لأصدقائي عن الأماكن التي أذهب إليها وكثير منهم يرغب بتجربة برنامجنا لذا أنا سعيد بما وصلنا إليه وأشعر أني مساند لعمتي في كل شيء». الأطفال الباقون يرون أن متعة البرنامج تكمن في مرافقة عمتهم لهم، فهي قائد منظم وتستطيع إدارة فريقها ويشعرون معها بالأمان والحماس.

دلال جويد