معاملة الآباء مع أبنائهم تختلف كثيراً في طبيعتها عن ما هو عليه الحال بين الأمهات وأبنائهم من حيث سيل العواطف المتبادل بين الطرفين، ففي حين تغدق الأم على ولدها الكثير من كلمات الحب يجد بعض الآباء صعوبة في ترجمة حبهم إلى كلمات يسمعها الطفل، وإن كان الحب بلا شك يملأ قلب الأب مثل الأم.
ولا ينكر أبداً أهمية وجود الأب والأم في حياة الأبناء، حيث يساعدهم ذلك على العطاء وتنشئتهم بطريقة تعود بالنفع على الأبناء والمجتمع الذي ينتظر شباباً واعداً وفعالاً يقوم على أسس سليمة.ولذلك كان فقد أحد الأبوين صدمة قاسية على الطفل مشكلة اجتماعية كبيرة إن لم يحسن التعامل معها ولملمة جراحها.
يقول الدكتور غالب الخلايلي ..طبيب اطفال إن الأطفال الذين فقدوا كلا الوالدين بشكل مفاجئ، بسبب الحوادث أو الكوارث أو الحروب، كانوا الأكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب النفسي الذي يجب مراعاته والعمل على تخليصهم منه، حتى بعد انقضاء سنوات عدة على الوفاة، يليهم بعد ذلك الأبناء المراهقين الذين فقدوا آباءهم فقط، ومن ثم الذين فقدوا أمهاتهم.
وأكد غالب أن هناك ارتباطا وثيقاً بين تعرض الأطفال أو المراهقين، لفقدان أحد الوالدين بشكل مفاجئ عن طريق الموت، وزيادة مخاطر الإصابة بالاكتئاب النفسي واضطرابات شديدة بعد صدمتهم.
وتظهر على الطفل أعراض نفسية مثل الاستيقاظ من النوم فزعاً أو فقد الشهية للطعام وتكون هذه الأعراض ناجمة عن القلق والاكتئاب النفسي والخوف، ولا بد من تقديم المساعدة حتى لو أخذت منا جهداً كبيراً للوصول بالطفل إلى تجاوز الأزمة وبر الأمان.
واعتبرت بهية فواز؛ معلمة أن الآباء ينظرون بكل أهمية وحذر للمستقبل الذي ينتظر أبناءهم، ويرى البعض أن النقاش وحرية الرأي يساعدان الأبناء في الوصول إلى الهدف المنشود.
ومن وجهة نظر بهية أن على الآباء تعليم أبنائهم قواعد الأخلاق والمبادئ الأساسية التي يسيرون عليها في حياتهم حتى تكون المرجع لهم في حياتهم ولا يضيعون في حال فقد احد الأبوين.
مما يمنحهم المهارات الجيدة والثقة بالنفس والقدرة على العطاء والتعاطي مع الظروف الخارجية المحيطة بكل سهولة ويسر دون أخطاء، وهو ما يمكن تسميته بالأمان الأسري.
الاعتماد على النفس
واعتبرت فاتن حبيب الخالد ..طالبة ثانوية أن التجارب والخبرات التي في جعبة الأم والأب هي الكنز الذي يتأمله الأبناء لمواجهة تحديات الحياة وبدونها لا يستطيعون الانجاز والوصول إلى الهدف الصحيح، ومن أهم هذه الأهداف التي يتطلع لها كل منا هي الوصول لمرحلة الاعتماد على النفس في المستقبل.
واضافت أن وجود الأبوين بجانب الأبناء في مختلف المراحل، هو أساس نجاحهم في الحياة العلمية والعملية ومن خلالهما ينضج الأبناء على أكمل وجه، وهذا ما يساعدهم أيضا على اختيار الأصدقاء الأوفياء بطريقة سهلة وسريعة وعدم انجرافهم الى أصدقاء السوء.
وقالت حبيب: حين يفقد الأبناء احد الوالدين قد يعرضهم إلى الإحساس بالضيق، وعدم الرغبة بإكمال الحياة والشعور بعدم الثقة التي كانوا يلمسوها بوجود الأب والأم مع بعض، وبالتالي يفتقد الأبناء الحس الحقيقي بمعنى الأبوة أو الأمومة مما يؤدي إلى معاناة الأبناء داخل الحياة وتعرضهم للأضرار النفسية بشكل مباشر من المجتمع والأصدقاء ويجعلهم فريسة سهلة للمتربصين بهم مما يؤجج مشاعر الإحباط المجروحة.
الاستسلام للظروف
وقالت أم نشأت يسرى احمد ..ربة منزل إن ابتعاد احد الأبوين عن العائلة يعتبر كارثة بكل المقاييس، وخاصة فقد الأب حيث يفتقد الأبناء لمن يساعدهم على شق الطريق الصحيح من خلال الخبرات التي يتمتع بها الآباء في حياتهم، وعدم وجودهم لا يساعد الأبناء على تخطي الظروف والمشاكل التي تواجههم. وقد يستغل بعض الأبناء تلك الفرصة في تحدي الحياة وتحمل المسؤولية من خلال التفهم السريع بأن القدوة والذي يجسد المثل الأعلى لهم قد رحل عنهم.
واعتبرت يسرى احمد أن مصير الأبناء الذين يفقدون احد الوالدين مليء بعلامات الاستفهام، فمن الآباء من لهم تأثير على الأبناء كقدوة ومعيل لهم، وكما أنه لا شك أن الأم هي المدرسة التي يتعلم منها الطفل مبادئ الأخلاق العظيمة.
وأشارت إلى صعوبة الحالة النفسية والجرح الذي يلازم الأبناء إلى مرحلة الرجولة، ويجعل الأبناء عاجزين عن التصرف اذا واجهتهم مواقف صعبة.
عبدالرحمن الوهيبي
